لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني مجرّد خروقات متفرقة، بل دخلت في مرحلة تصعيد نوعي يتخذ أشكالًا متعددة، من التوغّل البري والخطف، إلى الاغتيالات الميدانية والغارات الجوية. أحدث هذه التطورات تمثّل في اختطاف المواطن اللبناني عطوي عطوي من منزله في بلدة الهبارية – قضاء حاصبيا، بعد تسلّل قوة إسرائيلية تحت جنح الليل إلى داخل الأراضي اللبنانية، في مشهد يعكس انتقال الاحتلال من سياسة الضربات عن بعد إلى فرض وقائع ميدانية مباشرة.
رئيس الحكومة نواف سلام دان العملية بأشد العبارات، واعتبرها اعتداءً فاضحًا على سيادة لبنان وخرقًا لإعلان وقف الأعمال العدائية وانتهاكًا للقانون الدولي، مكلّفًا وزير الخارجية التحرّك العاجل لدى الأمم المتحدة، ومجدّدًا المطالبة بالإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.
في المقابل، باشرت وحدات الجيش اللبناني، ولا سيما فوج الهندسة، الكشف على منزل عطوي للتأكد من عدم زرعه بوسائل تجسسية أو تفخيخه، فيما حمّلت “الجماعة الإسلامية” الاحتلال مسؤولية أي أذى يلحق بالمختطف.
غارات واغتيالات: الدم يتمدّد من يانوح إلى عيتا الشعب
بالتوازي مع عملية الخطف، صعّدت إسرائيل من عملياتها العسكرية. فقد استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة يانوح، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء بينهم طفل، في حادثة كشفت مجددًا هشاشة الوضع الأمني وارتفاع منسوب المخاطر على المدنيين.
لاحقًا، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مسؤول المدفعية في حزب الله في المنطقة نفسها، كما أعلن مقتل عنصر من الحزب في عيتا الشعب. إلا أن التطور الأخطر تمثّل في اغتيال مواطن يعمل “مياوماً” في بلدية عيتا الشعب، عبدالله ناصر، برصاص قنّاص إسرائيلي، في حادثة نادرة تعكس انتقال الاحتلال إلى سياسة الاغتيال البري المباشر.
مستودع أسلحة جنوب الليطاني وضغوط أميركية متصاعدة
وسط هذا المشهد، كشف مسؤول أميركي أنّ واشنطن أبلغت الجيش اللبناني بموقع في الحلّوسية جنوب الليطاني، حيث عُثر على مستودع يحتوي على 348 عبوة، تضم كل واحدة منها ألف طلقة. المسؤول نفسه دعا الجيش اللبناني إلى “العمل بسرعة أكبر” لنزع سلاح حزب الله، مؤكدًا أن الجيش قادر على تنفيذ مهمته جنوب الليطاني وشماله في آن واحد.
هذا التطور يضع لبنان أمام ضغط مزدوج: اعتداءات إسرائيلية متواصلة من جهة، ومطالب دولية متزايدة بتسريع خطوات نزع السلاح من جهة أخرى، في معادلة بالغة الحساسية.
اليونيفيل تحذّر: الجنوب على حافة الانفجار
قوات اليونيفيل أكدت أن الوضع في الجنوب لا يزال هشًا، مشددة على دورها في منع أي تصعيد غير مقصود على طول الخط الأزرق، وداعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وإعطاء المسار الدبلوماسي فرصة.
غير أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تمضي في سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، فيما يجد لبنان نفسه مرة جديدة في قلب العاصفة، بين نار الاحتلال ومتطلبات المجتمع الدولي، في اختبار مفتوح لسيادته وقدرته على حماية أرضه ومواطنيه.

