رصدت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 5 يناير (كانون الثاني)، اتساع فجوة الثقة بين النظام والشعب، واتهم بعضها جهات خارجية باختراق الاحتجاجات، وتهديدات ترامب، وتصاعد القلق من مشروع القسائم الإلكترونية، وعجز الحكومة عن احتواء الأوضاع.
واتهمت صحيفة “كيهان”، المقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، شبكات خارجية باختراق الاحتجاجات المعيشية وتحويلها لمشروع تخريبي ممول، محذرة من خلط بعض التيارات الداخلية بين النقد السلمي والعنف المنظم.
وفي المقابل يرى الخبير السياسي غلام علي دهقان، في حوار إلى صحيفة “آرمان ملى” الإصلاحية، أن الاحتجاجات، رغم محدوديتها الجغرافية، تعكس أزمة ثقة عميقة، محذرًا من غياب ثقافة الاعتراض السلمي، التي حوّلت الحراك لتهديد للاستقرار بدلاً من أداة للإصلاح.
وفي صحيفة “شرق” الإصلاحية، أكد محللون سياسيون أن صراحة الحكومة والاعتراف بالمشاكل لم تعد تكفي، بل إن الإفصاح المستمر عن العجز التنفيذي زاد من القلق العام وفقدان الثقة، خاصة مع غياب فريق عمل متماسك وبرنامج تنفيذي واضح لمواجهة الغلاء.
فيما ربط عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، بحسب صحيفة “مواجهه اقتصادي”، بين سوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار بشكل غير منضبط، والحرب الاقتصادية الشرسة ضد إيران. وحذر من أن التهديدات الأميركية تزيد حدة الأزمات المعيشية الداخلية.
إقرأ أيضا: إيران: سقط النموذج…الاستبداد سافر والنفوذ خاوٍ
وعن التداعيات الاجتماعية، يؤكد الخبير الاجتماعي، بيجن عبد الكريمي، عبر صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أن وعي “الجيل زد” يمثل ركيزة لتحويل الاحتجاجات إلى حراك نقدي يتجاوز مخاطر التطرف، وشدد على ضرورة تحويل طاقة هذا الجيل إلى أداة بناء معرفي تحمي الهوية الوطنية من الانقسام والانسياق وراء التحريض الخارجي.
وكان محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد حاول احتواء الموقف بالاعتراف بحق الاحتجاج، وأقر بحسب صحيفة “اتراك” بوجود أخطاء سابقة وضعف في التنسيق الحكومي أدى لتعميق الأزمة. وحذر وفق صحيفة “أفكار” الإصلاحية، من محاولات استغلال البعض لهذه الاحتجاجات لأغراض سياسية.
ونوه كما نقلت صحيفة “عصر توسعه” الإصلاحية، إلى أن الحكومة تتابع خطة القسائم الإلكترونية وتقديم دعم شهري بقيمة مليون تومان، كوسيلة للحد من الأزمات الاجتماعية وتقليل الفساد.
وبينما تروج الحكومة عبر الصحف، مثل صحيفة “جوان”، التابعة للحرس الثوري، للقسائم الإلكترونية كأداة لمكافحة الفساد الناتج عن الدولار الجمركي، وصف الخبير الاقتصادي حسن خاني، عبر صحيفة “قدس” الأصولية، فكرة الدعم النقدي بالسياسة الفاشلة والكارثة المعيشية المحتملة، لأنها تؤدي لتآكل القوة الشرائية وتعميق الركود والفوارق الطبقية.
كما انتقدت صحيفة “إيران” الرسمية، غياب عدالة الاستهداف بشمول الميسورين، وحذرت من عرقلة شبكات التربح لعملية التنفيذ عبر افتعال أزمات توريد تضرب استقرار السوق.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
“آرمان امروز”: احتجاجات التجار جرس إنذار
بحسب تقرير صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، كشفت احتجاجات التجار عن خلل بنيوي وفجوة عميقة بين الخطاب الحكومي ونبض السوق الحقيقي؛ حيث تركزت المطالب على مواجهة تقلبات سعر الصرف والعبء الضريبي المتزايد، الذي وضع الفئات الاقتصادية الصغيرة في مواجهة مباشرة مع سياسات التقشف الحكومية.
وأضاف: “يتمثل النقد الجوهري للموازنة في اعتمادها المفرط على الضرائب والجمارك كبديل للإصلاح الجذري، مما جعل رفض البرلمان لمشروع الموازنة يتجاوز الجانب الفني ليعكس ضغطًا اجتماعيًا متصاعدًا، وسط تحذيرات من تآكل الثقة، خاصة مع تحول السوق إلى ساحة للمواجهة بسبب تجاهل جذور الأزمة الاقتصادية”.
