انفجر سجال سياسي حاد تحت قبة البرلمان اللبناني، كشف عن شرخ عميق بين الحكومة وكتلة “الوفاء للمقاومة”، على خلفية تصريحات وزير الخارجية يوسف رجي التي أكد فيها قدرة الجيش على مواجهة “حزب الله” عسكرياً وتفكيك ترسانته.
فضل الله: “ثقافة الحرب” تحكم الخارجية
ورد النائب حسن فضل الله بعنف على تصريحات رجي، معتبراً أنها تعكس عقلية “ميليشيوية” لا تزال تعيش في زمن الحرب الأهلية. واتهم فضل الله الوزير بأنه لا يميز بين كونه موظفاً في مجلس الوزراء وبين انتمائه السابق لـ “المجلس الحربي”، قائلاً: “إنه لا يزال يعيش ثقافة مدرسة حزبه التي كان اختصاصها قتل جيشنا الوطني”. وأضاف فضل الله أن هذه القوى “تتحين الفرص للانقضاض على الدولة، لكن أوهامها ستخيب مجدداً”.
رجي: نزع السلاح “إرادة شعبية” لا رجعة عنها
وجاء رد فضل الله تعقيباً على المواقف التي أطلقها رجي، والتي اعتبر فيها أن الأولوية القصوى للحكومة الحالية هي “نزع سلاح حزب الله”. وأكد رجي أن الحكومة، رغم تأخرها، أبدت التزاماً جاداً بتنفيذ هذه المهمة الحساسة التي استغرق القرار بشأنها ستة أشهر.
وشدد وزير الخارجية على وجود “إجماع حكومي وشعبي” يرى في حزب الله “منظمة عسكرية غير قانونية”، مشيراً إلى أن التحرك اللبناني ينطلق من إرادة وطنية أولاً، وإن تقاطع مع مساعٍ دولية وأممية. وأوضح رجي أن الحزب “حر في العمل السياسي، لكنه ليس حراً في الاحتفاظ بأسلحة غير شرعية”، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة لحسم هذا الملف إذا اقتضت الضرورة.
يعكس هذا السجال وصول العلاقة بين حزب الله وحكومة الرئيس نواف سلام إلى مرحلة “كسر العظم”، حيث انتقل الخطاب من الخلاف السياسي حول “الاستراتيجية الدفاعية” إلى المواجهة المباشرة حول مشروعية السلاح ودور المؤسسة العسكرية في حصر السلاح بيد الدولة.

