شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الأخيرة، حيث وسع الطيران الحربي الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتطال مدينة صيدا وقرى العمق الجنوبي، في ظل موجة عنيفة من القصف الجوي لم تهدأ منذ ليل أمس، تزامناً مع مواجهة إقليمية مفتوحة بين تل أبيب وطهران.
استهداف مخيم عين الحلوة وقرى النبطية
في تطور ميداني بارز، نفذ الطيران الإسرائيلي غارتين جويتين استهدفتا مدينة صيدا، حيث طال القصف منطقة “شارع الطوارئ” في مخيم عين الحلوة. ولم تتضح حتى اللحظة الحصيلة النهائية للإصابات أو طبيعة الأهداف المحددة داخل المخيم المكتظ، وسط حالة من الاستنفار الأمني والإغاثي في المنطقة.
وبالتوازي، طالت الغارات بلدات وقرى عدة في قضاء النبطية، شملت الدوير وجبشيت، بالإضافة إلى استهداف مرتفعات علي الطاهر بجهة الخردلي، وبلدتي صريفا وطلوسة في قضاء صور، مما أحدث دماراً واسعاً في الممتلكات والبنى التحتية.
الرواية العسكرية وتحذيرات الإخلاء
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة عملياته ضد ما وصفها بـ”البنى العسكرية” التابعة لحزب الله، مؤكداً تدمير منصات إطلاق صواريخ استُخدمت لاستهداف شمال إسرائيل.
وتزامنت هذه الضربات مع تجديد المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، تحذيراته لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، داعياً إياهم إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه شمالاً، بزعم أن نشاطات الحزب تُجبر الجيش على العمل بقوة في تلك المناطق.نشر الجيش الإسرائيلي عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” حصيلة عملياته العسكرية خلال أسبوع من القتال ضد حزب الله في لبنان، عارضًا أرقامًا تتعلق بالغارات والاستهدافات التي نفذتها قواته.
كما كشف الجيش الإسرائيلي أنه تم استهداف أكثر من 600 هدف في أنحاء لبنان من خلال عمليات نُفذت جوًا وبحرًا وبرًا، باستخدام نحو 820 ذخيرة.
وأضاف أن العمليات أسفرت، وفق تقديراته، عن القضاء على أكثر من 190 مسلحًا، من بينهم أبو حمزة رامي، قائد حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، إضافة إلى عدد من القادة البارزين.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت 27 موجة من الغارات في بيروت، بينها خمس موجات استهدفت منطقة الضاحية الجنوبية.
من جهته أعلن “حزب الله” في بيان، أنّ “ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الّذي طال عشرات المدن والبلدات اللّبنانيّة وضاحية بيروت الجنوبيّة، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة عند السّاعة 13:35 من بعد ظهر اليوم الأحد 08/03/2026، قاعدة مسغاف (قاعدة لوجستيّة) بصلية صاروخيّة”.
سياق “حرب الساحات” والارتباط الإقليمي
ويأتي هذا الانفجار الميداني كجزء من مواجهة شاملة تدور رحاها على الأراضي اللبنانية والإيرانية في آن واحد. فمنذ مقتل المرشد علي خامنئي ودخول الحرب أسبوعها الثاني، كثفت إسرائيل غاراتها على الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، لفرض واقع أمني جديد يهدف لفك الارتباط بين الجبهات وتدمير القدرات العسكرية والمالية لفيلق القدس وحزب الله، وهو ما تجلى بوضوح في غارة فندق “رامادا” بالروشة فجر اليوم التي استهدفت قادة مركزيين في الحرس الثوري.

