يطلّ علينا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في لحظة يُفترض أنّها الأخطر في تاريخ لبنان، من دون أي رؤية عسكرية واضحة، من دون معطيات، ولا حتى إشارات مشفّرة عن القدرة الفعلية لمقاتليه على صدّ أي حرب شاملة أو تصعيد.
لا أرقام، لا سيناريوهات، لا تقدير خسائر…فقط غيبيّات ووعد مفتوح بالمواجهة.
يطلّ علينا ويُعلن تمسّكه بالسلاح “ولو انطبقت السماء على الأرض”.
جملة ثقيلة ونهائية، مترافقة مع إصبع مرفوع، كي لا تترك مجالاً للنقاش ولا للمساءلة.
السلاح كعقيدة مغلقة لا تُسائل
السلاح هنا ليس أداة، بل عقيدة مغلقة، غير مسموح السؤال عن وظيفتها، ولا عن كلفتها، ولا عن نتائج استخدامها حين تُقرَع طبول الحرب.
ثم يربط هذا السلاح بالكرامة، من دون أن يشرح لنا، نحن الذين سنُهجَّر وتُدمَّر بيوتنا، ما هي وظيفته الفعلية حين تبدأ الحرب:
كيف يحمينا؟
كيف يخفّف علينا الخسائر؟
كيف يمنع تكرار ما نعرفه جيداً؟
لا جواب ولا خطة.
الأخطر أنّ الأمين العام يصرّ على خوض المعركة ولو كانت نتيجتها أن نموت جميعاً.
هنا لم يعد يتكلم عن مقاومة، بل عن استعداد جماعي للموت، من دون أن يكون لنا حقّ بالاعتراض، كأنّ حياتنا تفصيل ثانوي أمام قدسية القرار.
يطلّ علينا ليخبرنا أنّ العدو فشل في إزالة المقاومة، وأنها لا تزال موجودة. فهل هي تقاوم فعلاً؟
أم أنّ وجودها صار رمزياً، بينما نحن نُقصَف ونُهجَّر ونخسر أرزاقنا؟
دولة مسؤولة… وقرار حرب خارجها
وفي تناقض صادم، يخبرنا الأمين العام أنّ الدولة مسؤولة عن تثبيت السيادة والاستقلال. ويضيف، ويا للعجب، أنّ ردع العدو هو وظيفة الدولة والجيش،أمّا وظيفة المقاومة فهي “المساندة والتحرير”
أيّ منطق هذا؟ إذا كانت الدولة مسؤولة عن الردع، فلماذا يُتَّخذ قرار الحرب خارجها؟
وإذا كانت المقاومة تُساند، فمن أعطاها الحق في جرّ البلد إلى حرب شاملة من دون قرار للدولة، التي يعترف هو نفسه بمسؤوليتها؟
هذا الخطاب لا يبني دولة ولا يحمي المقاومة، بل يُفرغ المفهومين معاً.
يجعل الدولة عاجزة، والمقاومة فوق المساءلة،والناس وقوداً بينهما.
نحن لم نخسر لأن العدو قوي فقط، بل لأن من يقرر باسمنا لا يقدّم لنا رؤية، ولا يعترف بحقنا بالحياة،ولا يرى في الناس شركاء،بل جمهوراً مطلوباً منه التصفيق أو الصمت.
لبنان لا يُحكم بالغيبيّات، ولا يمكن حمايته بالشعارات، ولا بمنطق “نموت جميعاً إذا لزم الأمر”.
هذا ليس خطاب مقاومة، هذا خطاب خسارة شاملة!

