هل سيكون الشهر الحالي الذي هو آخر شهور عام 2025 الميلادي هو المرحلة الأخيرة من مشروع “حزب الله” المسلح؟ أتى هذا السؤال في غمرة تطورات متسارعة ابرزها:
أولا، رفع وتيرة التهديدات الإسرائيلية والأميركية المشتركة معا وذهاب كل من واشنطن وتل ابيب الى الإعلان ان نهاية شهر كانون الأول الحالي هو موعد نهائي لنزع سلاح “حزب الله”.
ثانيا، زيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان وتركيزه على إحلال السلام في لبنان والمجاهرة بالدعوة الى تسليم سلاح الحزب.
ثالثا، اعلان رئاسة الجمهورية اليوم عن تعيين تكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم، ترؤس “اللجنة التقنية العسكرية للبنان” إلى اجتماعات لجنة الميكانيزم المنبثقة عن اتفاق وقف اطلاق النار الذي انهى الحرب الإسرائيلية على لبنان العام الماضي.
التهديدات الأميركية – الإسرائيلية: من الإشاعة إلى الوقائع
بداية، لم يعد خافيا ان التهديدات الأميركية والإسرائيلية التي تلقاها لبنان علانية في الأيام الأخيرة تجاوزت نطاق الاشاعات بعدما اقترنت بمواقف لمسؤولين اميركيين واسرائليين على السواء وآخرها ما صرّح به المبعوث الأميركي الخاص لسوريا توم برّاك خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الاحد الماضي. فافاد دبلوماسي أوروبي في واشنطن وسائل اعلام هناك، إن برّاك أبلغ القيادة العراقية أن إسرائيل تخطط لمواصلة عملياتها “حتى نزع سلاح حزب الله”، وأنه إذا شاركت الفصائل الموالية لإيران، مثل “كتائب حزب الله” في القتال، فستقوم إسرائيل بضربها من دون أي تدخل أميركي”.
إحاطة استخباراتية إسرائيلية… ورسائل مباشرة
في موازاة ذلك، افاد الصحافي الإسرائيلي إيتامار إيشنر في تقرير نشره موقع يديعوت احرونوت في الساعات الماضية ان رئيس المخابرات العسكرية في الجيش الإسرائيلي اللواء شلومي بيندر، قدّم إحاطة استخباراتية امس الثلاثاء خلال اجتماع في إسرائيل بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس مع مورغان أورتاغوس، المبعوثة الخاصة للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط ونائبة ستيف ويتكوف. وتناولت الإحاطة إعادة تسليح “حزب الله” وعجز الجيش اللبناني عن مواجهته، في ظل التوترات على الحدود الشمالية ونهاية زيارة البابا ليون الرابع عشر التاريخية إلى لبنان.
ويقدر المسؤولون الإسرائيليون أن الجيش اللبناني ليس مستعدا ولا قادرا على نزع سلاح الحزب، ولو جزئيا، “لأن العديد من جنوده من الشيعة”، وفق تقرير الصحيفة. وتحدث مسؤول إسرائيلي رفيع بصراحة قائلا: “لا نرى ان سلاح حزب الله سيتم نزعه بموجب اتفاق وقف اطلاق النار . لذا، لا جدوى من الاستمرار في هذا الاتفاق. نحن نتجه نحو التصعيد. سنقرر متى وبناء على مصالحنا.”
وصول أورتاغوس إلى بيروت… وتحذيرات “حاسمة”
وبعد زيارتها لإسرائيل، وصلت أورتاغوس إلى لبنان اليوم. وقد حمّلت إسرائيل اورتاغوس، وفق ما ذكرت يديعوت احرونوت، “رسائل حادة إلى بيروت تحذر من أنه إذا لم يتخذ لبنان إجراءات ضد حزب الله، فستضطر إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات بمفردها”.
