مع اقتراب موعد الانتخابات، يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام استحقاق ديموقراطي فعلي، أم أمام محاولة جديدة من هذه السلطة وأحزابها لإعادة إنتاج نفسها تحت عنوان احترام المهل الدستورية؟ فالتوقيت بحد ذاته يثير الريبة، في ظل سلطة عاجزة عن إدارة الدولة، لكنها متقنة في إدارة مصالحها وبقائها.
لا تخفي الأحزاب الحاكمة رغبتها في استخدام الانتخابات كوسيلة لإعادة تعويم شرعيتها، لا لمحاسبة نفسها. فبدل أن تكون الانتخابات محطة لمراجعة الأداء والفشل والانهيار، تتحول إلى أداة تجميل لواقع فاسد، يُعاد فيه تدوير الوجوه نفسها والخطاب نفسه، مع وعود ثبت زيفها مرارًا.
في المقابل، يُطرح تحدٍ كبير أمام قوى المعارضة: هل نكتفي برفع شعارات ثورة 17 تشرين كما توقفت يومها، أم نذهب أبعد نحو مشروع سياسي واضح يواجه الفساد والمفسدين فعلًا؟ فالمبادئ التي جمعت الناس في الشارع كانت صادقة، لكنها وحدها لم تعد كافية إن لم تُترجم تنظيمًا، وبرنامجًا، وقدرة على خوض المعركة بوعي ومسؤولية.
ويبقى السؤال الأخطر: هل تستطيع الدولة، بشكلها الحالي، إجراء انتخابات نزيهة في مناطق لا وجود فعليًا فيها للدولة؟ كيف يمكن ضمان حرية الناخب وسلامة أقلام الاقتراع في مناطق تخضع للسلاح والنفوذ والضغط؟ وكيف تُبنى ثقة الناس بعملية انتخابية تعجز الدولة نفسها عن حمايتها؟
الانتخابات ليست صندوق اقتراع فقط، بل مناخ سياسي وأمني وقانوني. ومن دون دولة قادرة، وقضاء مستقل، وأجهزة تحمي المواطن لا الأحزاب، تصبح الانتخابات شكلًا بلا مضمون، واستحقاقًا يُستخدم لتكريس الأزمة بدل الخروج منها.

