نشرت قناة «الحدث» مساء الجمعة معلومات تفيد بأنّ حزب الله يناقش إمكان تغيير اسم مؤسسة «القرض الحسن» ووضعها تحت إشراف مصرف لبنان المركزي في محاولة للالتفاف على القيود والعقوبات المفروضة عليها.
إن صحّت هذه المعطيات، فنحن أمام خطوة تتجاوز كونها إجراءً شكليًا، لتتحوّل إلى اختبار حقيقي لعلاقة الدولة اللبنانية بالقطاع المالي الموازي المرتبط بالحزب.
ما الذي يُناقَش وفق التسريبات؟
وفق ما نُقل عن مصادر «الحدث»، فإن النقاش داخل قيادة حزب الله يدور حول صيغة جديدة تقوم على:
- تغيير اسم «القرض الحسن» إلى اسم آخر
- محاولة إدخال هذا الكيان الجديد تحت إشراف مصرف لبنان
ولا تزال الجهات الرسمية في مرحلة الصمت أو «عدم الجواب» العلني، إلا أن مصدرا مصرفيا نفى للقناة عينها أي علاقة لمصرف لبنان بالقرض الحسن، قائلا إن عمل الجمعية يرتبط فقط بوزارة الداخلية، ومصرف لبنان سبق أن طلب عدم التعاون مع أي جمعية مدرجة على اللوائح السوداء.
ماذا يحصل لو تمّ ذلك فعلاً؟
على صعيد العقوبات الدولية، إن تغيير الاسم لا يلغي العقوبات لأن العقوبات لا تُفرَض على الاسم التجاري فحسب، بل على الكيان، دوره، وصلته بحزب الله والأشخاص القائمين عليه.
وتظهر العقوبات على إيران وحزب الله أن أي كيان جديد يحمل الأشخاص أنفسهم، الوظيفة نفسها أو يتبع الهيكل نفسه، يُضاف سريعًا إلى لوائح العقوبات كـ«اسم بديل» (Alias).
أضف إلى ذلك، هناك خطر انتقال العقوبات إلى من «يُشرعن» الكيان، فإذا اعتُبر أن مصرف لبنان يمنح غطاءً رسميًا لذراع مالية مرتبطة بحزب معاقَب دوليًا، فقد يتعرّض هو نفسه، أو بعض مؤسساته المتعاملة مع هذا الكيان، إلى ضغوط إضافية أو حتى إجراءات عقابية.
ولكي يصبح الكيان الجديد جزءًا من المنظومة المصرفية الخاضعة لمصرف لبنان، نظريًا، ينبغي أن يلتزم بـقوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، معايير الملاءة والرسملة، التدقيق المحاسبي الشفاف، الإفصاح عن المستفيدين الفعليين من المؤسسة.
لكنّ جوهر دور «القرض الحسن»، كما تفسره الجهات الدولية، هو جزء من شبكة تمويل موازية لحزب الله، تقوم على السرّية والمرونة والتقاطعات التنظيمية مع الحزب.
يذكر إن «جمعية القرض الحسن» تقدم نفسها على أنّها جمعية خيرية، تعاضدية تمنح قروضًا من دون فوائد، تدير رُهونات الذهب، وتقدّم خدمات شبه مصرفية (قروض صغيرة، تسهيلات، تسديدات) خارج المنظومة المصرفية التقليدية.
وأدرجت الولايات المتحدة «القرض الحسن» منذ سنوات على لوائح العقوبات باعتبارها جزءًا من شبكة تمويل حزب الله، وصنّفتها ككيان مرتبط بتمويل الإرهاب، مع إمكان تعرّض أي جهة تتعامل معها لـ«عقوبات ثانوية». كما أصدر مصرف لبنان تعاميم تمنع المصارف والمؤسسات المالية المرخّصة من التعامل معها مباشرة أو غير مباشرة.

