بعد ثلاثة أسابيع من الغموض الذي لفّ مصير النقيب المتقاعد في الأمن العام اللبناني، أحمد شكر، حسمت التحقيقات القضائية والأمنية اللبنانية الجدل بـ”نتيجة صادمة”. فقد أكد مصدر قضائي رفيع لصحيفة “الشرق الأوسط” أن شكر كان ضحية عملية أمنية دقيقة ومعقدة، خطط لها ونفذها جهاز “الموساد” الإسرائيلي، معتمداً على عميل لبناني تم تجنيده خصيصاً لهذا الغرض.
العميل والمهمة: اعترافات السقوط
وأنهى النائب العام التمييزي، القاضي جمال الحجار، التحقيقات الأولية بملف يتصدره موقوف واحد؛ وهو مواطن لبناني مغترب في أفريقيا. ورغم محاولات الإنكار الأولية، “سقط” الموقوف أمام الأدلة التقنية، معترفاً بتعاونه مع الموساد.
وكشفت التحقيقات حسب الصحيفة أن الموقوف كان يلتقي ضباطاً إسرائيليين في أفريقيا، حيث كلفوه بمهام متعددة مقابل مبالغ تراوحت بين 5 إلى 10 آلاف دولار للمهمة الواحدة. وكانت المهمة الأساسية هي استغلال معرفته المسبقة بالنقيب شكر لبناء علاقة ثقة، ثم استدراجه وتسليمه للفريق الخاطف.
سيناريو الاستدراج: الشقة والعقار
لجأ العميل إلى حيلة محكمة لتبديد الشكوك، حيث عاد إلى لبنان قبل عشرة أيام من توقيفه، وقام باستئجار شقة يملكها شكر في منطقة الشويفات. وبالتوازي، دخل على خط العملية شخصان آخران (أحدهما سويدي من أصل سوري والآخر فرنسي من أصل لبناني)، قاما باستدراج شكر من بلدته “النبي شيت” إلى منطقة قريبة من زحلة، بذريعة رغبتهما في شراء عقار هناك.
أدلة فنية وملاحقة دولية
تطابقت اعترافات الموقوف مع “الداتا” الفنية لشعبة المعلومات، التي رصدت حركة الاتصالات وتوقيت الاختفاء بدقة. وبناءً عليه، سطّر القاضي الحجار بلاغي بحث وتحرٍ بحق الشريكين (السويدي والفرنسي) اللذين غادرا أو تواريا عن الأنظار فور انتهاء العملية. ومن المتوقع إحالة الملف إلى القاضي كلود غانم (مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية) للادعاء الرسمي.
الخلفيات المحتملة: شبح “رون أراد”
بينما لا يزال مصير النقيب شكر مجهولاً حتى الساعة، ترجّح المعطيات الاستخباراتية أن “الموساد” استهدف الضابط المتقاعد في محاولة لانتزاع معلومات تتعلق بقضية الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عام 1986، رون أراد، مما يعيد هذه القضية القديمة إلى واجهة الصراع الأمني بين لبنان وإسرائيل.

