علي الأمين: المشروع الإيراني نكبة على الشيعة وحولهم إلى طائفة معزولة ومنبوذة.. والوضع الحالي في لبنان يخدم الحزب وإسرائيل معاً

علي الأمين

رسم رئيس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب الصحفي علي الأمين، خارطة طريق لفهم التحولات الدراماتيكية التي تعصف بالمنطقة، بدءاً من احتمالات التفاوض الإيراني-الأمريكي، وصولاً إلى الواقع الميداني والسياسي المأزوم في لبنان.

واعتبر الأمين أن المنطقة تعيش مرحلة “تكسير عظام” واستنزافاً للأوراق الإيرانية، محذراً من أن بقاء الوضع الراهن في لبنان يخدم مصالح إسرائيل وحزب الله على حد سواء، بينما يدفع المواطن اللبناني والدولة الثمن الأكبر.

المفاوضات الإيرانية-الأمريكية: ضغوط الحشود ومقامرة النظام

استهل الأمين حديثه بتفكيك المشهد التفاوضي بين طهران وواشنطن، معتبراً أن الجزم بالذهاب نحو تسوية شاملة مع إدارة دونالد ترامب هو أمر في غاية الصعوبة.

ويرى الأمين أن ترامب يعتمد سياسة “الضغط الأقصى المزدوج”؛ فبينما يفتح باباً للتفاوض، يحشد عسكرياً بشكل غير مسبوق لتوجيه ضربات محتملة، وهو ما تجلى في استهداف مواقع إيرانية بالتزامن مع دعوات الحوار.

ماذا يتبقى من النظام الإيراني إذا تنازل عن عدائه لأمريكا وأنهى مشروعه التوسعي؟”

وأشار الأمين إلى أن إيران تجد نفسها اليوم في “أضعف حالاتها التاريخية”، خاصة بعد اهتزاز شرعيتها الداخلية إثر حملات القمع الدموية ضد الاحتجاجات الأخيرة.

إقرأ أيضا: الساحة الشيعية وتبدّل المزاج الانتخابي

ولفت إلى أن هذه الاحتجاجات تميزت عن سابقاتها بإعلان “العداء الصريح للنظام” والمطالبة بإسقاطه، مما حفز ترامب على فرض شروط قاسية تتعلق بإنهاء التخصيب النووي بالكامل، وتفكيك البرنامج الصاروخي البالستي، والتخلي عن الأذرع الإقليمية.

إيران تجد نفسها اليوم في “أضعف حالاتها التاريخية”، خاصة بعد اهتزاز شرعيتها الداخلية إثر حملات القمع الدموية ضد الاحتجاجات الأخيرة

وطرح الأمين تساؤلاً جوهرياً: “ماذا يتبقى من النظام الإيراني إذا تنازل عن عدائه لأمريكا وأنهى مشروعه التوسعي؟”.

واعتبر أن النظام الذي لم يقدم لشعبه تنمية حقيقية رغم ثرواته الهائلة، لم يعد يملك إلا فكرة “الصمود في وجه الشيطان الأكبر” كمبرر للبقاء.

لذا، يرى الأمين أن المواجهة العسكرية قد تكون بالنسبة للنظام “أهون” من تقديم تنازلات تنهي مبرر وجوده التاريخي، لأن التفاوض بشروط ترامب يعني ببساطة “الذهاب إلى البيت”.

المشروع الإيراني: “نكبة” الشيعة والمنطقة

بصراحة لافتة، تناول الأمين ارتدادات المشروع الإيراني على الطائفة الشيعية، واصفاً إياها بـ “النكبة”. واعتبر أن محاولات النظام الإيراني الاحتماء بالهوية الدينية للمرشد علي خامنئي عند اشتداد الأزمات هي “محاولة مثيرة للسخرية”، مؤكداً أن خامنئي قدم نفسه كقائد سياسي وعسكري يخوض صراعات دولية، ولا يمكنه اليوم التستر بالصفة المرجعية للتهرب من تداعيات فشله.

وأكد الأمين أن المشروع الإيراني حول الشيعة من طائفة ذات “فروسية وعمق أخلاقي” إلى مجموعة منبوذة ومعزولة ومشكك في ولائها لمحيطها.

وشدد على أن “عز قوة حزب الله كان يمثل أضعف حالات الشيعة”، لأن القوة الحقيقية تكمن في الحضور الثقافي، التعليمي، والاندماج الوطني، وليس في السلاح الذي تحول إلى أداة لترهيب الداخل وخدمة أجندات عابرة للحدود.

المشروع الإيراني حول الشيعة من طائفة ذات “فروسية وعمق أخلاقي” إلى مجموعة منبوذة ومعزولة ومشكك في ولائها لمحيطها

وأضاف أن الوعود الإيرانية بالوحدة الإسلامية وتحرير القدس انتهت بـ “أكبر شرخ سني-شيعي” وبوصول إسرائيل إلى عمق المناطق التي كان الحزب يدعي حمايتها. واعتبر أن ايران “أُعطيت فرصة لتدمير المنطقة، وبعد انتهاء وظيفتها، يُطلب منها اليوم الانكفاء للداخل”.

المصالحة السنية-الغربية وانتهاء “دلال الأقليات”

وتوقف الأمين عند دلالة قمة شرم الشيخ الأخيرة والتحركات الإقليمية، مشيراً إلى أن هناك “مصالحة سنية-غربية” كبرى تمت بين الكتل الإسلامية الكبرى (مصر، السعودية، تركيا، اندونيسيا) والغرب.

