في خطوة دبلوماسية تحمل دلالات لافتة، استهل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولته في العاصمة اللبنانية بلقاء نظيره اللبناني يوسف رجي، وهو الاجتماع الأول الذي يجمعهما منذ أشهر، وبعد سلسلة من الزيارات الإيرانية السابقة التي غاب عنها التنسيق المباشر بين الوزيرين.
توقيت “الأهمية القصوى”
وصل عراقجي إلى بيروت على رأس وفد اقتصادي رفيع، معتبراً أن الزيارة تأتي في “توقيتها الأهم”، تزامناً مع تصاعد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزير الإيراني من مطار بيروت أن هدفه الأساسي هو “تعزيز العلاقات القائمة وبحث القضايا الإقليمية”، مشدداً على أن “الكيان الصهيوني ينتهك التزاماته بشكل صارخ”.
طي صفحة “الاعتذار”
يأتي هذا اللقاء ليطوي مرحلة من “البرود الدبلوماسي” بدأت في ديسمبر الماضي، حين اعتذر الوزير رجي عن تلبية دعوة لزيارة طهران، معتبراً أن “الأجواء المؤاتية غير متوافرة” للنقاش في حينه. هذا الموقف اللبناني قوبل حينها برد من عراقجي أكد فيه أن العلاقات “الأخوية” لا تحتاج لأماكن محايدة، مبدياً تفهمه لظروف لبنان وقبوله دعوة رجي لزيارة بيروت بدلاً من ذلك.

أجندة الزيارة: سياسة واقتصاد
لا تقتصر جولة عراقجي على البعد السياسي المتمثل في لقاء الرؤساء الثلاثة (الجمهورية، النواب، والحكومة)، بل تشمل شقاً اقتصادياً عبر الوفد المرافق، في محاولة إيرانية لترجمة “الصفحة الجديدة” في العلاقات الثنائية إلى تعاون ملموس، وفق المبادئ التي سبق وحددها الوزير رجي لضمان توازن المصالح الوطنية اللبنانية.
وأمس زار عراقجي نائب رئيس “المجلس الإسلامي الشّيعي الأعلى” الشّيخ علي الخطيب، في مقر المجلس في الحازمية، على رأس الوفد الإيراني الّذي يرافقه، في حضور السّفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني.
وأعرب عراقجي في مستهل اللّقاء، عن سعادته بوجوده في المجلس الشّيعي، ونقل تحيّات المرشد الإيراني ورئيس الجمهوريّة الإيرانيّة وكبار المسؤولين الإيرانيّين، مشيدًا بـ”موقف الطّائفة الشّيعيّة في لبنان، الّتي سطّرت مواقف من العزّة والكرامة، وواجهت التحدّيات والتهديدات، وإن شاء الله تتجاوزون هذه المرحلة الصّعبة في إطار من الوحدة الوطنيّة والوحدة الشّيعيّة”.
إقرأ أيضا: نواف سلام: حصرية السلاح هي الهدف.. والسياسيون الذين وقعوا في فخ «أبو عمر» ضحايا للاحتيال
ورأى أنّ “الأهمّ في هذه المرحلة، وحدة الصّفّ الشّيعي في مواجهة الأخطار، وقد كان للخطيب دور بارز في وحدة الصّفّ الشّيعي والوطني، وكنتم وما زلتم تلعبون هذا الدّور. ولا يفوتنا أن نقدّركم عاليًا، ونقدّر دوركم في المجلس الشّيعي في مثل هذه الظّروف الحسّاسة”.

وأكّد عراقجي “أنّنا نقدّر المجلس الشّيعي كصوت واحد موحِد للشّيعة عامّة، وهو الصّوت الرّسمي للطّائفة دائمًا. ونعتقد أنّ رمز الوحدة يكمن في هذا الموقف الّذي تعملون عليه دائمًا، وننوّه بهذا الدّور الّذي تلعبونه”.
وأوضح أنّ “الهدف من زيارته إلى لبنان، هو تنقية العلاقات اللّبنانيّة- الإيرانيّة في جميع المجالات. فلبنان يتكوّن من طوائف مختلفة، والطّائفة الشّيعيّة تحظى باهتمامنا، لكنّنا نرغب بالتعامل مع جميع الطّوائف اللّبنانيّة، خاصّةً في الظّروف الحاليّة الّتي يسعى فيها الكيان الصّهيوني لإبعاد إيران عن الملف اللّبناني”، مشدّدًا على أنّ “علينا تمتين علاقاتنا مع الجميع. ومهما كانت الأوضاع والعلاقات الرّسميّة طبيعيّة، لكن يهمّنا أن نشهد حياةً طبيعيّةً للشّيعة في لبنان”.

