علي الأمين: غياب نصر الله فجّر صراع الهوية داخل «حزب الله» بين جناحي السياسة والعسكرة

علي الأمين

رسم رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين لوحة معقدة للمشهد الداخلي في حزب الله عقب اغتيال الأمين العام الأسبق السيد حسن نصر الله، مشيراً إلى أن الحزب يمر بمرحلة مفصلية تتجاوز مجرد ملء الفراغ القيادي لتصل إلى صراع حول التوجهات الاستراتيجية والهوية التنظيمية في ظل المتغيرات الإقليمية الكبرى، لا سيما بعد سقوط النظام السوري.

فراغ القيادة وفتح باب التنافس “البشري”

وأكد الأمين أن غياب الشخصية التاريخية للسيد حسن نصر الله جعل جميع القيادات التالية في موقع التنافس الطبيعي.

وأوضح أن الطبيعة البشرية تفرض نفسها في ظل هذا الفراغ، حيث قد لا يرى بعض القادة تميزاً استثنائياً لزميلهم يمنعهم من الطموح للموقع الأول.

ورغم أن الحزب بطبيعته الأمنية والعسكرية يحرص على إخفاء وجهات النظر المتباينة، إلا أن “الوقائع القاسية” التي تعرض لها الحزب فرضت أسئلة داخلية حول الوجهة القادمة: هل هي مزيد من التصعيد أم التكيف مع المرحلة الجديدة؟

تباينات مناطقية وتيارات “مدنية مقابل عسكرية”

وكشف الأمين عن وجود تباينات داخلية تتخذ أبعاداً مناطقية وتيارات فكرية:

  • التيار المدني والجنوبي:

    واعتبر الأمين أن الشيخ نعيم قاسم يمثل الوجهة الأقرب للتيار المدني أو غير العسكري، وهو ينتمي للكتلة “الجنوبية” التي برزت مع تولي نصر الله الزعامة، إلى جانب شخصيات مثل النائب محمد رعد.
  • التيار العسكري والبقاعي:

    وأشار إلى الجذور البقاعية للحزب، واليوم يمثل المنظومة العسكرية من تبقى من “الحرس القديم” والقيادات التي لم تنجح إسرائيل في تصفيتها (مثل خليل حرب وحمية)، وهؤلاء يمثلون الاتجاه المرتبط عضوياً بـ “الحرس الثوري الإيراني”.

    انعكاس التباينات الإيرانية على قرار الحزب

    ورأى الأمين أن النقاش داخل حزب الله هو مرآة لصراع أعمق داخل طهران نفسها، حيث ينقسم القرار الإيراني بين:
  • تيار التكيف والتسوية: يسعى للتفاهم مع واشنطن والمعطيات الدولية الجديدة.
  • تيار الهوية الأيديولوجية: يرى أن أي تسوية تعني نهاية “المشروع الإسلامي”.

    وبناءً عليه، يبرز جدل داخل الحزب: هل الحزب منظمة جهادية عسكرية (والسياسة مجرد غطاء لها)، أم يمتلك القدرة على التحول إلى حزب سياسي فاعل ومؤثر دون سلاح؟ حيث يرى البعض أن تخليه عن السلاح يعني “نهايته”.

    رهان الحزب على “الوساطة التركية” وسر السلاح

    وفيما يتعلق بالانفتاح على تركيا بعد النكسات الأخيرة، اعتبر الأمين أن هناك “رهاناً” داخل الحزب على أن أنقرة قد تشكل وسيلة للدفاع عن بقاء السلاح.
  • المنطق حسب حزب الله أن يسعى للتلاقي مع قوى سورية أو من خلال تركيا على قاعدة “العداء المشترك لإسرائيل”، مما قد يوفر مبرراً لاستمرار دوره العسكري.
  • التحول السياسي: بينما قد تدفع تركيا الحزب نحو التحول لقوة سياسية بحتة لتخفيف الأخطار السورية عليه، إلا أن الحزب لم يقدم حتى الآن أي “رسائل إيجابية” أو اعتذار للسلطة الجديدة في سوريا.

    واشنطن وتل أبيب: الهامش الضيق للمناورة

    ختم علي الأمين بالتشكيك في نجاح هذا الرهان التركي، مؤكداً أن الموقف الأمريكي والإسرائيلي بخصوص سلاح حزب الله “حاسم”.

    وأوضح أن الأمن الإسرائيلي هو الأولوية القصوى لواشنطن، مما يجعل هامش المناورة التركي ضيقاً جداً، أو يكاد يكون معدوماً في مسألة السماح ببقاء السلاح أو الحفاظ على الوضعية العسكرية للحزب كما كانت سابقاً.
السابق
عام على العهد: ماذا بقي من الوعود؟
التالي
بري: الغارات الإسرائيلية رسالة سياسية إلى مؤتمر باريس الداعم للجيش