رحب المرصد الاوروبي للنزاهة في لبنان، بالموقف الذي صدر عن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد والذي اكد خلاله انه سيقوم برفع دعاوى ضد من قاموا بعمليات فساد في المصرف المركزي والبلد، آملا ان يترجم هذا الكلام باستعادة المليارات التي هي من حق اللبنانيين.
وتمنى المرصد ان يواكب كلام سعيد بفعل من القضاء اللبناني الذي وان تحرك وواكب موقف سعيد متى تقدم بالشكاوي وان تصل التحقيقات الى مكان نرى فيه محاسبة للمرتكبين وانصاف بحق اللبنانيين عبر استعادة أموالهم.
وكان حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أعلن أمس إطلاق إجراءات قانونية وقضائية بحق كل من يثبت تورّطه في اختلاس أو إساءة استعمال أموال المصرف المركزي، ما أدّى إلى استنزاف موجوداته، إضافة إلى ملاحقة كل من خالف تعاميم «المركزي».
إقرأ أيضا: بري يكشف سر لجنة الميكانيزم: لماذا استبعد الأميركيون الفرنسيين؟
وكشف الحاكم أن مصرف لبنان تقدّم بشكوى أمام القضاء ضدّ مسؤول سابق في المصرف وشخص آخر، على خلفية استيلائهما على أموال عامة عبر أربع شركات وهمية، ما أدّى إلى تحقيق ثراء غير مشروع، مشيرًا إلى أن الوقائع والأدلة المتوافرة تُظهر علمهما المسبق بنتائج هذه الأفعال.
كما أعلن أن مصرف لبنان اتخذ صفة الادعاء ضدّ شركة «فوري»، التي استوفت عمولات عن عمليات تبادل بين المصارف ومصرف لبنان، معتبرًا أن المصرف المركزي كان الجهة المتضرّرة، إذ كان يفترض أن تعود هذه الأموال إليه.
وشكل المؤتمر الصحافي الأخير لحاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، انعطافة تاريخية في سياسة “المركزي”، حيث أعلن صراحةً انتهاء زمن “المسايرة” والبدء بمرحلة هجومية قانونياً ومالياً. ويمكن تلخيص ملامح هذه المرحلة الجديدة في خمس نقاط أساسية:
1. من “المتفرج” إلى “المدعي”: الملاحقة القضائية للمفسدين
حسم سعيد موقف المصرف المركزي بالخروج من مربع الحياد تجاه الانهيارات السابقة. وأعلن الانتقال رسمياً إلى ضفة الادعاء على كل من تورط في ملفات الفساد التي أدت إلى تبديد أصول وحقوق مصرف لبنان، مما يعني بدء ملاحقة جدية للأشخاص المتورطين في السياسات المالية السابقة.
2. كشف حساب الدولة: الديون “المخفية” تتكشف
في خطوة هي الأجرأ، قرر سعيد وقف مهادنة السلطة السياسية بشأن ديونها للمركزي. وبينما يدور الحديث رسمياً عن دين بقيمة $16.5$ مليار دولار، لوّح الحاكم بأن الأرقام الحقيقية لما استنزفته الدولة بأساليب مختلفة تفوق هذا المبلغ بثلاثة أضعاف، مؤكداً أن المركزي سيقدم “كشف حساب” مفصلاً ينهي محاولات التنصل الحكومي.
3. استباق “المسؤولية”: المركزي جهة متضررة
قطع كريم سعيد الطريق أمام أي اتهامات مستقبلية له بالتقصير أو التستر. ومن خلال التموضع كـ “جهة متضررة” من ضياع الأموال، ثبّت المركزي حقه كطرف أساسي في المطالبة باسترداد الحقوق، وليس مجرد منفذ لسياسات السلطة.
4. مسطرة واحدة مع المصارف: انتهاء الاستنسابية
رسم الحاكم إطاراً صارماً للعلاقة مع القطاع المصرفي، مشدداً على أن تطبيق التعاميم سيكون حازماً وعادلاً. وأعلن بوضوح انتهاء سياسة “صيف وشتاء فوق سطح واحد”، مما يفرض على المصارف الالتزام الكامل بالقوانين دون استثناءات.
5. تظهير الفجوة المالية: الدولة شريك في الحل
وعد سعيد بنشر أرقام دقيقة توضح حجم الديون المترتبة على الدولة، وهو ما سيساهم في تحميل السلطة السياسية مسؤوليتها المباشرة عن الانهيار. هذا الوضوح الرقمي سيحدد بدقة حجم المساهمة المالية التي يجب على الدولة تقديمها لسد “الفجوة المالية” بدلاً من تحميل الخسائر للمودعين أو المركزي وحده.

