حمّى الذهب تجتاح الأسواق العالمية: المعدن الأصفر يكسر حاجز الـ 5100 دولار بوقود سياسات ترامب

الذهب

في مشهد يعكس ذروة القلق العالمي، سجلت أسعار الذهب والفضة مستويات تاريخية غير مسبوقة اليوم الثلاثاء، مدفوعة بموجة هروب جماعي نحو “الملاذات الآمنة”.

يأتي هذا الانفجار السعري في ظل حالة من عدم اليقين الجيوسياسي الذي تسببت فيه التوجهات الاقتصادية الحادة للإدارة الأميركية، والتوترات التجارية المتصاعدة مع حلفاء واشنطن التقليديين.

أرقام قياسية وتحولات تاريخية

شهدت الجلسات الأخيرة تحولاً جذرياً في قيمة المعدن الأصفر، حيث تجاوز الذهب في المعاملات الفورية مستوى 5100 دولار للأوقية للمرة الأولى تاريخياً، مسجلاً قمة قياسية عند 5110.50 دولار. وعلى الرغم من تصحيح طفيف استقر معه السعر عند 5065 دولاراً، إلا أن الاتجاه العام لا يزال تصاعدياً بنسبة نمو بلغت 1%.

ولم تكن الفضة بعيدة عن هذا السباق؛ إذ سجلت مكاسب مذهلة تجاوزت 53% منذ بداية العام، لتستقر قرب أعلى مستوياتها التاريخية عند 109.22 دولارات للأوقية، بعد أن لامست سقف الـ 117 دولاراً في وقت سابق من الجلسة.

“نهج ترامب” والمحركات السياسية للصعود

يرى المحللون، وعلى رأسهم تيم ووترر من “كيه.سي.إم تريد”، أن النهج “المثير للاضطرابات” الذي يتبعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو المحرك الأساسي لهذه الطفرة. وتبرز عدة عوامل سياسية عززت جاذبية الذهب كاستثمار دفاعي:

  • الحروب الجمركية: التهديدات بفرض رسوم بنسبة 25% على واردات كوريا الجنوبية (السيارات، الأخشاب، والأدوية)، والضغوط المماثلة على كندا، أثارت مخابز الأسواق من نشوب حرب تجارية عالمية.
  • اهتزاز الثقة بالدولار: يواجه الدولار ضغوطاً مزدوجة ناتجة عن احتمال الإغلاق الحكومي الأميركي، بالإضافة إلى التدخلات اليابانية-الأميركية لدعم الين، مما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر جاذبية للمشترين.

المعادن الأخرى وتناقض المسارات

فيما حلقت المعادن النفيسة (الذهب والفضة) في مستويات قياسية كأدوات تحوط، شهدت المعادن الصناعية مساراً مغايراً؛ حيث تراجع البلاتين بنسبة 2.5% والبلاديوم بنسبة 1.3%. هذا التناقض يشير إلى أن المستثمرين لا يراهنون على نمو اقتصادي، بل يحتمون من “عاصفة جيوسياسية” قد تعصف بالاستقرار التجاري العالمي.

تقف الأسواق اليوم أمام حقيقة اقتصادية جديدة؛ الذهب فوق الـ 5000 دولار لم يعد مجرد احتمال، بل واقعاً تفرضه تقلبات البيت الأبيض وتصدع التحالفات التجارية الكبرى. ومع استمرار التهديدات الجمركية واحتمالات الشلل الإداري في واشنطن، يبقى المعدن الأصفر “الملجأ الوحيد” في عالم يفتقر إلى اليقين.

السابق
وصلت إلى الشرق الأوسط.. ماذا نعرف عن «المدينة النووية العائمة»؟ حقائق مذهلة عن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»
التالي
ماراثون موازنة 2026 ينطلق: ساحة النجمة بين مطرقة «المهل الدستورية» وسندان «غضب الشارع»