“بين مطرقة الغارات الإسرائيلية المكثفة وسندان قرار الحكومة اللبنانية برفع الغطاء عن سلاحه، يجد حزب الله نفسه اليوم في عزلة استراتيجية غير مسبوقة. فالتصعيد الأخير لم يستجلب الدمار فحسب، بل أدى إلى تصدع في جدار ‘البيئة الحاضنة’ التي بدأت تئن تحت وطأة خيارات عسكرية انتحارية.
وفي هذا السياق، يبرز موقف الدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة تلتف حولها القلوب قبل القرارات، حيث أكد رئيس تحرير موثع “جنوبية” الصحافي علي الأمين أن الرهان اليوم بات معقوداً على الجيش اللبناني لملء فراغ ‘السيادة المخطوفة’، وسط تبدل جذري في موازين القوى الشعبية.”
وأشار الأمين إلى أن المزاج العام في لبنان يشهد تحولاً ملحوظاً، ولا سيما داخل البيئة التي لطالما اعتُبرت حاضنة لحزب الله، “بعدما انقلبت معادلة الأمان التي شكّلت لسنوات مبرراً لدعمه، إلى مصدر قلق وخوف لدى شريحة واسعة من أبناء هذه البيئة نفسها”.
ويوضح الأمين في حديث لموقع “الحرة” أن “منسوب الانتقادات للحزب ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة عقب إطلاقه الصواريخ وما تلاه من ردود إسرائيلية وهجمات مكثفة، رافقها تهجير ونزوح ومخاوف جدية من اجتياح بري”. وبحسب تقديره، فإن “شريحة كانت تُظهر تعاطفاً مع الحزب بدأت اليوم تبتعد عنه وتوجّه له انتقادات حادة، في ظل شعور متزايد بأن كلفة خياراته العسكرية باتت أثقل من أن تُحتمل”.
ويستثني الأمين من هذا التحول “الفئات المرتبطة بالحزب معيشياً”، معتبراً أنها ستبقى إلى جانبه دفاعاً عن مصالحها.
واعتبر أن قرار الحكومة الصادر أمس الاثنين، والقاضي برفع الغطاء عن الحالة العسكرية والأمنية للحزب، “يشكّل خطوة مفصلية يفترض أن تُترجم عملياً عبر تكريس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة”.
وشدد على أن “الجيش اللبناني يحظى اليوم بحالة التفاف ودعم شعبيين غير مسبوقين، ما يمنحه غطاءً واسعاً لتنفيذ أي قرار من شأنه تعزيز موقعه كمرجعية وحيدة للقرارين العسكري والأمني في البلاد”.

