الجمعية اللبنانية لبناء السلام والتنمية المستدامة تشارك في الملتقى الحواري الثالث للجمعيات الاهلية في العالم

الجمعية اللبنانية لبناء السلام والتنمية المستدامة

لبت الجمعية اللبنانية لبناء السلام والتنمية المستدامة ،دعوة من القائمين على التلاقي الحواري السنوي الذي يجمع جمعيات اهلية معنية ببناء السلام ،والأمم المتحدة، للمشاركة في اللقاء الثالث الذي عقد لهذا الغرض، في مقر الامم المتحدة في جنيف يومي ١٠ و١١ كانون الاول الجاري. وقد مثل الجمعية في هذا اللقاء السفير د. هشام حمدان ،رئيس الهيئة الإدارية ،حيث شارك في كل فاعليات المؤتمر ، والتقى خلاله كبار المسؤولين في الامم المتحدة والهيئات الدولية العاملة لبناء السلام.

عرض حمدان مع مساعدة الامين العام للامم المتحدة إليزابيث سبيهار ، ما تقوم به الجمعية ،ودعاها إلى المشاركة في افتتاح المؤتمر الاول الذي تقيمه بالتعاون مع مركز سالم في الجامعة اليسوعية خلال شهر تموز من العام القادم. وتم التوافق على متابعة البحث في زيارة يقوم بها رئيس الجمعية إلى نيويورك لهذا الغرض .
التقى السفير حمدان ايضا ،المدير التنفيذي لمؤسسة مارتي أهتيساري احد منظمي اللقاء ، ونائبة المفوض السامي لحقوق الانسان في الامم المتحدة ندى الناشف، وكذلك المستشار الخاص بشأن تغير المناخ في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين اندرو هاربر، وعدداً كبيراً من قادة الجمعيات الاهلية المعنية ببناء السلام في العالم.

تحدث حمدان في الحلقة المخصصة لبحث دور المجتمع الأهلي في تنفيذ خطة الامم المتحدة الهندسية لبناء السلام الصادرة هذا العام. أعرب حمدان في هذه الحلقة عن عدم فعالية المطولات والنظريات والمواقف الظرفية التي يتم اتباعها. وأشار الى خبرته الطويلة بهذا الصدد مشددا ان العمل المفيد هو للعمل في الميدان والتواصل مع الناس مباشرة. فالعمل في الغرف المغلقة لا يعطي آثاره على الناس بقدر العمل معهم وبينهم.

وشرح حمدان انه أتى الى هذا الملتقى بداعي إيمانه بالسلام. لم يحظ بأي دعم مادي ،وأمضى الأيام الطويلة يعد لهذا المؤتمر ،فسافر عبر المحيط ،وقضى ساعات مملة من الإنتظار في المطارات وكل ذلك لينقل رغبة شعب لبنان بالسلام وتطلعهم إلى دعم المجتمع الدولي لهم.
وأضاف إلى انه وآخرين في لبنان خرجوا من الكلام النظري عن السلام إلى العمل فأقاموا جمعية لبناء السلام والتنمية المستدامة معتمدين على ادمغة الأكاديميين بعيدا عن السياسة والمؤثرات الأخرى. وطلب دعم الامم المتحدة ليس بالمساعدة المالية بل السياسية اي بتبتي هذا النشاط وتقديم كل المساهمات من الخبراء المعنيين.
شرح حمدان حالة لبنان وقال انه ربما لا احد في هذه الحلقة يعلم عن لبنان القديم عندما كان يسمى سويسرا الشرق ويعرفونه فقط بعد ان تحول بفعل المصالح إلى ساحة حروب وصار يستخدم نموذجا للدول التي تتمزق بسبب النزاعات.

