إيران تطلق مناورات عسكرية ساحلية في ظل حشد واشنطن لأسطولها واستمرار الاحتجاجات

Iran US Maneuvers (Illustrative)

أطلقت قوات «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء مناوراتٍ حربية على الساحل، فيما تواصل الولايات المتحدة حشدَ قواتٍ بحرية كبيرة، وتستمر احتجاجات الطلاب داخل إيران. 

ماذا جرى؟ 

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن «الحرس الثوري» بدأ الثلاثاء تدريباتٍ للقوات البرية على امتداد الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تسعى فيه طهران إلى إظهار القوة وسط تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة وتقييماتٍ في واشنطن لاحتمال توجيه ضربة للجمهورية الإسلامية.

وأظهرت لقطات بثّتها وسائل إعلام إيرانية ما بدا أنه عمليات إطلاق صواريخ ومسيّرات في مناطق ساحلية، إلى جانب إنزالاتٍ برمائية. وقالت وكالة «فارس» شبه الرسمية إن المناورة «أظهرت عملياً استخدام تقنيات قتالية حديثة وتطبيق تكتيكات متقدمة لمواجهة التهديدات الحالية». وأضافت أن التدريبات شملت استخدام منظومة صاروخية جديدة على مسافاتٍ مختلفة، وُصفت بأنها عالية الدقة ومزوّدة برأسٍ حربيّ محسّن، إضافةً إلى التدريب على الدفاع عن سواحل إيران وجزرها.

المناورات العسكرية التي نشرت لقطات منها وسائل إعلام إيرانية اليوم (PressTV)

الولايات المتحدة تتمركز 

وجاءت هذه التحركات فيما واصلت الولايات المتحدة تركيز قواتها في المنطقة. وهبطت طائرتان إضافيتان للتزوّد بالوقود تابعتان للجيش الأميركي الثلاثاء في مطار بن غوريون في إسرائيل، ليرتفع العدد إلى أربع طائرات خلال يومين. 

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين إن «الخيار الأول لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو دائماً الدبلوماسية، لكنه كما أظهر، مستعد لاستخدام القوة الفتّاكة للجيش الأميركي إذا ومتى كان ذلك ضرورياً».

وفي السياق ذاته، نقلت «رويترز» الثلاثاء أن إيران تقترب من إتمام اتفاق لشراء صواريخ كروز مضادة للسفن من طراز CM-302 صينية الصنع، نقلاً عن ستة أشخاص مطّلعين على المفاوضات بين طهران وبكين.

 ويُقال إن مدى الصاروخ يصل إلى 290 كيلومتراً (180 ميلاً) ويمكنه حمل رأسٍ حربي يزن 250 كيلوغراماً. وتسوّق الصين صاروخ CM-302 باعتباره صاروخاً متقدماً مضاداً للسفن قادراً على ضرب المدمّرات وحاملات الطائرات. وهو مصمم لتفادي الاعتراض عبر التحليق بسرعة عالية وعلى ارتفاع منخفض، ويمكن إطلاقه من السفن أو الطائرات أو المركبات البرية.

وبشكلٍ منفصل، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» هذا الأسبوع بأن إيران وروسيا توصلتا في كانون الاول الفائت إلى اتفاق بقيمة 500 مليون يورو (540 مليون دولار) تزوّد بموجبه موسكو طهران بآلاف الصواريخ المتقدمة المحمولة على الكتف أرض-جو للمساعدة في إعادة بناء الدفاعات الجوية الإيرانية. ووفقاً للتقرير، وافقت روسيا على تسليم 500 قاذف من طراز «فيربا» و2,500 صاروخ من طراز 9M336 بين عامي 2027 و2029. وتهدف هذه الصواريخ أساساً إلى استهداف المروحيات والمسيّرات، ويمكنها اعتراض صواريخ كروز، لكنها أقل فاعليةً ضد الطائرات المقاتلة المتقدمة.

