دخلت الاحتجاجات في إيران أسبوعها الثالث تحت تعتيم اتصالات متواصل، فيما رفعت السلطات اليوم سقف التحذير ليس فقط تجاه المتظاهرين بل إلى القوى الإقليمية، في وقت تضاربت فيه حصيلة القتلى بين أرقام رسمية وأرقام حقوقية.
الخسائر البشرية ترتفع بشكل جنوني
على مستوى الخسائر البشرية، أظهرت أحدث بيانات هرانا (HRANA) أن عدد القتلى خلال أسبوعين بلغ 538 قتيلا، بينهم 490 من المحتجين و48 من عناصر الأمن، مع نحو 10 آلاف معتقل.
وفي المقابل، قالت وكالة تسنيم إن 109 من عناصر الأمن قُتلوا في الاحتجاجات على مستوى البلاد، بينما نقل التلفزيون الإيراني أن 30 من الشرطة وقوات الأمن قُتلوا في محافظة أصفهان وستة في كرمانشاه.
وعلى خط آخر، أعلنت منظمة إيران لحقوق الإنسان (IHR) أنها وثّقت مقتل 192 متظاهراً على الأقل منذ بدء الاحتجاجات، محذرة من أن التعتيم الكامل يصعّب التحقق المستقل وقد يرفع العدد الفعلي.
ماذا في الميدان اليوم؟
ميدانياً، قالت وكالة أسوشيتد برس إن متظاهرين واصلوا النزول إلى الشوارع في طهران ومشهد حتى ساعات صباح الأحد، ضمن نمط تجمعات متحركة وقصيرة تحت ضغط الانتشار الأمني.
وفيما بررت السلطات القيود بأنها ضرورية لضبط الأمن، قالت جمعية الهلال الأحمر إن أحد موظفيها قُتل خلال هجوم على مبنى إغاثة في غُرغان (عاصمة محافظة گلستان).
وفي إطار إبراز روايتها للأحداث، ركزت وسائل الإعلام القريبة من الدولة على الجنازات. فقد نشرت وكالة «تسنيم» تفاصيل تشييع «الشهيد الأمني» العقيد في الحرس الثوري مهدي رحيمي في إيلام اليوم، وقالت إنه قُتل مساء الخميس في ميدان شهداء إيلام خلال مواجهة مع «مثيري شغب».
كذلك، تحدثت الوكالة عن تشييع محمد علي موسوي في بوشهر بعد مقتله في برازجان جراء ما أسمته «الأعمال الإرهابية وأعمال الشغب».
في المقابل، ووسط محدودية الصور الخارجة من الداخل، تداولت حسابات معارضة وناشطون لقطات قالوا إنها من مركز الطب الشرعي في كهريزك جنوب طهران، كانت الأكثر انتشارا اليوم وفق رصد موقع «جنوبية»، تُظهر جثثاً تُنقل في شاحنات صغيرة (بيك أب)، مع مزاعم بأن عائلات قيل لها «ابحثوا بين الجثامين عن أقاربكم». ولم يتسنَّ التحقق المستقل من هذه اللقطات بسبب انقطاع الاتصالات.
أما سبب Jشحّ» الفيديوهات الجديدة اليوم مقارنة بالليالي الماضية، فيرتبط بـ3 أسباب:
- استمرار الانقطاع الوطني للإنترنت الذي قالت مصادر مراقبة إنه تجاوز 60 ساعة مع بقاء الاتصال قرب 1% من مستواه المعتاد، ما يؤخر خروج المواد المصوّرة أو يمنع نشرها من الأساس
- الاحتجاجات اليوم كانت أقل من ليالي الخميس والجمعة والسبت. وفي هذا الإطار قال مراسل «الجزيرة» من طهران توهيد أسدي: «أستطيع القول، الليلة، إن الوضع يبدو أكثر هدوءًا بعض الشيء، وأؤكد على كلمة “بعض الشيء”، مقارنةً بيوم الخميس. يبدو أن الاحتجاجات قد بدأت تهدأ».
- المقاطع التي بدأت تتوراد اليوم عن عشرات الجثث والجرحى من المتظاهرين. هنا، تحدثت قناة «دويتشه فيليه» عن مستشفى الإمام الخميني بمحافظة إيلام غرب إيران التي وصل إليها عشرات الجرحى غارقين في دمائهم. وقالت إحدى الممرضات من داخل المستشفى: «كنا نعلم أن عناصر الأمن قادمون لاعتقال الجرحى أو تسجيل هوياتهم. فتجمع الناس عند المدخل لمنعهم. في الوقت نفسه، كنا نعاني من نقص حاد في الدم، لذا أطلقنا نداءات للتبرع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكن الحرس الثوري الإسلامي ووحداته الخاصة منعت المتبرعين من الوصول إلينا. بل واحتُجز عدد من المواطنين». لم يكتف الحرس بذلك بل ضربت قواته المرضى والجرحى والموظفين وعائلاتهم بالهراوات وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع على المبنى واعتقلوا 11 جريحا

السلطة تردّ بتظاهرات مضادة وتحذّر
مع المظاهرات المؤيدة للدولة التي جرت مؤخرًا، من المقرر تنظيم مظاهرة كبيرة غدًا، كما حصل خلال خلال الأيام القليلة الماضية في بعض التجمعات والمسيرات، لا سيما في المساجد التي استهدفها المتظاهرون، مما يدل على أن بعض الناس يحاولون إيصال رسالة تضامن سبق أن وجهها المرشد الأعلى للبلاد آية الله علي خامنئي.
سياسياً، صعّد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف نبرته في جلسة علنية، محذراً من أن «إسرائيل» و«المراكز العسكرية والملاحة/الشحن التابعة للولايات المتحدة» ستكون «أهدافاً مشروعة» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي.
وفي الوقت نفسه، ظهر الرئيس مسعود بزشكيان في مقابلة على التلفزيون الرسمي متعهداً بإصلاحات اقتصادية وقال إن حكومته «مستعدة للإصغاء للناس»، مع اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