بين حمدان ما دفعه لبنان من أثمان نتيجة هذه الحروب مشددا على ان الحديث عن بناء السلام يجب ان يشمل موضوع إعادة بناء السلام بعد النزاع ، ألذي هو جانب خاص ومهم لاستكمال أجندة بناء السلام المنشودة.
من جهة اخرى شارك حمدان في لقاء لمجموعة عمل تعني بموضوع الحصانة والتهرب من المسؤولية والمحاسبة. وقد شدد ان لا مجال لاقامة سلام من دون عدالة ولا عدالة من محاسبة. وشرح ان لبنان عانى على ارضه منذ عام ١٩٧٥ حروبا متنوعة: اهلية واقليمية ودولية حيث تم ارتكاب عشرات الحرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وجرائم ترقى للإبادة ورغم ذلك افلت المجرمون من العقاب. فقد تم اعتماد قانون عفو عن جرائم الحرب الأهلية بما يخالف كل المفاهيم القانونية وأسس بناء السلام. وأسف ان المجتمع الدولي سمح بالتورية على تلك الجرائم. كما حصلت جريمة مروعة عام ٢٠٢٠ عندما تم تفجير المرفأ ورغم ذلك افلت المجرمون من المساءلة. ولاحظ انه قام حينه بصفته عضوا شارك في اعمال تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، بقيادة مجموعة كبيرة من الوجوه اللبنانية القضائية والقانونية والإعلامية والأهلية لتقديم مناشدة إلى الامين العام للامم المتحدة طالبين تحويل الجريمة الى تلك المحكمة. لكن الامم المتحدة لم تتعاون.

وشارك حمدان في لقاء للجمعيات العربية المشاركة في المؤتمر الذين
ناقشوا التحديات والفرص والمقترحات لبناء السلام في المنطقة.
أصر حمدان على إدراج موضوع إحترام حقوق الأقليات وفقا للقانون الدولي ،كقاعدة لبناء السلام في المنطقة العربية ورفض اية تسمية ملتوية لهذا التعبير والموقف مبينا ان مفهوم الأقليات تنظمه الاتفاقيات والمعايير الدولية. وقد لقي طرح السفير حمدان تأييدا عارما اذ معظم المشاركين من الدول العربية يعانون من المشكلة.
كما أيّد المجتمعون فكرة مؤتمر هاص للجمعيات الاهلية لحفظ السلام في المنطقة يمكن خلاله التوافق على استراتيجية مشتركة جامعة تسمح بإقامة مجموعة ضغط للقطاع الأهلي يخدم السلام في البلدان العربية.

وشارك حمدان في اجتماع فريق عمل مخصص لبحث المشاركة المنشودة للمرأة والشباب في بناء السلام. وقد أعرب عن قناعة الجمعية التي يمثل بمحورية المشاركة لهذه الفئات من المجتمع الأهلي. ولكنه لفت إلى ان الزخم الذي يقيمه المجتمع الدولي لتعزيز مشاركة المرأة والشباب في صناعة السلام لا يتوقف على الدور المنشود لهم بين الفئات الأخرى للمجتمع، بل يجب ان يحظى بحماية مضاعفة ضد الارتكابات التي تصيبهم كفئة ضعيفة بشكل خاص.

دفع حمدان قدما بموضوع المؤتمر الذي سيقام في بيروت في تموز المقبل بعنوان بناء السلام بعد النزاع في لبنان: التحديات، الفرص والمقترحات. كما اعلن عن مؤتمر تعده الجمعية بالتعاون مع قوى اهلية فاعلة في كندا واعدا بتحديد موعده قريبا .
وبالمناسبه اجتمع السفير حمدان مع مسؤولين من الجمعيات الاهلية المكسيكية المشاركة في المؤتمر حيث تم التوافق للقاء في شباط القادم في مكسيكو سيتي للبحث بشأن عقد مؤتمر في المكسيك لمناقشة تجربة دول أميركا الوسطى في اعادة بناء السلام بعد النزاع فيها وكيفية افادة لبنان منها.

السابق
ترامب: سنضرب إيران مجددا في حال رفضت القيادة الإيرانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن
التالي
سايكس-بيكو وسوريا يطيحان بالقرار اللبناني: مفاوضات بلا دولة وحدود بلا سيادة