ورأى أن هذه المصالحة تعني انتهاء مرحلة “الاستثمار في الأقليات” التي استخدمها الغرب سابقاً لاحتواء الخطر السني (بعد أحداث 11 أيلول).

وبناءً عليه، يرى الأمين أن مشروع “الأقليات المسلحة” المدعوم من إيران فقد وظيفته الدولية والإقليمية.

الواقع اللبناني: سيادة الميليشيات تحت قناع الدولة

بالانتقال إلى الشأن اللبناني، شن الأمين هجوماً لاذعاً على طريقة إدارة الدولة للملفات الأمنية في الجنوب. واعتبر أن اتفاق وقف الأعمال العدائية (اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر) كان “اتفاقاً مذلاً” وقع عليه حزب الله قبل غيره، بعد أن هُزم عسكرياً وفقد خطوط إمداده.

وانتقد الأمين أداء الجيش اللبناني والسلطة السياسية، مؤكداً أن “الهيبة لا تحتاج إلى صواريخ بل إلى قرار سياسي”. ووصف ما يجري في جنوب الليطاني بأنه “خديعة”، حيث تغيب الدولة عن ممارسة سلطتها الحقيقية، بينما تحكم “الميليشيات” (حزب الله وحركة أمل) تحت قناع الدولة، مستخدمة الأجهزة الأمنية والقضاء كأدوات تابعة لها.

سلاح حزب الله لم يعد يشكل أي تهديد حقيقي لإسرائيل، بل أصبح “ذريعة وورقة قوة” تمنحها تل أبيب الشرعية الدولية والميدانية لضرب لبنان متى شاءت

وكشف الأمين عن واقع ميداني يغيب فيه الجيش عن الطرقات والقرى، ويُترك فيه المجال لعناصر الميليشيات للتحكم في مفاصل الحياة، محذراً من أن الأموال التي تُصرف حالياً (مثل الـ 90 مليون دولار للإيواء) تُستخدم “لتنفيع” المحاسيب وتعزيز سلطة الميليشيا على حساب المواطن المنكوب.

استراتيجية “خدمة إسرائيل”: السلاح الذي فقد وظيفته

واعتبر الأمين أن سلاح حزب الله لم يعد يشكل أي تهديد حقيقي لإسرائيل، بل أصبح “ذريعة وورقة قوة” تمنحها تل أبيب الشرعية الدولية والميدانية لضرب لبنان متى شاءت.

ولفت إلى أن حزب الله يخدم إسرائيل من خلال إصراره على الاحتفاظ بسلاح “فقد وظيفته الدفاعية”، مما يبرر لإسرائيل الاستمرار في تدمير البنى التحتية، وتنفيذ الاغتيالات، ومنع الإعمار، وفرض شروط أمنية واقتصادية جديدة على لبنان في المستقبل.

إقرأ أقرأ أيضا: انتزاع الأقنعة من عمائم إيران إلى معاني اليابان

وأشار إلى التحول في الرأي العام الإسرائيلي (خاصة سكان الشمال)، الذين باتوا اليوم يؤيدون الاتفاق القائم لأنهم رأوا أن إسرائيل هي من تشرف على تنفيذه بالنار، وتضرب في أي مكان دون رد، بينما يلتزم الجيش اللبناني بـ “الميكانيزم” التي تمنح إسرائيل حق التحرك عند شعورها بالخطر.

خطاب القسم والاستراتيجية الدفاعية: وعود في مهب الريح

وانتقد الأمين صمت رئيس الجمهورية والسلطة حيال الوعود التي أُطلقت في خطاب القسم، خاصة فيما يتعلق بـ “حصرية السلاح” و”الاستراتيجية الدفاعية”.

واعتبر أن الدولة لا تريد أن تكون دولة، بل تساهم في تعزيز المنطق الميليشياوي تحت حجج طائفية.

وحول زيارة قائد الجيش إلى واشنطن، توقع الأمين أن يُطالب القائد بمزيد من المساعدات، لكن الرد الأمريكي سيكون مشروطاً بـ “بدء التنفيذ الفعلي” للقرارات الدولية ونزع السلاح، وهو ما تتهرب منه السلطة اللبنانية حالياً.

لبنان يتجه نحو الانهيار الكامل ما لم تُسترد هيبة الدولة وقرارها السيادي بعيداً عن “قناع الميليشيا”

وختم الأمين لقاءه بالتأكيد على أن بقاء الوضع “اللا حرب واللا سلم” يفيد طرفين فقط:

يفيد إسرائيل التي تتحرك بحرية مطلقة، وتدمر قدرات لبنان، وتفرض وقائع ميدانية دون اعتراض دولي.

ويفيد حزب الله الذي يحاول شراء الوقت والحفاظ على “فرصة أمل” بتغير الظروف الإقليمية، حتى لو كان الثمن تدمير ما تبقى من لبنان وتشريد شعبه.

    ووصف الأمين المشهد الحالي بـ “الغباء والهبل السياسي”، حيث يدعي الحزب حماية لبنان وإيران بسلاح لا يجرؤ على استخدامه للرد على الغارات اليومية، محذراً من أن لبنان يتجه نحو الانهيار الكامل ما لم تُسترد هيبة الدولة وقرارها السيادي بعيداً عن “قناع الميليشيا”.

    السابق
    وزير الطاقة يلاحق فوزي مشلب قضائياً: حاول تعطيل فتح اعتمادات النفط وإغراق لبنان في الفوضى والعتمة!
    التالي
    أسعار المحروقات في لبنان اليوم: ارتفاع في كل الجدول