الصحف السوريّة تعكس اهتمامًا متشعّبًا بملفّات «قسد» والتشريع والوجود الأميركي والتبادل التجاري

Syria press

تركّز اهتمام الصحف السوريّة الصادرة في 17 شباط 2026 على ملفّات سياسيّة واقتصاديّة ذات أبعاد سياديّة، في مقدّمها ملف «قوّات سوريا الديمقراطيّة» والتقاطع السياسي الذي فرضه مؤتمر الأمن في ميونخ، حيث التقى وفد السلطة السوريّة بقيادة «قسد»، في خطوة تعكس مسارًا تفاوضيًا حول إعادة دمج الإدارة الذاتيّة ضمن البنية الرسميّة للدولة.
في هذا السياق، نقلت صحيفة «عنب بلدي» تصريحات قائد «قسد» مظلوم عبدي الذي أشار إلى أنّ ملف الدمج «قد يستغرق بعض الوقت»، مع تأكيد الطرفين ثقتهما بنجاحه، بالتوازي مع تشكيل لجنة مشتركة للإشراف على التنفيذ. كما شدّد عبدي على أنّ الخصوصيّة الإداريّة لا تشمل المكوّن الكردي فحسب، بل تمتدّ إلى المكوّن السرياني الآشوري، في إطار إدارة محليّة موسّعة ضمن الدولة المركزيّة.

استكمال بناء السلطة التشريعيّة: آليّات بديلة للانتخابات في ظل التحدّيات

على المستوى الداخلي، عرضت صحيفة «الثورة» تقريرًا حول إعادة هيكلة الدور التشريعي واستكمال انتخابات مجلس الشعب، رغم استمرار التحدّيات الأمنيّة واللوجستيّة.
وأشار التقرير إلى أنّ فتح القوائم الأوليّة للجان الفرعيّة في دائرتي الرقّة والطبقة يمثّل خطوة مرحليّة لاستكمال النقص التمثيلي الذي فرضته الظروف السابقة. وتتوزّع الرقّة على ثلاث دوائر انتخابيّة، جرى انتخاب ممثلين عن دائرة تل أبيض سابقًا، فيما تستمر التحضيرات لاختيار ممثلين عن الرقّة والطبقة.
ولفت التقرير إلى أنّ اعتماد الانتخابات غير المباشرة جاء نتيجة عوامل ديموغرافيّة، أبرزها كثافة النزوح واللجوء، وفقدان الوثائق الثبوتيّة، وعدم استقرار العناوين السكنيّة، وفق ما أوضحه المتحدّث باسم اللجنة العليا للانتخابات.

انكفاء الدور الأميركي: من دعم «قسد» إلى تدريب القوّات الحكوميّة

في موازاة ذلك، برز ملف الوجود الأميركي بعد الانسحاب من قاعدتي التنف والشدادي، حيث نقل موقع «تلفزيون سوريا» عن صحيفة «ذا ناشيونال» أنّ القوات الأميركيّة باتت متمركزة أساسًا في منطقة رميلان قرب الحدود العراقيّة.
وبحسب مصادر أمنيّة، انخفض عدد القوّات الأميركيّة بشكل ملحوظ مقارنة بعام 2024، مع تحوّل مهمّتها من دعم «قسد» في مواجهة تنظيم «داعش» إلى تدريب القوّات الحكوميّة الجديدة وتقديم الدعم اللوجستي، في مؤشر على تحوّل استراتيجي في طبيعة الدور الأميركي داخل سوريا.

انفتاح اقتصادي متدرّج: تقدّم في التبادل التجاري مع الأردن والعراق

اقتصاديًا، تابعت شبكة «العين السوريّة» أزمة القيود التجاريّة بين سوريا والأردن، حيث أكّد رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمّان أنّ أزمة الشاحنات تتّجه نحو الحل النهائي.
وجاءت الأزمة نتيجة قرار سوري بفرض تفريغ الحمولات على الحدود وفق مبدأ المعاملة بالمثل، قبل أن تشهد انفراجًا بعد تحرّكات رسميّة واقتصاديّة مشتركة، وكشف التقرير عن ارتفاع التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 185%، ليصل إلى 308 ملايين دينار، مقارنة بـ108 ملايين دينار في العام السابق، ما يعكس تسارعًا في وتيرة التعافي الاقتصادي وإعادة فتح قنوات التجارة الإقليميّة، بالتوازي مع توجيهات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لتعزيز التبادل التجاري مع دمشق عبر المعابر الحدوديّة.

السويداء تحت المظلّة الأمنيّة: الحكومة تعلن استعادة السيطرة

أمنيًا، حضرت محافظة السويداء في التغطية الإعلاميّة، حيث نقلت صحيفة «الوطن» تأكيد مدير الأمن الداخلي أنّ الحكومة ستركّز على إعادة الإعمار ودعم القطاعات الإنتاجيّة ومكافحة الجريمة.
وشدّد المسؤول الأمني على أنّ المرحلة المقبلة ستقوم على فرض الأمن عبر القانون والمؤسسات، مؤكدًا أنّ السويداء ستكون «آمنة بلا سلاح منفلت ولا عصابات»، في إشارة إلى استعادة الدولة حضورها الأمني والإداري الكامل.

السابق
نقابة المحطات تتبرأ من زيادة البنزين: القرار فُرض من دون تشاور ويدفع المواطن الثمن
التالي
من دمشق إلى الذاكرة: شهادة لبنانية على سوريا ما بعد الأسد