تتواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان بوتيرة مرتفعة، مستخدمةً إلى جانب القصف المفاجئ عمليات إنذار وإخلاء للسكان، في مشهد يترافق مع موجة نزوح واسعة من القرى والبلدات الجنوبية. وبين مدارس تحولت إلى مراكز إيواء وشوارع وأرصفة باتت مأوى للنازحين، يروي الأهالي حكايات الخسارة والألم، فيما تتزايد الأصوات السياسية والحقوقية المنتقدة لما آلت إليه الأوضاع.
وفي هذا السياق، تتابع «جنوبيّة» رصد مواقف معارضة وانتقادات سياسية تتناول أسباب التصعيد وتداعياته، إضافة إلى دعوات لاتخاذ خطوات حكومية حاسمة في مواجهة الأزمة المتفاقمة.
دعوات لحلّ حزب الله وإقفال مؤسساته
يرى الباحث والناشط السياسي جاد يتيم أنّ الحكومة اللبنانية مطالبة باتخاذ قرار واضح بحلّ حزب الله وإقفال مؤسساته ومراكزه المختلفة. ويؤكد في حديث لـ«جنوبيّة» أنّ الدولة تقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا العمل على إنقاذ اللبنانيين وتأمين حياة آمنة وكريمة لهم، أو تركهم لمصيرهم في مواجهة ما يصفه بمغامرات الحزب التي تجرّ البلاد إلى أزمات متتالية.
تساؤلات من البيئة المتضرّرة
في المقابل، ينقل أحد الناشطين، وهو محام فضّل عدم الكشف عن اسمه، تساؤلات متزايدة داخل الأوساط المتضررة من الحرب، بما في ذلك داخل البيئة الشيعية التي تعرّضت للنزوح والتشريد. ويقول إنّ كثيرين يتساءلون اليوم عن الأسباب التي دفعت الحزب إلى تنفيذ عملية عسكرية من دون إبلاغ بيئته أو اتخاذ إجراءات تضمن سلامتهم.
وفي قراءة للأبعاد السياسية لما يجري، يعتبر الناشط أنّ التصعيد الذي قام به الحزب لا يقتصر على البعد الإقليمي المرتبط بإيران، بل يتضمن أيضًا حسابات داخلية لبنانية.
جاد يتيم: الحكومة اللبنانية مطالبة باتخاذ قرار واضح بحلّ حزب الله وإقفال مؤسساته ومراكزه المختلفة.
ويشرح أنّ هذا الواقع قد يضع القوى السياسية والمؤسسات الدستورية أمام أمر واقع جديد، قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة، في ظل ظروف أمنية وسياسية معقدة. كما يشير إلى أنّ الحزب لا يملك حاليًا شعارًا سياسيًا جامعًا لخوض الانتخابات، إضافة إلى تعثر ملف إعادة الإعمار الذي يشكل عاملًا أساسيًا في أي استحقاق انتخابي مقبل.
ويختم بالقول إنّ الحزب، وفق هذه القراءة، قد يكون ضحّى ببيئته لأنه غير قادر على الاستفادة من هذا الواقع انتخابيًا في المرحلة الراهنة.
إنذارات الإخلاء وتصاعد الاعتراضات
بالتوازي مع إعلان الجيش الإسرائيلي ضرورة إخلاء القرى والبلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني، تتزايد الأصوات المعارضة داخل لبنان، والتي تحمل حزب الله مسؤولية إدخال البلاد في حرب جديدة.
وتعتبر هذه الأصوات أنّ ما يحدث يأتي في إطار صراع إقليمي مرتبط بإيران، وأن لبنان يدفع ثمن حسابات لا علاقة له بها.
من جهتها، ترى المحامية والناشطة حنان جواد أنّ المرحلة الحالية تتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا من مختلف اللبنانيين، داعية إلى الوقوف إلى جانب الدولة والحكومة في أي خطوة تهدف إلى ضبط سلاح حزب الله والحد من نشاطاته العسكرية.
وتقول في حديث لـ«جنوبيّة» إنّ التطورات الأخيرة تظهر بوضوح عمق ارتباط الحزب بإيران على المستويين العقائدي والسياسي، معتبرة أنّ الاعتراضات التي بدأت تظهر داخل بعض أوساط بيئته تعكس حقيقة أنّ الحزب لا يمثل مجمل المجتمع اللبناني.
حنان جواد: المرحلة الحالية تتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا من مختلف اللبنانيين، والوقوف إلى جانب الحكومة لضبط سلاح حزب الله
مطالب بقرارات سيادية حاسمة
بدوره، يؤكد الناشط السياسي طارق ضاهر أنّ اللحظة الراهنة تتطلب وضوحًا في الموقف الوطني، مشددًا على ضرورة أن يلتف اللبنانيون حول دولتهم ومؤسساتها الشرعية.
ويرى أنّ الحكومة مطالبة باتخاذ قرارات سيادية أكثر جرأة، من بينها إغلاق السفارة الإيرانية في بيروت وقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، إضافة إلى إعلان حزب الله منظمة خارجة عن القانون.
ويختم ضاهر بالقول إنّ أي خطوة حاسمة تتخذها الدولة ستلقى دعمًا واسعًا في الشارع اللبناني، بما في ذلك داخل الأوساط الشيعية، حيث باتت شريحة كبيرة تتطلع إلى إنهاء دوامة الحروب والانتقال إلى مرحلة من الاستقرار والسلام.
طارق ضاهر: الحكومة مطالبة باتخاذ قرارات سيادية أكثر جرأة من بينها إغلاق السفارة الإيرانية في بيروت وقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران

