لبنان على حافة 2026: ضوء أخضر أميركي لإسرائيل وسلاح «حزب الله» في قلب العاصفة

حزب الله واسرائيل

بات واضحا ان العام 2026 الذي انطلق  اليوم،   يحمل  من العام المنصرم ملفات شائكة لبنانيا وإقليميا ذات صلة بإسرائيل وايران وتوابع الأخيرة في لبنان وعدد من أقطار المنطقة. وبقيت فكرة الحرب سائدة حتى آخر عام 2025 ولا سيما في لبنان. ولا يعني ما سبق ان اتجاهات الاحداث أصبحت حتمية. إذ تتحدث المعلومات عن أفكار يجري تداولها على مستويات عدة تهدف الى سبر أغوار مسارات أخرى للاحداث موازية لموضوع الحرب. غير ان الثابت في اليوم الأول من الجديد،  ان القمة الني عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد إنتهت بضوء أخضر منحه ترامب لنتياهو بالتعامل مع سلاح “حزب الله”. وفي الوقت نفسه، أطلت الاحداث الجارية في ايران التي تشهد تحركات شعبية واسعة مناهضة للنظام هناك لتضفي بعدا على مصير الذراع الإيراني في لبنان، أي “حزب الله”، لجهة تعامل إسرائيل والولايات المتحدة مع الاحتمالات التي تلوح في أفق هذه الاحداث وفي مقدمها الاستعداد لمرحلة تداعيات اهتزاز قواعد النظام الإيراني .

ضوء أخضر أميركي: نزع سلاح «حزب الله» أو المواجهة

تحت عنوان “يجب نزع سلاح “حزب الله”: ترامب يبلغ  نتنياهو أنه سيدعم هجوما على “حزب الله” ،  أوردت صحيفة جيروزاليم بوست امس تقريرا جاء فيه:”ناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارالاغو يوم الاثنين الماضي موضوع لبنان و”حزب الله” بشكل موجز .لكن يبدو أن المواقف الإسرائيلية والأميركية في هذه القضية متطابقة. وخلال اجتماعهما، منح ترامب نتنياهو الموافقة على اتخاذ إجراء ضد “حزب الله” وأكد موقفه بأن “حزب الله يجب أن ينزع سلاحه بالكامل.”

قال ترامب: “إذا لم ينجح الجيش اللبناني في نزع أسلحتهم، وتعتقد إسرائيل أن الإجراء هو الشيء الضروري ،فإن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل،”، وفقا لمصدر مطلع على التفاصيل تحدث مع صحيفة جيروزاليم بوست.

وعندما سئل الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي  عما إذا كان ينبغي على إسرائيل ضرب “حزب الله” في لبنان بسبب رفض الحزب نزع السلاح، أجاب  ترامب: “سنرى ذلك.” أضاف: “الحكومة اللبنانية في وضع غير مؤات قليلا أمام “حزب الله”، وأعلن  “أن “حزب الله “يتصرف بشكل سيء.”

خلال اجتماعهما، منح ترامب نتنياهو الموافقة على اتخاذ إجراء ضد “حزب الله” وأكد موقفه بأن “حزب الله يجب أن ينزع سلاحه بالكامل.”

وهم السلام: الهدوء المؤقت واحتمالات الانفجار

وتحت “وهم السلام: “حزب الله” يعيد البناء، إيران تهدد، و”حماس” تشتري الوقت”، أفاد تقرير نشرته اليوم صحيفة ” يديعوت احرونوت” على موقعها الالكتروني :”من المتوقع أن يكون عام 2026 هو الأول خلال ثلاث سنوات لا تكون فيه إسرائيل في حالة حرب رسمية. ومع ذلك، قد يكون الهدوء السائد حاليا، والذي تحقق على حساب دماء أكثر من 2000 جندي ومدني، مؤقتا. في الشمال والجنوب وخارج حدود إسرائيل، لا تزال رياح الحرب محسوسة. “حزب الله” لم ينزع سلاحه، و”حماس” غير راغبة في ذلك، وفي إيران، وفقا للتقارير، تتصاعد الاستعدادات للمواجهة القادمة مع إسرائيل بعد الهزيمة المؤلمة التي تعرضت لها طهران في حزيران الماضي.

وفي إسرائيل، لم يعد المفهوم السائد قبل 7 تشرين الأول  2023 سائدا على المستويين السياسي والعسكري. هناك الآن اعتقاد بأن كل تهديد يجب أن يقضى عليه قبل أن يصبح وجوديا. والنتيجة، كما يجادل الكثيرون، شبه حتمية: المزيد من القتال مسألة وقت فقط.

الجنوب اللبناني: مهلة انتهت وسلاح لم يُنزع

على الجبهة الشمالية، في نهاية عام 2025، انتهى الموعد النهائي الذي حددته واشنطن والقدس ل”حزب الله” لنزع السلاح جنوب نهر الليطاني. لم تكتمل المهمة. لا تزال المنظمة الشيعية تحتفظ بالأسلحة والقوات وهي في طور إعادة البناء. قبل عدة أسابيع، أوضحت إسرائيل أنها قد تضطر لشن عملية عسكرية أخرى ضد جهود إعادة تأهيل “حزب الله”، وفي الوقت نفسه تزيد من الضربات على العملاء ومخزونات الأسلحة. لكن منذ ذلك الحين، خفت التوترات إلى حد ما.

على الرغم من الفشل في تحقيق الهدف، لم تحظ قضية “حزب الله” إلا باهتمام هامشي خلال اجتماع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارالاغو. السبب المحتمل هو أن الزعيمين يتفقان في الأمر، حيث لا يسعى أي طرف إلى انهيار وقف إطلاق النار. كما خفف نتنياهو من خطابه، واصفا “حزب الله” في مقابلة مع فوكس نيوز بأنه “ظل لما كان عليه سابقا.”

ي إيران، وفقا للتقارير، تتصاعد الاستعدادات للمواجهة القادمة مع إسرائيل بعد الهزيمة المؤلمة التي تعرضت لها طهران في حزيران الماضي.

اتفاق على الهدف وخلاف على الوسيلة

من جانبهم، ينوي الأميركيون السماح لإسرائيل بمواصلة الضرب في لبنان، لكن على ما يبدو دون “خرق القواعد”. وفي الوقت نفسه، يعتقدون أنه يجب منح الحكومة اللبنانية فرصة أخرى لتعزيز نفسها تجاه “حزب الله”، وهم يعتمدون على هذه العملية. لكن هنا، هناك نزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل: تعترف القدس بالنوايا الحسنة لكنها تجادل بأن لبنان يفتقر إلى القدرة على نزع سلاح المنظمة.

قبل حوالي شهر، حذر الأمين العام ل”حزب الله” نعيم قاسم من أن التنظيم سيرد في النهاية على الضربات الإسرائيلية. إذا حدث ذلك، قد تستأنف الحرب في الشمال. في لبنان، هناك بالفعل قلق من أن ترامب منح إسرائيل “الضوء الأخضر” للتصرف، بينما تقول وسائل الإعلام المرتبطة ب”حزب الله” إنه “غير واضح نوع التصعيد الذي ستسعى إليه إسرائيل وبأي حجم.”

الواشنطن بوست: العدّ التنازلي للحرب التالية

تحت عنوان “أعمال غير منتهية في الشرق الأوسط” جاء في افتتاحية “الواشنطن بوست” قبل أيام  :”يحاول الجيش اللبناني نزع سلاح “حزب الله” في الجنوب، لكن إسرائيل تقول إنه لا يتحرك بسرعة كافية”.

تضيف الصحيفة: “يصر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن حكومته على المسار الصحيح للوفاء بموعد نهائي في نهاية العام لنزع سلاح “حزب الله” جنوب نهر الليطاني، وهو شرط أساسي في اتفاقها مع إسرائيل. لكن الكثيرين يشككون في صدق التزام الحكومة بنزع السلاح الكامل، فيما  تواصل إسرائيل شن ضربات بشكل روتيني مع شكوى من عدم إحراز تقدم كاف، بينما يعبر المسؤولون اللبنانيون عن خوفهم من عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق”.

وتابعت الواشنطن بوست: “مستوى معين من التدخل الإسرائيلي في نزع السلاح المستمر أمر لا مفر منه، لكن هناك الكثير مما يمكن للولايات المتحدة فعله لتقليل خطر إعادة إشعال حرب أوسع. ولا تزال هناك شكوك حول قدرة القوات المسلحة اللبنانية على إنجاز المهمة. في الشهر الماضي، رفضوا تفتيش الممتلكات الخاصة في الجنوب بحثا عن الأسلحة. حتى لو تمكن اللبنانيون من الوفاء بوعدهم ، لا يوجد جدول زمني واضح أو استراتيجية لنزع سلاح “حزب الله” في الشمال.

اموال من ايران لحزب الله

وفي الوقت نفسه، يواصل “حزب الله” اتخاذ خطوات لإعادة البناء بمساعدة إيران. الملالي في طهران يمررون الأموال عبر دبي لإعادة تأسيس قواتهم المفضلة لديهم. يعد هذا الجهد لإعادة الإعمار جزءا من السبب الذي جعل إسرائيل تشعر بأنها مضطرة لإسقاط رئيس أركان حزب الله، هيثم علي طباطبائي، في ضاحية بيروت الشهر الماضي”.

وخلصت الصحيفة الأميركية الى القول: “أهم شيء يمكن لترامب فعله هو ممارسة ضغط مستمر على الحكومة في بيروت. سينتظر “حزب الله” وإيران وقتهما، على أمل أن تفقد أميركا اهتمامها. ان نهاية حرب في الشرق الأوسط تبدأ العد التنازلي للحرب التالية. إذا أراد الرئيس أن ينسب الفضل في سلام دائم، فلا يمكنه تحويل انتباهه بعيدا عن المنطقة في عام 2026.”

الواشنطن بوست: “مستوى معين من التدخل الإسرائيلي في نزع السلاح المستمر أمر لا مفر منه، لكن هناك الكثير مما يمكن للولايات المتحدة فعله لتقليل خطر إعادة إشعال حرب أوسع.

داخليا، أفادت التقارير اليوم “ان  “حزب الله” أمام اختبار جدي ربما يكون الفرصة الأخيرة لاستجابته للنصائح المصرية – القطرية – التركية التي أُسديت له لوضع سلاحه بعهدة الدولة تطبيقاً لحصريته، أم أنه لن يكترث لها ولن يأخذها على محمل الجد لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية تؤدي إلى تعميق الهوّة بينه وبين الأكثرية الساحقة من اللبنانيين والمجتمع الدولي، ويفقد الحماية التي توفرها له الحكومة؛ كونها الملاذ الأخير بانخراطه في الدولة، بدلاً من وضع أوراقه في السلة الإيرانية، وهذا ما خلصت إليه الأطراف العربية والإقليمية، وقبلها الدولية، التي تتواصل معه مباشرة أو بالواسطة، إلا في حال أعاد النظر في حساباته بدقة بدلاً من رفع سقوفه السياسية التي يصر عليها أمينه العام نعيم قاسم”.

اسرائيل تتأهب

في السياق ذاته، أعلنت جيروزاليم بوست اليوم ان إسرائيل في “حالة تأهب قصوى وسط اضطرابات إيرانية بسبب الاحتجاجات الجماهيرية، ومخاوف من تصعيد خارجي”. وقالت الصحيفة: “يراقب مسؤولو الدفاع الإسرائيليون عن كثب ما إذا  كانت إيران قد تحاول شن هجوم صاروخي أخير على إسرائيل مع ضعف النظام، حسبما قال مسؤولون اليوم الخميس. ووفقا لمؤسسة الدفاع الإسرائيلية، فإن طهران لا ترغب حاليا في حرب، وقدرتها محدودة، ومع ذلك لا يمكن استبعاد احتمال وقوع ضربة مفاجئة. وقال مسؤولون إن الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن رفعوا حالة التأهب ويتابعون جاهزية إيران لإطلاق مفاجئ.

  “حزب الله” أمام اختبار جدي ربما يكون الفرصة الأخيرة لاستجابته للنصائح المصرية – القطرية – التركية التي أُسديت له لوضع سلاحه بعهدة الدولة تطبيقاً لحصريته،

وتشير التقييمات الإسرائيلية إلى أن طهران تكافح للتعافي دوليا بعد الضربة التي تلقتها في الحرب الأخيرة مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه،  تكبدت ايران خسائر من حملة إسرائيل عبر جبهات متعددة واستهدفت وكلاء إيران، من “حزب الله” و”حماس” إلى ميليشيات في سوريا والعراق، بينما زادت أزمة الحوثيين في اليمن ضغطا”.

والخلاصة ان معطيات نهاية العام المنصرم وبداية العام الجديد تتيح فرصة التحسب لاحداث امنية تتجدد في لبنان انطلاقا مما يشكله إستمرار “حزب الله”  في التمسك بسلاحه معطلا انطلاقا بدء المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني تنفيذا لقرار الحكومة حصر السلاح. وكان من المفترض شروع الجيش اليوم بتنفيذ خطة  حصر السلاح بين شمال نهر الليطاني وجنوب نهر الاولي.  لكن رفض “حزب الله” المعلن للمرحلة الثانية من الخطة، دفع السلطات اللبنانية الى التريث. ووفقا لمعلومات رسمية انه قد يغيب الأسبوع المقبل عن الاجتماع القادم  لمجلس الوزراء حيث سيخصص للاطلاع على تقرير الجيش حول نتائج المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني موضوع المرحلة الثانية من الخطة . ومن شأن هذا التراجع ان يعزز احتمال ترك القرار النهائي حول سلاح “حزب الله” بيد إسرائيل المزودة بضوء احضر إيراني لا لبس فيه.

السابق
دار الفتوى تحذر من النيل منها: قضية الأمير المزعوم في عهدة القضاء
التالي
مِيراثُ الزَّيتُون: تَرَانيمُ العَدْلِ في مِحْرابِ الأرْض