أعاد ردّ «حزب الله» على موقفي رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بشأن المضي في ملف حصر السلاح شمالي الليطاني، فتح نقاش بالغ الحساسية حول الاستقرار الداخلي. فحين يلوّح نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي بإمكانية الانزلاق نحو الفوضى أو حتى الحرب الأهلية، لا يعود الكلام مجرّد موقف سياسي، بل يتحوّل إلى إنذار يلامس أعصاب مرحلة دقيقة.
قماطي اعتبر أن السير في هذا المسار يعني «وضعاً داخلياً لن يرضى به أحد»، رابطاً بين قرار سياسي محتمل وبين تداعيات أمنية كبرى. في المقابل، سعت مصادر مطلعة على أجواء الحزب إلى التخفيف من حدّة التصريح، مؤكدة أن الحزب لا يريد صداماً مع الجيش، وأن التحذير موجّه إلى القوى التي تدفع نحو نزع السلاح بالقوة، لا إلى المؤسسة العسكرية. غير أن التناقض بين الخطاب العلني والتوضيحات غير الرسمية يعكس هشاشة التوازن القائم.
الجنوب بين الميدان والرسائل
ميدانياً، لم ينتظر التوتر السياسي طويلاً ليترجم على الأرض. مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية في حيّ المسارب في بلدة العديسة، بالتزامن مع عمل وحدات من الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» على تفكيك عبوات ناسفة كانت قد زُرعت داخل منزلين. الرسالة الإسرائيلية بدت مزدوجة: خرق مباشر للسيادة، واختبار دائم لحدود حركة الجيش والقوات الدولية.
وفي تصعيد أكثر خطورة، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان البقاع الغربي، ولا سيما بلدة سحمر، محذّراً من هجوم وشيك. إنذارات الإخلاء، المصحوبة بخرائط ومسافات محدّدة، لم تعد مجرد إجراء عسكري، بل أداة ضغط نفسية على الداخل اللبناني، في لحظة سياسية شديدة الهشاشة.
واشنطن وإيران: ساعة القرار تقترب
في الإقليم، تتسارع المؤشرات على اقتراب مواجهة أكبر. تقارير «رويترز» و«نيويورك تايمز» تحدثت عن ترجيحات أوروبية وإسرائيلية بأن التدخل الأميركي في إيران بات مرجحاً، مع نافذة زمنية قد لا تتجاوز 24 ساعة. واشنطن رفعت منسوب الجهوزية من دون إعلان إخلاء كامل لقواعدها، فيما طُرحت «خيارات ضربة» تتراوح بين الهجوم الإلكتروني واستهداف مواقع نووية وصاروخية.
هذا المناخ انعكس حركة صامتة على الحدود الإيرانية–التركية، حيث رُصدت موجة عبور محدودة لكنها دالّة، كأن الجغرافيا نفسها تستشعر ما قد يأتي.
عراقجي: لا اعدام لمتظاهرين
في موازاة ذلك، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي خطط لإعدام متظاهرين، محمّلاً «عناصر أجنبية» مسؤولية التصعيد، ومشيراً إلى مئات القتلى من دون أرقام نهائية. موقف عزّزه تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فيه إنه تلقى معلومات بعدم وجود إعدامات، لكنه أبقى التهديد قائماً، محذّراً من ردّ «قوي» إذا ثبت العكس.
من بيروت إلى الجنوب، ومن البقاع إلى طهران، تتقاطع الخطوط على إيقاع واحد: الداخل اللبناني معلّق على توازن دقيق، والحدود الجنوبية مفتوحة على التصعيد، فيما الإقليم كلّه ينتظر قراراً قد يشعل أكثر من ساحة دفعة واحدة. في لحظة كهذه، يصبح أي تصريح داخلي، وأي إنذار عسكري، وأي حركة دبلوماسية، جزءاً من مشهد أكبر… مشهد يقف عند حافة الانفجار.

