دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من “حرب التصريحات” العنيفة، عقب خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ولم يتأخر الرد الإيراني كثيراً، حيث جاء محملًا بعبارات قاسية استحضرت حقبة الماكينة الإعلامية لنازية هتلر، لوصف السياسة الأميركية الحالية تجاه طهران.
الرد الإيراني: “كذب حتى التصديق”
وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خطاب ترمب بأنه نتاج “كاذبين محترفين” يتقنون صناعة “الحقائق الزائفة”.
واستخدم بقائي تشبيهاً تاريخياً مثيراً للجدل، حين شبّه أسلوب الإدارة الأميركية بأسلوب “جوزيف غوبلز”، وزير الدعاية في ألمانيا النازية، القائم على قاعدة: “كرر الكذبة مرات كافية حتى تصبح حقيقة”.
وأوضح بقائي أن هذه السياسة تُستخدم الآن بشكل ممنهج من قبل واشنطن و”النظام الإسرائيلي” لتعزيز حملة شيطانية ضد الإيرانيين، مفنداً ثلاثة ملفات أساسية ذكرها ترمب تتعلق بالملف النووي الذي اعتبره تكراراً لسلسلة من الأكاذيب الكبرى، والبرنامج الصاروخي حيث نفى بقائي نفى المزاعم حول الصواريخ العابرة للقارات، كما كذب الأرقام التي ساقها ترمب حول عدد الضحايا خلال الاحتجاجات داعياً الرأي العام إلى عدم الانخداع.
إقرأ أيضا: إيران تطلق مناورات عسكرية ساحلية في ظل حشد واشنطن لأسطولها واستمرار الاحتجاجات
وكان ترامب أكد خلال خطابه الذي استمر نحو 90 دقيقة أمام الكونغرس أنه لن يسمح لإيران، التي وصفها بـ “أكبر راعٍ للإرهاب”، بامتلاك سلاح نووي.
واتهم طهران بالعمل على صواريخ قادرة “قريباً” على ضرب العمق الأميركي، وهو ما يتقاطع مع تقارير إعلامية إيرانية تتحدث عن تطوير صواريخ تصل لأميركا الشمالية.
وكشف ترامب عن إحباطه من المسار التفاوضي، مشيراً إلى أنه ينتظر سماع “الكلمات السرية” من طهران، وهي: “لن نمتلك أبداً سلاحاً نووياً”.
وتطرق ترامب بلهجة حادة إلى ملف حقوق الإنسان، متهماً النظام الإيراني بقتل 32 ألف متظاهر خلال اضطرابات الشهر الماضي، وهو رقم وصفه مراقبون بأنه “صادم” ويتجاوز بكثير معظم التقديرات الحقوقية العامة، مما أعطى طهران ذريعة لوصف خطابه بالمبالغ فيه.
تأتي هذه الحرب الكلامية في وقت تترقب فيه المنطقة نتائج أقوى تعزيزات عسكرية أميركية منذ عام 1979، حيث يبدو أن واشنطن تضع طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما اتفاق شامل يتضمن تنازلات نووية وصاروخية واضحة، أو مواجهة عسكرية مفتوحة قد تستمر لأسابيع، في ظل انسداد أفق الدبلوماسية حتى اللحظة.

