حملة «مسعورة» ضد طلال حيدر: «زعران» المحور يهربون من فضائح عمالتهم إلى نهش كرامة الكبار

طلال حيدر

من مفارقات القدر المؤلمة في لبنان، أن يجد الشاعر الذي خلّد “الفدائيين” بكلماته، وصاغ وجدان المقاومة الحقيقية في “وحدن بيبقوا”، نفسه اليوم هدفاً لسهام التخوين من قِبل “أوباش” لا يعرفون من المقاومة إلا شعاراتها، ومن الوطن إلا ساحة لتنفيذ أجندات عابرة للحدود.

طلال حيدر، الشاعر التسعيني الذي يمثل ذاكرة لبنان الثقافية وركيزة من ركائز ثروته الفكرية، لم يشفع له تاريخه ولا قصائده التي غنتها “سفيرتنا إلى النجوم” فيروز، حين نطق بكلمة الحق أمام ركام منزله في البقاع.

فبمجرد أن طالب بحماية “الإنسان” وعمارة “الفكر” في وجه دمار يراه مجانياً، تحرك “الذباب الإلكتروني” و”زعران” المحور لنهش كرامة هذا الرمز الوطني.

صرخة التسعين: العقل قبل البارودة

لم يقل طلال حيدر كفراً، بل نطق بلسان كل لبناني يرفض أن يكون وقوداً لحروب لا قرار له فيها. سأل بحرقة: “بحقلي ما يتدمّر بيتي بلا سبب؟”، وهو تساؤل مشروع لقامة أعطت للبنان أكثر مما أخذت.

لقد وضع حيدر إصبعه على الجرح حين دعا إلى قتال العدو بـ”العقل، والموسيقى، والشعر، والسياسة”، محذراً من أن الانزلاق نحو “الهمجية” يجعلنا نسخاً مشوهة عن أعدائنا.

هذه “الحضارية” التي ينادي بها الشاعر هي النقيض التام لثقافة “الساحات” التي يروج لها “حزب الله”، والتي لا ترى في لبنان سوى “منصة صواريخ” أو “صندوق بريد”.

التخوين: سلاح “المفلسين” والمنخرطين بالعمالة

المثير للسخرية والاشمئزاز في آن واحد، أن تأتي حملات التخوين ضد طلال حيدر من بيئة ينكشف يومياً تورط كوادرها في العمالة المباشرة لـ”الموساد” الصهيوني.

فبينما يُتهم الشاعر بالخيانة لمجرد خوفه على بيته وتراثه، تتساقط رؤوس “المنظومة” في فخاخ التجسس، مما يثبت أن صراخ “الزعران” ما هو إلا محاولة للتغطية على الاختراق الهائل في صفوفهم.

إن اتهام طلال حيدر بالعمالة، وهو الذي جسّد بطولة المقاومين الحقيقيين في شعره، هو قمة الانحطاط الأخلاقي.

إقرأ أيضا: صيد «الموساد» الثمين في إيطاليا: تفاصيل مرعبة عن العميل «أ.م» وإحداثياته التي دمرت مستودعات ومصانع مسيرات

إنه نهج “صفوي” بامتياز، استُقدم من “قم وطهران” لقمع كل صوت حر يرفض التبعية المطلقة. بالنسبة لهؤلاء، لا مكان للمفكر أو الشاعر؛ فإما أن تكون “ناطقاً باسم المحور” أو “عميلاً متهوراً”.

لقد أصاب طلال حيدر كبد الحقيقة حين قال إن “دمار لبنان لا يحرر بلدة في العالم”. إن لبنان “مشعل الحضارة في الشرق الأوسط” يُطفأ اليوم بأيدي أدوات إقليمية تصر على تحويله إلى ركام.

إن الدفاع عن بيت طلال حيدر هو دفاع عن بيت كل لبناني، ودفاع عن قصيدة فيروز، ودفاع عن كرامة الإنسان التي تُسحق تحت أقدام “الأوباش” الذين يظنون أن امتلاك “البارودة” يعطيهم الحق في مصادرة عقول الناس وحياتهم.

وحدك ستبقى يا طلال

في النهاية، سيمضي الزعران والذباب الإلكتروني إلى مزبلة التاريخ، وستبقى قصائد طلال حيدر تصدح في أزقة لبنان وقراه. سيبقى “زهر البيلسان” شاهداً على الفدائيين الأوائل الذين قاتلوا من أجل الأرض، لا من أجل “المرشد” أو “الولي الفقيه”.

أما الذين تجرأوا على تخوين الشاعر الكبير، فهم لا يفعلون إلا تأكيد هويتهم كأدوات قمع، يخشون “الكلمة” أكثر مما يخشون “العدو”، لأن الكلمة هي التي تكشف زيف ادعاءاتهم وتعرّي ارتهانهم للخارج.

السابق
القاضي جمعة الدبيس العنزي قائمًا بأعمال السفارة السوريّة في مصر
التالي
من القاهرة… دعمٌ دولي متجدّد للجيش اللبناني وتأكيد على بسط سلطة الدولة