يعيش لبنان حالة من الترقب المشوب بالحذر الشديد، مع تصاعد نذر المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف جدية من تحول الساحة اللبنانية إلى “منصة إسناد” قد تجر على البلاد دماراً يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية. وفيما تزداد وتيرة الإجراءات الاحترازية الدولية، برزت قنوات التواصل المحلية التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري كمحور أساسي لتقديم الضمانات ومنع الانهيار الشامل.
تحذيرات “رجي” وإجلاء السفارة: مؤشرات الخطر
زاد من منسوب القلق اللبناني الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السفارة الأميركية في بيروت لتقليص طاقمها وإجلاء موظفيها، وهي خطوة تزامنت مع تصريحات لوزير الخارجية يوسف رجي، كشف فيها عن “مؤشرات” مقلقة لاحتمال تنفيذ إسرائيل ضربات “قاصمة”.
وحذر رجي من أن التصعيد القادم قد لا يقتصر على الأهداف العسكرية، بل قد يطول البنى التحتية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مطار رفيق الحريري الدولي، كجزء من ضغط دولي وإسرائيلي لمنع استخدام المنشآت اللبنانية في أي صراع إقليمي.
قناة بري – الرئاسة: تطمينات “عدم التدخل”
في المقابل، وبينما يسود الغموض موقف “حزب الله” الرسمي، كشفت مصادر وزارية مقربة من القصر الجمهوري عن حراك بعيد عن الأضواء يضطلع به الرئيس نبيه بري.
وأكدت المصادر أن الرئاسة اللبنانية لم تتسلم حتى الساعة أي تحذيرات رسمية مباشرة حول ضربة إسرائيلية وشيكة، بل على العكس، تلقت “تطمينات واضحة” عبر قناة الرئيس بري.
إقرأ أيضا: اجتماع القاهرة التمهيدي لمؤتمر باريس: توافق دولي على دعم سيادة لبنان وتحقيق حصرية السلاح
وتفيد هذه المعلومات بأن بري، بصفته المفاوض والملم بكواليس القرار لدى الحزب، قد نقل للقيادة اللبنانية تأكيدات مفادها أن “حزب الله لن ينخرط في حرب إسناد جديدة” في حال اندلاع مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وأن الساحة اللبنانية ستبقى بمنأى عن الاستخدام العسكري المباشر في هذا الصراع الإقليمي المعقد.
ويُنظر إلى دور الرئيس نبيه بري في هذه المرحلة بوصفه “الميزان” الذي يحاول موازنة الضغوط الخارجية الهائلة مع الحسابات الداخلية الدقيقة. فبينما يواجه لبنان ضغوطاً من المجتمع الدولي الذي يحمل الدولة مسؤولية أي رصاصة تنطلق من أراضيها، يسعى بري لتسويق موقف “النأي بالنفس” ميدانياً، مستنداً إلى “برود لافت” في مواقف الحزب تجاه التصعيد الأميركي الأخير، وهو ما يعزز فرضية وجود قرار إيراني بـ “تحييد” الجبهة اللبنانية في هذه المرحلة لتجنب خسارة ما تبقى من بنية تحتية.
في هذا تتواصل المساعي الحكومية والوزارية لإبقاء لبنان بعيداً عن “صراع المحاور”، حيث تُكثف الخارجية اللبنانية اتصالاتها مع العواصم الكبرى للتأكيد على التزام لبنان بالهدوء، فيما يبقى التعويل الأساسي على نجاح “ضمانات بري” في كبح جماح أي رد فعل ميداني قد يمنح إسرائيل الذريعة لتنفيذ تهديداتها ضد المرافق الحيوية.

