عبد الحسن الحسيني يرسم مستقبل البشرية بسطور علميّة

في كتابه مستقبل البشريّة بجزأيه ” نشأة الوجود ومستقبل الحياة الانسانيّة” و ” هندسة العقل والبشر” الصادرين عن دار العربيّة للعلوم ناشرون عام ٢٠٢٥، يطلّ الكاتب عبد الحسن الحسيني على الانسان منطلقا من عوامل عديدة أولها التطور الذي ورد في فلسفة المفكرين والعلماء وصولا إلى السرعة التي ورطتنا بها الرقمنة والتكونولوجيا.

يسعى الحسيني الى التحايل على كلمة مستقبل الفضفاضة زمنيّا وعلى مفردة البشريّة من خلال عنوانين مستقلين وضعهما.ليصير الكتاب بمثابة بحث متواصل مقسم على جزأين: جزء يتناول الوجود والحياة الانسانية بين الحاضر والمستقبل

وجزء يتناول العقل البشرية المتطور بشكل مستدام والذي قد يصل الى ابعد من الذكاء الاصطناعي.

في الجزء الاول من الكتاب، يقدم الحسيني نظرة تاريخية تطل على الانسان في شتى المجالات…تجرّده من طاقاته الحاليّة وتعيده نحو اللاشيء، نحو التكوين ويبدأ بلغة علميّة موضوعيّة مستندة إلى مصادر ومراجع مرتبطة بالانسان والتاريخ الانساني.

يقرأ الحسيني التاريخ الانساني دون تحيّز او ربط عقائدي مبتذل، يوازن في هذا الجزء بين العاطفة والغريزة من جهة والادراك من جهة ثانية، لنصبح امام ورقة بحثيّة جادّة تقرأ الانسان دون انحياز ودون تأنيب ونقض.

في الجزء الثاني الذي حمل عنوان ” هندسة العقل والبشر’ يفكك الحسيني العقل وتكوينه ويفصله بشكل غير مباشر عن الدماغ، أي يمنح العقل معنى أيديولوجي علمي بعيدًا عن البيولوجيّة.

يمرّ على الواقع الراهن بأسلوب علمي  مكثف يلخص علاقة الانسان مع الذكاء الاصطناعي ويفتح الباب أمام نقاش جريء وشجاع حول الخارطة الجينية ومحاولة الانسان استخدام العلم لاكتشاف كيفية التحكم فيها، ما يجعل الكتاب مقدمة لنقاش جدي وعلمي مشوق حول مستقبل العقل بعيدًا من المحاذير والتابوهات الموضوعة.

يشكل الجزآن من الكتاب مقدمتين جوهريتين لنقاش عصري وعلمي حول الانسان وتكوينه وتعاطيه مع العلوم ويفتح الباب امام اشكاليّة هل الانسان رهينة العقل؟ ام العقل أداة يكونها المرء وفقًا لميوله؟

السابق
غرينلاند: «الكنز الأبيض» الذي يسعى ترامب لضمه إلى السيادة الأميركية.. ماذا نعرف عنها؟
التالي
لبنان في دافوس 2026: نواف سلام وياسين جابر يبحثان عن موطئ قدم وسط ثورة الاقتصاد العالمي