الحرب الإسرائيلية-الايرانية في لبنان: بين التصعيد العسكري والمصلحة الداخلية

سلاح حزب الله

مع بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، بدأ النسيج اللبناني بغالبيّته يعبّر عن غضبه واستهجانه من التهوّر الحاصل من قبل حزب الله وتوريط لبنان بحرب عبثيّة عبر إرسال ستة صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، ما وضع جنوب لبنان وبقاعه وعاصمته تحت نيران الطائرات الحربيّة الإسرائيلية، وسط حديث عن تصفية عدد من القادة الحزبيّين والعسكريين. ويُطرح السؤال: ما المطلوب اليوم من الحكومة والنسيج اللبناني الاجتماعي بعد خطوة الحزب العسكريّة؟

تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تتصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران وتنعكس ارتداداتها على الساحة اللبنانية. ويعيش لبنان أصلًا تحت وطأة أزمة اقتصادية ومالية خانقة منذ عام 2019، ما يجعل أي انخراط عسكري جديد تهديدًا مضاعفًا لبنيته الهشّة سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا.

اتهامات بالخيانة ورفض استمرار سياسة الاحتواء

رأى الناشط السياسي نجيب العطّار أنّ حزب الله يبرهن مجدّدًا أنّه في اللحظات الحرجة يتجرّد من أي ارتباط له بلبنان ويعود إلى انتمائه للنظام الإيراني. ويوصّف، في حديث لـ”جنوبيّة”، خطوة الحزب قائلًا: ما فعله حزب الله اليوم يجب أن يُعامل كخيانة عظمى بحق لبنان وبحق الطائفة الشيعية كلّها، وعلى رأسها الناس التي يدّعي أنّه مكلّف بحمايتهم.

وبعد أجواء الاطمئنان التي بثّها جيشه الإلكتروني، يقول العطّار عن طبيعة العمليّة: قام حزب الله بعملية لا معنى لها سوى إلقاء لبنان في دوّامة الحرب الكبرى المشتعلة في المنطقة، دون أي اعتبار لمصلحة البلد أو التفات إلى مصير الناس الذين باتوا ليلتهم في الطرقات. ويضيف أنّ ما قام به الحزب لا يمكن وصفه بأقل من جريمة بحق لبنان والطائفة الشيعية، ضاربًا بعرض الحائط كل الخراب الذي جلبه على البلد خلال حرب إسناده المشؤومة.

ويختم عطّار حديثه لـ”جنوبيّة” قائلًا: لم يعد ممكنًا الوصول إلى صيغة للعيش مع حزب الله بجسمه الأمني والعسكري. ولم يعد مقبولًا «الوقوف عند خاطر الطائفة الشيعية» عبر سياسة احتواء ولبننة حزب الله، لأن هذه السياسة برهنت بشكل مطلق أنّها جلبت الموت والدمار للطائفة الشيعية. وعلى الدولة أن تتحمّل مسؤوليتها التاريخية بوضع حدّ حاسم لمغامرات حزب الله التي يقوم بها خدمة للنظام الإيراني المترنّح.

العطار: قام حزب الله بعملية لا معنى لها سوى إلقاء لبنان في دوّامة الحرب الكبرى المشتعلة في المنطقة

مقاربة سيكولوجية لسلوك الحزب

من منظور سيكولوجي، يرى الناشط السياسي الدكتور داوود فرج أنّ ما قام به حزب الله يمكن إسقاطه على حالة الفرد، معتبرًا أنّ إطلاق الصواريخ يُشبه سلوكًا انتحاريًا. وفي حديث لـ”جنوبيّة”، يؤكّد فرج أنّ الانتحار على صعيد الأفراد هو حالة عدوانية تجاه الجماعة، ويرى أنّ ما قام به الحزب هو اعتداء على الشريحة اللبنانية.

ويعتبر فرج أنّ ما جرى أبعد ما يكون عن مفهوم المقاومة، فالصواريخ التي أُطلقت لم تجلب سوى الخراب، وهو ما يعبّر – بحسب رأيه – عن نيّة عدوانيّة تجاه الشعب اللبناني. ويختم بالتأكيد أنّ أمام الحكومة فرصة حقيقية لأخذ زمام الأمور وفرض منطق الدولة والمؤسسات لحماية المواطنين وتأمين مستلزماتهم.

يؤكّد فرج أنّ الانتحار على صعيد الأفراد هو حالة عدوانية تجاه الجماعة، ويرى أنّ ما قام به الحزب هو اعتداء على الشريحة اللبنانية.

السابق
كيف قُتل خامنئي: أسرار لم تُكشف من قبل عن عملية اغتياله.. ولماذا رفض الاجتماع في ملجأ آمن؟ 
التالي
في الحاجة الملحة الى قطع العلاقات اللبنانية مع إيران.. رسالة الى الرئيس جوزف عون