بينما يشتعل الميدان تحت وطأة الغارات الإسرائيلية والمهل العسكرية، انتقل الثقل السياسي إلى قصر بعبدا، حيث رسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام أعضاء اللجنة الخماسية معالم المرحلة المقبلة.
وبحسب ما كشف مصدر سياسي رفيع لصحيفة “نداء الوطن”، فإن لبنان الرسمي يسابق الزمن لإثبات قدرته على الإمساك بزمام المبادرة قبل فوات الأوان.
معادلة بعبدا: السيادة قرار نهائي والجيش هو المرجعية
وضع الرئيس عون “الخماسية” أمام معادلة حاسمة: قرار حصر السلم والحرب بيد الدولة وحظر النشاط العسكري غير الشرعي هو “قرار سيادي نهائي ودخل حيز التنفيذ”.
وأكد عون أن الجيش بدأ ترجمة القرار ميدانياً بخطة متدرجة، مشدداً على أن العمليات الصاروخية الأخيرة لم تنطلق من منطقة جنوب الليطاني، في رسالة مزدوجة تؤكد إمساك الجيش بالأرض وجديّة الدولة في توسيع نطاق سيطرتها.
نصيحة “الخماسية” المرّة: فات الأوان على البيانات
في المقابل، لم تكن أجواء الدبلوماسيين الغربيين بالقدر نفسه من التفاؤل؛ إذ كشفت مصادر لـ “نداء الوطن” أن سفراء “الخماسية” أبلغوا بعبدا صراحة بأن “اللعبة باتت في مكان آخر” نتيجة انشغال القوى الكبرى بالحرب المباشرة مع إيران. السفراء، الذين أيدوا قرارات الحكومة، أعربوا عن عتبهم لضياع الوقت، ناصحين لبنان بالبدء فوراً بلجم “حزب الله” والتمسك بالتفاوض، كسبيل وحيد لتقليص مدة الحرب وتكاليفها.
الميدان والقضاء: إجراءات حازمة وملاحقات
على الأرض، بدأت مفاعيل القرار تظهر؛ فقد باشر الجيش اللبناني، وفقاً لمعلومات “نداء الوطن”، إجراءات حازمة شملت نصب حواجز وتفتيشاً دقيقاً على مداخل ومخارج الجنوب، أسفرت عن مصادرة أسلحة وتوقيف حاملين لها. قضائياً، سطّر القاضي كلود غانم استنابات لملاحقة مطلقي الصواريخ والمسيرات، في أول خطوة من نوعها لرفع الغطاء القانوني عن النشاطات العسكرية غير الشرعية.
عين التينة والسراي: تناغم “صامت” وطبخة التمديد
سياسياً، ساد مناخ من التناغم في اللقاء الذي جمع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام في عين التينة. المصادر لفتت إلى “ارتياح” بري وعدم اعتراضه على قرارات الحكومة، رغم غياب الدعم العلني المباشر.
إلا أن هذا التناغم تُرجم في مكان آخر؛ حيث أكد مسؤولون لبنانيون لوكالة “رويترز” وصحيفة “نداء الوطن” وجود اتفاق بين الرؤساء الثلاثة على تأجيل الانتخابات والتمديد للمجلس النيابي الحالي لمدة سنتين، بذريعة الصراع المتجدد وحالة النزوح، في خطوة تهدف لتجميد الواقع السياسي بانتظار انجلاء غبار الحرب.

