شهد المسار الدبلوماسي والقضائي بين لبنان وسوريا تحولاً استراتيجياً بارزاً، بدأ بإقرار الحكومة اللبنانية وتوقيع اتفاقية نقل المحكومين السوريين إلى بلدهم، وهي الخطوة التي وصفها وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي بأنها “البداية والخطوة الأولى في مسار تنقية العلاقات” بين الدولتين الشقيقتين.
وأكد الوزير رجي أن هذا التعاون لن يتوقف عند الملف القضائي، بل سيشكل منطلقاً لمعالجة سائر الملفات العالقة، وفي مقدمتها ملف المفقودين اللبنانيين، واستكمال ترسيم الحدود البرية والبحرية، والمضي قدماً في تأمين العودة الآمنة للنازحين السوريين، بالإضافة إلى مراجعة شاملة للاتفاقيات الثنائية بما يخدم سيادة ومصالح البلدين.
هذا الموقف اللبناني جاء متناغماً مع ما أعلنه الجانب السوري بالأمس، حيث أكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن هذه الاتفاقية هي “تتويج لمسار دبلوماسي وقضائي مكثف” وثمرة شراكة تعكس نضج العلاقات الثنائية.
وأوضح الويس أن التحرك جاء بتوجيهات مباشرة من الرئيس السوري أحمد الشرع لمتابعة أوضاع المواطنين السوريين، مشيداً بالدور الكبير للقضاء اللبناني في تسريع البت بالملفات المعقدة التي أمضى أصحابها فترات طويلة في السجون.
وبموجب هذه الأجواء التنسيقية الرفيعة، تتهيأ اللجان القضائية والفنية المشتركة لمواصلة اجتماعاتها ليس فقط لمتابعة ملفات الموقوفين الآخرين، بل للوصول إلى اتفاقية إضافية شاملة تعالج مختلف الجوانب ذات الصلة، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المؤسساتي الذي يهدف إلى إغلاق الملفات الشائكة وتعزيز الاستقرار المشترك على ضفتي الحدود.

