تراجع في اللحظات الأخيرة: دمشق تمدد الهدنة مع «قسد» بطلب أمريكي.. وصفقة «سجناء داعش» تجمّد خيار الحسم العسكري

قسد

في تحول دراماتيكي سبق “ساعة الصفر” بدقائق، أعلنت وزارة الدفاع السورية تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لمدة 15 يوماً إضافية، تبدأ من الساعة الحادية عشرة من مساء اليوم السبت. ويأتي هذا القرار بعد ساعات عصيبة شهدت حشوداً عسكرية متبادلة وتصريحات رسمية من دمشق تؤكد انتهاء المهلة ودراسة “خيارات الحسم”.

وكشفت وزارة الدفاع السورية بوضوح أن هذا التمديد جاء استجابة لمتطلبات عملية أمريكية خاصة تهدف إلى إخلاء مئات المعتقلين من تنظيم “داعش” من السجون التي تديرها “قسد” في شمال شرق سوريا ونقلهم إلى العراق. هذا “الممر الآمن” لعملية النقل وفر لـ “قسد” متنفساً زمنياً جديداً، في وقت كانت فيه القوات الحكومية تتأهب لاقتحام آخر المعاقل الكردية في القامشلي والحسكة وعين العرب (كوباني).

ومن جهتها، رحبت “قسد” بالهدنة الجديدة التي تمت بوساطة دولية مكثفة، مؤكدة التزامها بخفض التصعيد. وكان ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، عبد الكريم عمر، قد أقرّ بصعوبة الموقف، مشيراً إلى أن “عملية دمج القوات تحتاج وقتاً”، وهو ما تعتبره دمشق “مماطلة غير مفهومة”.

وتصر الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع على أن شروط “قسد” تجعل الاندماج بالدولة مستحيلاً، حيث ترفض القوات الكردية التخلي عن استقلاليتها العسكرية والمؤسساتية التي دامت عقداً من الزمن، بينما يتمسك الشرع بوعده بإخضاع كامل التراب السوري لسلطة الدولة المركزية وحصر السلاح بيد وزارتي الدفاع والداخلية.

ودخلت الولايات المتحدة وفرنسا بثقلهما الدبلوماسي لمنع انفجار الموقف، حيث حثّ مسؤولون كبار الرئيس الشرع على ضبط النفس. وتتخوف العواصم الغربية من أن يؤدي تجدد القتال إلى موجات عنف طائفي وعرقي جديدة، خاصة بعد أحداث العنف التي شهدتها مناطق أخرى العام الماضي. وتسعى واشنطن جاهدة لدمج حليفها السابق (قسد) في هيكلية الدولة التي يقودها حليفها الجديد (الشرع)، في موازنة دقيقة تهدف لضمان الاستقرار ومنع انبعاث تنظيم “داعش”.

ورغم الهدنة، لا يزال التوتر سيد الموقف؛ فالقوات الحكومية التي سيطرت خلال الأسبوعين الماضيين على محافظات ذات أغلبية عربية وحقول نفط استراتيجية، لا تزال ترابط على خطوط المواجهة. وفي المقابل، عززت “قسد” تحصيناتها الدفاعية داخل المدن الرئيسية، وسط اتهامات متبادلة بالتحشيد اللوجستي والعسكري.

لقد اشترت الدبلوماسية الدولية 15 يوماً من الهدوء الحذر في الشمال الشرقي السوري، لكن الجوهر لم يتغير؛ فدمشق تريد “السيادة الكاملة والحسم”، و”قسد” تطلب “الخصوصية والوقت”. وبينما ينشغل الجيش الأمريكي بنقل سجناء “داعش” عبر الحدود، يبقى السؤال: هل ستكون الأسبوعين القادمين كافية لإنتاج “خطة اندماج” واقعية، أم أنها مجرد تأجيل لمواجهة كبرى تبدو حتمية؟

السابق
نادي قضاة لبنان: توقف تحذيري عن العمل الثلاثاء المقبل من أجل تحسين الرواتب
التالي
العراق: «الإطار التنسيقي» يحسم خياره ويُرشح نوري المالكي لرئاسة الوزراء مجدداً