وتخضع إيران حالياً لحظرٍ دولي مُجدَّد على السلاح عقب إعادة فرض العقوبات في أيلول الماضي بعد انتهاء الإعفاءات التي مُنحت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وخلال السنوات الأخيرة، عززت طهران علاقاتها بكلٍ من موسكو وبكين. وقد اتهمت الولايات المتحدة كياناتٍ صينية بتزويد إيران بمواد كيميائية أولية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية، وهي اتهامات نفتها بكين.

الاحتجاجات في يومها الرابع

داخلياً، دخلت الاحتجاجات الطلابية ضد حكومة إيران يومها الرابع على التوالي الثلاثاء. ورغم صغر حجمها نسبياً، تأتي هذه التظاهرات بعد شهرٍ من حملة قمعٍ واسعة لاضطراباتٍ عمّت البلاد بسبب شكاوى اقتصادية وتغذّت على الغضب من طريقة تعامل الحكومة مع الأحداث.

 وتقول منظمات حقوقية إنها تحققت من وفاة نحو 7,000 شخص خلال حملة القمع، مع اختلاف التقديرات وعدم إمكانية تأكيد الأرقام بشكل مستقل. وقدّر ترامب علناً عدد القتلى بـ32,000. وخلال ذروة الاحتجاجات، أعلن دعمه للمتظاهرين وحذّر السلطات الإيرانية من إعدام المحتجزين.

ونقلت «رويترز» الثلاثاء أن محكمة إيرانية حكمت على أحد المحتجين، عُرّف بأنه محمد عباسي، بالإعدام بتهمة «الحرابة» (المعروفة أيضاً بـ«العداء لله»)، نقلاً عن مصدر مقرّب من عائلته. ولم تؤكد السلطة القضائية الإيرانية الحكم علناً. وإذا ثُبّت الحكم، فسيكون أول حكم إعدام معروف يصدر بحق مشارك في اضطرابات الشهر الماضي.

اشتباكات بين الطلاب و«البسيج» في جامعة نصير الدين الطوسي للتكنولوجيا في طهران

وأُبلغ عن تظاهرات طلابية في عدة جامعات بطهران، تزامناً مع إحياء مراسم «الأربعين» لمن قُتلوا خلال حملة القمع، وهو موعد حدادٍ مهم في التقليد الشيعي. وذكرت قناة «إيران إنترناشيونال»، وهي قناة فضائية ناطقة بالفارسية تنتقد قيادة طهران، أن محتجين في جامعة طهران هتفوا «خامنئي قاتل»، في إشارة إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وفي جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، هتف بعض المتظاهرين «هذه المعركة الأخيرة، سيعود بهلوي»، في إشارة إلى رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أُطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979.

وتداولت مقاطع فيديو على الإنترنت بدا أنها تُظهر اشتباكات بين مجموعات من الشباب داخل الحرم الجامعي. وقالت «إيران إنترناشيونال» إن عناصر من «الباسيج»، وهي ميليشيا تطوعية مرتبطة بالحرس الثوري، اعتدوا على طلابٍ محتجين، وإن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع في جامعة أخرى بالعاصمة.

من جهتها، قالت المتحدثة الحكومية فاطمة مهاجراني إن للطلاب الحق في الاحتجاج، لكن عليهم احترام ما وصفته بـ«الخطوط الحمراء». وأضافت: «المواقع المقدسة والأعلام خطوط حمراء يجب عدم تجاوزها حتى في ذروة الغضب». وتابعت: «الطريق الصحيح هو الحوار الفعّال والعقلانية، لا الغضب والعدوان».

إحراق صورة خامنئي والخميني في جامعة بهشتي في طهران
اشتباكات بين الطلاب وقوات «البسيج» في جامعة إيران للعلوم والتقنية شمال شرق طهران
السابق
لبنان تلقى مؤشرات بأن إسرائيل قد تضرب مطار بيروت 
التالي
«غربال» تقدم طلبًا رسميًا للحصول على المعلومات حول المقالع والكسارات بالتعاون مع «لِـ حَقّي»