شهد قطاع غزة، اليوم الأحد، موجة جديدة من التصعيد العسكري الذي أدى إلى سقوط ضحايا بين قتيل وجريح، في وقت يواجه فيه مسار التهدئة وتطبيق “المرحلة الثانية” من خطة السلام الأميركية تحديات ميدانية وسياسية كبرى تهدد بانهيار وقف إطلاق النار الهش.
نزيف الشمال والجنوب: استهداف الخيام والمنازل
ميدانياً، أفادت مصادر طبية وشهود عيانعن استشهاد 8 مواطنين فلسطينيين في غارات استهدفت مناطق متفرقة. ففي شمال القطاع، وتحديداً في منطقة الفالوجا غرب جباليا، أدى قصف إسرائيلي استهدف خيمة لإيواء النازحين إلى استشهاد 4 أشخاص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
وفي جنوب القطاع، لقي 4 مواطنين مصرعهم في قصف طال مناطق جنوب مدينة خان يونس. وأشارت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى وجود صعوبات بالغة في الوصول إلى المواقع المستهدفة وانتشال الضحايا، نتيجة كثافة القصف المدفعي وخطورة التحرك الميداني في تلك المناطق.
تكتيك “النسف” والحصيلة المتصاعدة
إلى جانب الغارات الجوية، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات نسف المربعات السكنية والمنازل في شمال مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال “مفرق السنافور” في حي التفاح شرقاً. وبحسب بيانات الرئاسة الفلسطينية، فإن خروقات وقف إطلاق النار أدت إلى استشهاد أكثر من 500 فلسطيني منذ إعلان التهدئة وحتى اليوم، مما يضع الاتفاقات الراهنة على المحك.
المرحلة الثانية: اصطدام “قوة الاستقرار” بسلاح الفصائل
سياسياً، تبرز “خطة الرئيس دونالد ترمب” لإنهاء الحرب كإطار مثير للجدل؛ فبينما أعلنت واشنطن في منتصف يناير الماضي بدء الانتقال إلى المرحلة الثانية، والتي تنص على انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، لا تزال معضلة “نزع السلاح” تمثل العقدة الأكبر.
ورغم إبداء حركة “حماس” مرونة في قبول التخلي عن إدارة القطاع (التي تسيطر عليها منذ عام 2007)، إلا أنها أعلنت رفضاً قاطعاً للتخلي عن سلاحها، معتبرة إياه جزءاً من حقوقها الوطنية. وفي المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي سيطرته الميدانية على أكثر من نصف مساحة القطاع، وسط تبادل يومي للاتهامات بخرق التهدئة، ما يجعل مشهد الاستقرار الذي تسعى إليه القوة الدولية الموعودة بعيد المنال في الوقت الراهن.

