على أعتاب يوم الاثنين المفصلي المخصّص لحسم ملف تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية، خرجت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان عن صمتها، موجهة رسالة شديدة اللهجة ومفتوحة إلى الرؤساء الثلاثة والكتل السياسية والرأي العام.
وطالبت الرابطة بإخراج ملف التعاقد من زواريب التجاذبات، واعتماد حل سياسي شامل لا يستثني أحداً، محذرة من مغبة استبعاد ملف المدرسة الرسمية عن طاولة الحلول.
توزعت صرخة الرابطة، التي تمثل نبض نحو 15 ألف أستاذ، على المقار الرئاسية وفق الآتي:
- إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: خاطبت الرابطة الرئيس بوصفه الحامي للدستور وللمؤسسات، قائلة: “نحن آمنّا بالدولة رغم الانهيارات، ونحن الموكل إلينا بناء أجيال الغد، لكننا نُترك اليوم في الصفوف الأمامية بلا ضمان صحي، بلا راتب ثابت، وبلا أدنى مقومات الأمان الوظيفي”. وتساءلت بحرقة: “لماذا يُرفع الظلم عن فئة ويُكرّس على فئة أخرى؟”.
- إلى رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام: وضعت الرابطة شعار “العدالة” أمام رئيس الحكومة، مؤكدة أن العدالة لا تستقيم بالتمييز بين أبناء القطاع الواحد، ولا يمكن تبرير تأمين الاعتمادات لملف الجامعة اللبنانية بينما يُقال للمتعاقدين في التعليم الأساسي إن “الاعتمادات غير متوافرة”.
- إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري: شددت الرابطة على الهوية الوطنية لأساتذة التعليم الأساسي العابرة للطوائف والمناطق، مستغربة سحب ملفهم من التداول مقابل طرح حلول للجامعة اللبنانية والتعليم المهني، مما يترك أستاذ المدرسة الرسمية “تحت خط الفقر والكرامة”.
وفي انتقاد حاد للتعاطي السياسي مع الملفات التربوية، رأت الرابطة أن التوافق على ملف تفرّغ 1690 أستاذًا في الجامعة اللبنانية يطرح علامات استفهام كبرى حول مصير 15 ألف متعاقد في “الأساسي”. وحذرت من تحويل الصرح الجامعي الوطني إلى “قالب حلوى” يُقسم سياسياً، في حين تُترك المدرسة الرسمية فريسة للإهمال وعدم الاستقرار، مما يكرس واقعاً تربوياً خطيراً يهدد مستقبل التعليم في لبنان.
ميدانياً وتشريعياً، أعلنت الرابطة أنها لم تكتفِ بالصرخة، بل أعدّت اقتراح قانون متكامل لتثبيت الأساتذة المتعاقدين، وقدّمته إلى الكتل كافة. وأوضحت أن الاقتراح حاز حتى الآن على تواقيع 11 نائباً، مع توقع انضمام المزيد في الأيام المقبلة. ودعت الرابطة الكتل السياسية الكبرى إلى الكف عن المماطلة واتخاذ “قرار سياسي شجاع” بتبنّي القانون وإنهاء “بدعة التعاقد” التي تستنزف الكفاءات وتضرب الاستقرار الاجتماعي.
وختمت الرابطة رسالتها بالتأكيد أن ما يجري ليس تفصيلاً إدارياً، بل هو قرار سياسي يمسّ “الأمن التربوي” للبلاد. وأرسلت تحذيراً أخيراً مفاده أن أي حل لا يكون شاملاً وعادلاً لكل قطاعات التعليم الرسمي سيؤدي حتماً إلى نزول آلاف الأساتذة إلى الشارع للدفاع عن لقمة عيشهم وحقوقهم المشروعة، رافضين أن يكونوا “الطرف الأضعف” في معادلة الحلول السياسية.

