بحثًا منه عن إمام مفقود لرئاسة المجلس الشيعي، بعد أن أضناه البحث عن إمام مخطوف، وفي ظل ترهل ملحوظ في الوسط المشيخي، بعد أن غادر الطائفة مؤسسوها، ولم يبق سوى طامحين لكرسي أعلى مقامه الإمامان موسى الصدر، ومحمد مهدي شمس الدين، وهذا ما جعل من كل اختيار، ومهما كان شأنه خيارًا ضعيفًا لا يستحق الوقوف على باب المجلس.
رغم أن الكبار لا يتكررون، ولكن من الصعوبة هضم الصغار في مواقع الكبار، وليس من السهولة بشيء منح الأفضلية لغير الفضيلة، طالما أن التصحر العلمي ينتشر، ولا يتوفر متعلم على أساس النجاة من تجربة الدنيا في السلطة والمال، ولا يقوم مجتهد أدنى من نصفي الليل والنهار، ليكمل صلاة الناس في أرزاقهم.
أكثر الطامعين يتنافسون على باب الرئيس، والرئيس فقد قسطًا من السيطرة على قرار المجلس، بعد أن شارك الحزب أثناء توعك سياسي( بتركة )الإمام موسى الصدر، وهذا ما صنع له شراكة في القرار، وفي المناصفة أيضًا، فبات أسير السؤال عن أحوال فلان وفلان، دون أن يتمكن من أخذ التعيين على عاتقه. حتى في اللحظة التي ربح بها دوره في الربوبية، مازال يُنازع في أمره، أو أنه افتقد مرحلة البت بأمر ما دون العودة لأمزجة الآخرين ممن لم يكونوا موافقين أصلًا على تأسيسات الصدر السياسية، ومنها المجلس الشيعي.
إقرأ أيضا: نهاد المشنوق في دائرة الاتهام.. عريمط جونيور: أرادوا والدي «كبش محرقة» لتصفية حساباتهم
أجزم أن الإمام وفي ظل الكساد المتكدس في طائفة الثنائي، يتطلع بعين الرضا إلى الرئيس بري في توليه أيضًا لرئاسة المجلس الشيعي، وهذا ما يردم الفراغ القائم ما بين الإمامين، وبين الآخرين من صنف رجال الدين، وهذا ما يعيد للمجلس دوره وحيويته، وقيادته.
هل من مانع فقهي؟
طالما أن الفقيه يفتي بحسب المصلحة، ففتوائية الفقيه صالحة للتغير، وللتوفيق أيضًا، ولا أعتقد أن أحدًا سيخالف، أو سيمانع، أو سيعترض على رئاسة الرئيس للمجلس الشيعي، بل سيجمع عليه حتى الكارهون، من الطامعين والطامحين إلى الوصول والجلوس على كرسي المجلس.
كما أن القانون يساعد على اجتراح مواد جديدة تُعدل من المواد القديمة، وهذا ما يصلح الحال والأحوال، وهذا ما سيسد ثغرة كبيرة، وهذا ما سيدفع برجال الدين إلى الاهتمام بأعمال الآخرة، أكثر من الاهتمام بأمور الدنيا.
عن أمير الزاهدين عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: (الدنيا جيفة وطلابها كلاب).

