لماذا أغلقت إيران سماءها فجأة ثم فتحتها.. أسرار خمس ساعات حبست الشرق الأوسط

Iran Airspace Aicarfts (AI Generated)

في فجر الخميس عاشت المنطقة ساعاتٍ بدت كأنها مقدّمة لضربةٍ كبيرة، ثم انتهت بلا انفجار. ما الذي حصل؟ 

خمس ساعات حبست الأنفاس

البداية كانت من طهران: إشعار ملاحي (NOTAM) وقرارٌ بإغلاق المجال الجوي الإيراني أمام معظم الرحلات، مع استثناء رحلاتٍ دولية «بتصريح مسبق». 

على شاشات تتبّع الطيران، ظهر المشهد سريعاً: سماء شبه فارغة فوق إيران، ومساراتٌ جوية تغيّرت على عجل، وإلغاءات وتأخيرات لرحلاتٍ إقليمية ودولية.

الإغلاق استمرّ قرابة خمس ساعات قبل أن يُرفع الإشعار ويُسجَّل عودة الحركة تدريجياً، مع رصد رحلاتٍ إيرانية بين أوائل من عاد للتحليق فوق البلاد بعد إعادة الفتح.

سماء طهران خلت تقريبا من الطائرات فجرا (فلايت رادار)

«طائرات تُسمع فوق العراق»… وبلبلة تتسع

خلال نافذة الإغلاق، انتشرت رواياتٌ متداولة عن سماع مرور طائرات حربية فوق العراق، وذهب بعض المتابعين إلى ربطها باحتمال تحرّك عسكري باتجاه إيران. يورونيوز بالفارسية نقلت عن «تقارير» متداولة سماع عبور عدة طائرات مقاتلة فوق العراق بالتزامن مع إغلاق المجال الجوي الإيراني.

في المقابل، سعت بغداد إلى تبريد الشائعات إذ نفت وزارة النقل العراقية تقارير عن تعليق الرحلات في مطار بغداد أو وقف الملاحة عبر الأجواء العراقية، مؤكدة أن الحركة مستمرة بصورة طبيعية.

طيران في أجواء مدن عراقية فجر الخميس وفق شبكات أخبار محلية

رواية «الضربة التي أُوقفت»… ولماذا؟

في إسرائيل، جرى تداول تقرير منسوب لمحلل عسكري في موقع «واللا» يقول إن ضربة أميركية كانت مخططة ثم أُوقفت في اللحظات الأخيرة بتدخل مباشر من الرئيس دونالد ترامب، مع معلومات عن تحريك أصولٍ عسكرية ثم إعادتها إلى وضع الاستعداد. 

هذه الرواية لم تؤكدها واشنطن رسمياً، لكنها انسجمت مع مناخٍ أوسع من التقارير عن نقاشات خيارات عسكرية وتقديراتٍ إقليمية بقرب التصعيد.

في أميركا، تحدثت قناة «NBC» عن أن ترامب يريد أي عملٍ عسكري أن يكون سريعاً وحاسماً، وسط تحذيرات داخل فريقه من صعوبة ضمان «ضربة قاضية» للنظام  على خلفية الاحتجاجات الواسعة في البلاد، وما قد يرافقها من ردّ إيراني واسع. 

أما في منطقتنا، فقال مسؤول سعودي كبير لوكالة «فرانس برس» أن «السعودية وقطر وعُمان أقنعت ترامب بمنح إيران فرصة».

أيضا، كشف مبعوث إيران إلى باكستان، رضا أميري مقدم، يوم الخميس أن ترامب أبلغ طهران بأنه لن يهاجم البلاد، وطلب من إيران أيضاً أن تضبط النفس. وأضاف المبعوث الإيراني أنه «تلقّى معلومات قرابة الساعة الواحدة فجراً تفيد بأن ترامب لا يريد حرباً، وأنه طلب من إيران عدم استهداف المصالح الأميركية في المنطقة».

لم يحدث شيء في النهاية.. عملية خداع؟

عند السابعة تقريباً صباحاً بتوقيت طهران (تقريباً)، كانت الخلاصة واضحة: المجال الجوي فُتح مجدداً، والضربة لم تقع. 

وشرح مدير موقع «IntelSky» المتخصص في الرصد الجوي إن الرادارات الإيرانية قد «تكون رصدت تحركاً مشبوهاً وتوقعت الضربة فوراً، فأغلقت الأجواء احترازياً»، مضيفًا: «عندما مرت الساعات الحرجة دون هجوم، أعادوا فتح الأجواء لتقليل الخسائر الاقتصادية وعودة الحياة لطبيعتها». 

وأضاف في منشور آخر: «ترامب يعتمد في عقيدته على مبدأ عدم التنبؤ. هو يحب أن يضرب عندما يتوقع الجميع أنه سيفاوض، ويفاوض عندما يتوقع الجميع أنه سيضرب». وقال: «بناءً على نظرية الخديعة هذه، فإن خلو ملفات النوتام الحالية من أي تحذير هو الجزء الأخطر، في الهجوم السابق، الطائرات الأمريكية والمسيّرات الإسرائيلية استغلت “الممرات المدنية المفتوحة” للتسلل».

وأردف: «إيران الآن فتحت الأجواء بالكامل. إذا كان هناك هجوم قريبا، فإن الطائرات المغيرة ستجد سجادة حمراء مفروشة لها، بلا مناطق حظر وبلا تشويش GPS (الذي أُلغي جزئياً)».

«الهدوء» هذا لم يكن نهاية القصة: شركات طيران كثيرة واصلت تجنّب أجواء إيران والعراق رغم إعادة فتح السماء الإيرانية، في إشارة إلى أن تقديرات المخاطر لم تتبدد بالكامل، وفق وكالة «رويترز».  

السابق
بالصور والفيديو: إنذار إسرائيلي عاجل لسكان البقاع الغربي!
التالي
لبنان على حافة الداخل..والمنطقة على عدّاد الحرب: سلاح «حزب الله» وإنذارات إسرائيل وظلال الضربة الأميركية لإيران