دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة بالغة الخطورة مع دخول الضربات الجوية ليلتها السادسة على التوالي، وسط اتساع غير مسبوق لرقعة النزاع الإقليمي ليشمل دولاً خليجية وعربية حليفة لفلوريدا وواشنطن، في أعقاب انهيار التفاهمات السياسية وإعادة إغلاق الممرات المائية الحيوية.
جولة القصف السادسة: استهداف البنى التحتية وسقوط ضحايا
أعلن الجيش الأميركي عبر منصة «إكس» أن مقاتلاته شنت ليل الخميس إلى الجمعة غارات مكثفة هاجمت خلالها عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، شملت منشآت بحرية ومواقع للمراقبة الساحلية ومنظومات الدفاع الجوي بالإضافة إلى بنى تحتية لوجستية وعسكرية.
وفي المقابل، نقلت السلطات الإيرانية تفاصيل ميدانية عن طبيعة الأهداف:
- المنشآت المدنية المستهدفة: أفادت طهران بأن القصف الأميركي طال جسوراً حيوية وميناء ومطاراً ومحطة مركزية للقطارات.
- حصيلة الخسائر البشرية: أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) مقتل 8 أشخاص وإصابة 20 آخرين جراء غارات الليلة الماضية، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بدء جولة القصف في 22 حزيران الماضي إلى 38 قتيلاً وأكثر من 400 جريح.
- التهديد بمعادلة الرد بالمثل: نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن متحدث باسم الجيش تحذيراً صريحاً أكد فيه أنه في حال استمرار استهداف البنى التحتية الإيرانية، فإن جميع البنى التحتية في المنطقة ستتحول إلى أهداف مشروعة للقوات المسلحة الإيرانية، وهو ما يتقاطع مع تهديدات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية حال فشل المفاوضات.
جبهة الخليج والشرق الأوسط: ردود إيرانية تطال القواعد الأميركية
توازياً مع الغارات الأميركية، شهدت المنطقة موجة هجمات مضادة وصفت بالأعنف، حيث أعلنت القوات المسلحة في كل من الأردن والكويت وقطر التصدي لهجمات جوية، فيما دوّت صفارات الإنذار في البحرين.
وجاءت تفاصيل الرد العسكري الإيراني، الذي قاده الحرس الثوري تحت مظلة الموجة الـ 15 من عملية «نصر 2» وشعار «يا أبا صالح المهدي أدركني»، على النحو التالي:
- ضربة قاعدة «العديد» في قطر: أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم عنيف ومباغت على قاعدة العديد الجوية أسفر عن تدمير كامل لمنظومة رادار بعيدة المدى، وتدمير طائرات استراتيجية عدة مخصصة للتزود بالوقود وإلحاق أضرار بمقاتلات أخرى، مما أسفر أيضاً عن إصابة طفل بشظايا في قطر التي تلعب دور الوسيط.
- استهداف القوات الأميركية في الكويت والأردن: أكدت القوات الإيرانية قصف مواقع عسكرية أميركية في الكويت بطائرات مسيرة مفخخة، وتدمير مقاتلات حرب وطائرات تزويد بالوقود في الأردن عبر صواريخ بالستية، وسط دعوات وجهها الحرس الثوري للمواطنين الأردنيين باستهداف المصالح الأميركية.
- ضرب محطة الطاقة الكويتيّة: أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت عن تعرض إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لأضرار جسيمة واندلاع حريق كبير أدى لتضرر وحدات توليد الطاقة قبل أن تسيطر فرق الإطفاء عليه.
- امتداد الضربات إلى سوريا وعُمان وشمال العراق: أعلن الحرس الثوري استهداف مركز قيادة العمليات الخاصة الأميركية في منطقة «التنف» السورية (رغم إعلان واشنطن سحب قواتها منها سابقاً) بالإضافة إلى رادارات أميركية في سلطنة عمان، تزامناً مع ضربة استهدفت مقراً لأكراد إيرانيين شمالي العراق أسفرت عن مقتل 8 أشخاص.
الملاحة البحرية ومضيق هرمز: حصار متبادل واستهداف السفن
على المقلب الاقتصادي، أدى إغلاق إيران المتجدد لـ «مضيق هرمز» نهاية الأسبوع الماضي إلى رد فعل أميركي فوري قضى بإعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، مما شل حركة الملاحة في الممر الذي يتدفق عبره خمس النفط والغاز العالمي.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة الأمن البحري البريطانية (يو كاي أم تي أو) بوقوع حادث أمني جديد تمثل في إصابة سفينة تجارية بمقذوف غير محدد على بعد 19 ميلاً بحرياً من مدينة خصب العمانية بالقرب من المضيق، مما أحدث أضراراً بسيطة في هيكلها مع نجاة الطاقم، بينما استقرت أسعار خام برنت عند حدود 85 دولاراً للبرميل.
الحراك الدبلوماسي وفرص «إحياء المفاوضات»
رغم حدة الميدان المشتعل منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، لا تزال التحركات الدبلوماسية تحاول إيجاد مخرج للأزمة:
- المبادرة الصينية الباكستانية: دعا وزيرا خارجية الصين وباكستان إلى العودة السريعة لطاولة المفاوضات واستئناف العمل بموجب مذكرة التفاهم الموقعة منتصف حزيران، والتي انهارت لاحقاً نتيجة التصعيد المستمر.
- الموقف الإيراني المشروط: أكد رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن مذكرة التفاهم لن تكتسب معناها الحقيقي إلا إذا أصبحت بنودها نافذة وموضع تطبيق فعلي على الأرض.
- مرونة البيت الأبيض: صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الرئيس ترامب لا يزال منفتحاً على الخيار الدبلوماسي وأن الإيرانيين أبدوا رغبتهم في التوصل إلى اتفاق، مستدركة بأن واشنطن لن تسمح باستهداف حركة السفن في المضيق دون ردود حاسمة.