وحذر التقرير من “المخاطر المضاعفة لتحويل مطالب السوق إلى مسكنات مؤقتة؛ حيث يهدد بجعل موازنة العام الجديد مجرد وسيلة لتدوير الأزمات وتعميق الفشل في إعادة بناء العلاقة بين الدولة والقطاع التجاري”.
“شرق”: سياسات ترامب تصعيدية وتؤثر على إيران
ذكر تقرير لصحيفة “شرق” الإصلاحية أن إدارة دونالد ترامب تتبنى نهجًا هجوميًا يقوم على القوة الوحشية والقرار الأحادي، متجاوزةً القوانين الدولية عبر دعم الاحتجاجات والتدخلات الخارجية، مما يضع النظام العالمي في القرن الحادي والعشرين أمام مرحلة خطيرة من عدم الاستقرار والصراعات المفتوحة”.
ونقل التقرير عن الخبير السياسي، شعيب بهمن، قوله: “يعكس هذا الأسلوب تراجع الهيمنة التقليدية، ويخلق مناخًا للانتقام المتبادل بين القوى الكبرى، ما يزيد احتمالات التصعيد في مناطق النزاع الحساسة ويضع الحلفاء والمعارضين أمام تحديات استراتيجية جسيمة وغير مسبوقة”.
وأضاف:” بالنسبة لإيران، فإن مواجهة هذه الواقعية الصارمة تتطلب ردًا ذكيًا وحسابًا دقيقًا لتكاليف الحرب لردع الاعتداءات المستقبلية؛ حيث بات استخدام التكنولوجيا المتقدمة والحروب الخاطفة استراتيجية أمريكية بديلة عن التدخل العسكري التقليدي المستمر”.
“ستاره صبح”: الحكومة عاجزة عن تقديم حلول للأزمة الراهنة
كشف تقرير صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية عن دور ارتفاع أسعار العملات والذهب بشكل حاد في تحويل احتجاجات الأسواق لمطالب سياسية واسعة، وسط عجز حكومي عن تقديم حلول تنهي التدهور المستمر في القدرة الشرائية للمواطنين والحد من تداعيات الأزمة النقدية الراهنة”.
إقرأ أيضا: إيران على صفيح ساخن: قراءة في مسار الانتفاضة والسيناريوهات المقبلة وتداعياتها على النظام
ووفق التقرير يقترح الخبير الاقتصادي، كامران ندري، “إجراء إصلاحات هيكلية تعتمد توحيد سعر الصرف وتعويمه بشكل مدروس، مع ضرورة استقلال البنك المركزي عن الضغوط السياسية لضمان مصداقية القرارات النقدية والتحكم الفعلي في تدفقات السيولة داخل السوق”.
وخلص إلى أن “السيطرة على التضخم وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام لن يكون ممكنًا إلا عبر حوكمة اقتصادية شاملة وتعاون كامل بين جميع مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن أي خطوات جزئية أو إصلاحات سطحية لن تكون كافية لتجنب الركود والتدهور المستمر في القدرة الشرائية للمواطنين”.
“دنياي اقتصاد”: تحويل دعم الدولار الجمركي إلى قسائم إلكترونية
أقرت الحكومة الإيرانية، حسبما نشرت صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية، مشروع تحويل دعم الدولار الجمركي إلى قسائم إلكترونية مباشرة بقيمة مليون تومان للفرد، في محاولة لتعزيز الشفافية وضمان وصول الدعم للمستهلك النهائي بدل الموردين، كحل لأزمة الفساد وعمليات التربح المزمنة.
وحذر التقرير من “مخاطر فشل البنية التحتية في المناطق النائية”، مؤكدًا أن تعدد أسعار الصرف وبقاء السوق السوداء المتقلبة سيفرغان الدعم من قيمته، مما يهدد بإحداث فجوات اقتصادية وتضخمية جديدة تلتهم مخصصات الأسر”.
ووفق التقرير: “يظل نجاح هذه السياسة رهنًا بكفاءة التنفيذ والقدرة على كبح جماح التضخم، في اختبار صعب لمصداقية الحكومة وقدرتها على تحقيق العدالة الاقتصادية دون زيادة الأعباء على الميزانية العامة أو مفاقمة الأزمات المعيشية”.


