أثار القرار الصادر بتاريخ 30 كانون الأول 2025، بإبلاغ إدارة شركة IBC المشغّلة لمعمل معالجة النفايات في صيدا بعدم المشاركة في المناقصة المعلنة لمعالجة نفايات اتحاد بلديات جزين، والامتناع عن استقبال نفايات الاتحاد، ردود فعل متباينة.
ردود فعل خارج المدينة وصمت داخلي
تفاجأ الناس بحملة انتقادات للقرار من جهات من خارج المدينة، في وقت ساد صمت لافت داخل مدينة صيدا ومؤسساتها السياسية والاجتماعية والإعلامية.
في منطقة جزين، نشرت إحدى المنصات الإلكترونية تعليقًا حمّل أحد الأطراف السياسية الفاعلة في المنطقة مسؤولية ما وصل إليه وضع نفايات الاتحاد ومشكلة معالجتها، وأشارت المنصة إلى أن الاتحاد حصل على فرصتين لإقامة معمل لفرز ومعالجة النفايات في المنطقة، لكن القوة السياسية وممثليها النواب رفضوا ذلك بحجة: «نحن لا نريد معملًا للنفايات في منطقة جزين».
إن قرار بلدية صيدا سيوجد جوًا من التوتر بين القوى الجزينية في ما بينها، وأيضًا سيترك أثرًا على العلاقة مع بلدية صيدا واتحادها.
مع العلم أن القرار المتخذ هو تطبيق لمبدأ واضح وعادل: كل منطقة مسؤولة عن نفاياتها ومعالجتها، ومدينة صيدا ليست مكبًا عامًا للنفايات.
معالجة النتائج بدل الأسباب… وأزمة المعمل قائمة
أما في صيدا، فيبدو أن الصمت هو سيد الموقف، إذ لم يصدر أي موقف سياسي أو اجتماعي مؤيد لخطوة البلدية، وهي خطوة إيجابية باتجاه الحد من ارتفاع نسبة التلوث في المدينة، وتقليلًا من كميات النفايات التي تُرمى على تلال المعمل وفي الأرض المردومة.
وإذ نؤكد على إيجابية خطوة البلدية، فإن ذلك لا يلغي ملاحظة أن البلدية بقرارها هذا تعالج نتائج مشكلة معمل المعالجة وإدارته، وليس معالجة الأسباب الفعلية التي أدت إلى عدم انتظام عمله.
إن معالجة مشكلة المعمل تستدعي تحديد الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع، وكيفية معالجتها، وإذا كان ما تبقى من المعمل قادرًا على تجديد نفسه.
إن الوضع الراهن يعيدنا إلى نقاش العلاقة بين البلدية وبين إدارة المعمل غير الملتزمة بالعقد الموقع بين الطرفين، وأنه معمل ليس بحاجة إلى مطمر «كما تقول الوثائق»، إلا أن الواقع يشير إلى ضرورة إيجاد مطمر مناسب للمتبقيات وفق معايير بيئية، وهي مشكلة تتحمل مسؤوليتها إدارة المعمل بشكل رئيسي واتحاد بلديات صيدا الزهراني. وهذا يؤشر إلى ضرورة أن ينتقل اتحاد البلديات من الموقع «الفولكلوري» إلى موقع الباحث عن مساحة لإقامة مطمر صحي لمتبقيات النفايات في إحدى مناطق الاتحاد، بعد أن صار استيعاب كميات من النفايات غير المعالجة والعوادم مستحيلًا وغير ممكن تقنيًا وبيئيًا، وعدم الهروب بالبحث عن مواصفات RDF وإمكانية تسويقها.
تأتي هذه المشكلة في منطقتي صيدا وجزين، والجميع يحضّر للانتخابات النيابية والبحث عن فرص الحصول على مقاعد في مجلس نيابي عاجز عن تشريع وسن قوانين تدافع عن مصالح المواطنين، واقتصار الأمر على البحث عن مقعد هنا وآخر هناك. يمكن أن يكون هذا هو السبب الذي فرض الصمت على مكونات المدينة وقواها، كما يشير إلى غياب كتلة اجتماعية ضاغطة لفرض سياسة بيئية تحافظ على صحة الناس.
وحتمًا لن نشير إلى الحكومة والوزارات المعنية، خوفًا من إيقاظها من نوم عميق وبعيد عن متابعة قضايا الناس.

