تعيش مدينة طرابلس، شمال لبنان، حالة من الاستنفار والقلق الدائم مع توسع رقعة أزمة الأبنية المتصدعة، التي باتت تشكل كابوساً يومياً يطارد مئات العائلات في أحيائها الشعبية، وسط سباق مع الزمن تجريه السلطات المحلية لتجنب وقوع كوارث بشرية جديدة.
ليلة الهلع في التبانة
عاش سكان شارع “البزار” في منطقة التبانة ليلة عصيبة (السبت – الأحد)، حيث سادت حالة من الذعر الجماعي إثر سماع أصوات تشققات وتصدعات غريبة تصدر من داخل أحد الأبنية السكنية المكتظة. الارتجاجات والأصوات المريبة دفعت الأهالي إلى إخلاء المبنى فوراً والنزول إلى الشوارع في منتصف الليل خوفاً من انهياره فوق رؤوسهم، في مشهد يكرر مأساة النزوح الداخلي من المنازل المهددة التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة الإنشائية.
ساحة القبة: هدم مرتقب وتوتر أمني
وبالتوازي، اتخذت بلدية طرابلس قراراً حاسماً بمباشرة هدم أحد الأبنية الآيلة للسقوط في ساحة القبة، نظراً للخطر الداهم الذي يشكله على المارة والجوار. وقد ترافقت هذه الخطوة مع توجيه إنذارات فورية وسريعة لإخلاء كافة الأبنية المحيطة والمتاخمة للمبنى المستهدف، كإجراء احترازي لتفادي أي ارتدادات قد تنتج عن عملية الهدم.
الاحتجاج بـ “النار”: مأساة البدائل المفقودة
ولم تخلُ إجراءات السلامة من تصعيد إنساني مؤلم؛ فوفقاً للمعلومات الميدانية المتداولة، سادت حالة من التوتر الشديد في منطقة القبة بعدما هدد أحد السكان بحرق نفسه احتجاجاً على قرار هدم منزله المقرر صباح غد الإثنين.

ويعكس هذا التهديد اليائس حجم المأزق الذي يواجه السكان الذين يجدون أنفسهم مخيرين بين خطر الموت تحت الأنقاض أو التشرد في الشوارع بلا مأوى بديل أو تعويضات تمكنهم من تأمين سكن كريم. وقد استنفرت شرطة البلدية وعناصر قوى الأمن الداخلي في محيط المكان، حيث تجري محاولات حثيثة لتهدئة المواطن ومنع انفجار الوضع أمنياً، وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية لضمان تنفيذ قرار الإخلاء وحماية الأرواح.
وتضع هذه التطورات ملف الأبنية المتصدعة في طرابلس أمام تحديات جسيمة، حيث يطالب الأهالي بوضع خطة وطنية شاملة تتجاوز “قرارات الهدم” لتشمل تأمين مساكن بديلة وإعادة ترميم الأبنية التاريخية والقديمة، لضمان ألا تتحول إجراءات “الحماية” إلى مأساة اجتماعية تزيد من معاناة المدينة التي ترزح تحت خط الفقر.