بدورهم، أكد دبلوماسيون غربيون أن الوضع في لبنان يقترب من الغليان، بعد أن وافقت إسرائيل على وقف الهجمات هناك حتى انتهاء زيارة البابا. قالوا إن هذا الآن هو محاولة أخيرة لمنع انهيار وقف إطلاق النار.
يقدر المسؤولون الإسرائيليون أن الجيش اللبناني ليس مستعدا ولا قادرا على نزع سلاح الحزب، ولو جزئيا، “لأن العديد من جنوده من الشيعة”
زيارة البابا لاوون الرابع عشر: السلام أولاً
بالنسبة لزيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان، وهي أول زيارة خارجية للبابا منذ توليه المنصب في أيار الماضي، فقد ارتبطت بموضوع السلام في لبنان. وما انتهت الزيارة امس حتى عادت التحركات العسكرية الاسرائيلية في المجال اللبناني الى سابق عهده ما جعل كثيرين في لبنان يخشون من أنه بمجرد انتهاء الزيارة، يصبح تصعيد جديد مع إسرائيل مسألة وقت فقط.
وكان البابا في اليوم الأخير من زيارته، القى في القداس الذي شارك فيه عشرات الألوف من المواطنين، رسالة سلام دعا فيها إلى إنهاء الهجمات على لبنان. وقال: “لتتوقف الهجمات وأعمال العدائية. يجب أن نعترف بأن الكفاح المسلح لا يجلب أي فائدة. بينما الأسلحة قاتلة، فإن التفاوض والوساطة والحوار يبنى النتائج”.
وفي السياق نفسه، قال البابا، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية” إن الفاتيكان يدعو جميع الأطراف المتصارعة إلى التخلي عن السلاح والعنف واللجوء إلى طاولة الحوار”. وقال البابا إن “الكنيسة تقترح على حزب الله ترك السلاح والانخراط في الحوار”.
قرار رئاسة الجمهورية: تكليف سيمون كرم
أتت ذروة التطورات في الساعات الماضية باعلان رئاسة الجمهورية عن تعيين تكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم، ترؤس “اللجنة التقنية العسكرية للبنان” إلى اجتماعات لجنة الميكانيزم المنبثقة عن اتفاق وقف اطلاق النار الذي انهى الحرب الإسرائيلية على لبنان العام الماضي.
وجاء في الإعلان الرسمي:
“التزاماً لقسمه الدستوري، وعملاً بصلاحياته الدستورية، من أجل الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه ومصالحه العليا، وتجاوباً مع المساعي المشكورة من حكومة الولايات المتحدة الأميركية، التي تتولى رئاسة “اللجنة التقنية العسكرية للبنان”، المنشأة بموجب “إعلان وقف الأعمال العدائية”، تاريخ 27 تشرين الثاني 2024، وبعد الإطلاع من الجانب الأميركي، على موافقة الطرف الاسرائيلي ضمّ عضو غير عسكري إلى وفده المشارك في اللجنة المذكورة، وبعد التنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، ورئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، قرر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، تكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم، ترؤس الوفد اللبناني إلى اجتماعات اللجنة نفسها. كما تم إبلاغ المعنيين بذلك. وعليه يشارك السفير كرم بهذه الصفة، في اجتماع اللجنة المقرر اليوم 3 كانون الأول 2025، في الناقورة”.
وعلم ان مشاركة كرم في اجتماع “الميكانيزم” ستكون عن الجانب اللبناني في مقابل حضور يوري ريسِنك من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ممثلاً إسرائيل.
وتزامنا، ذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل سترسل مبعوثا للاجتماع مع مسؤولين في لبنان “بهدف إرساء أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي”.
الخلاصة: مرحلة جديدة؟
تبدو التطورات في لبنان من الان فصاعدا، انها دخلت مرحلة عنوانها انهاء سلاح “حزب الله”. ويسلط تقرير قناة “كان” العبريّة الضوء على هذا المنحى للتطورات الجارية.
فقالت القناة في تقرير لها امس أنّ السّفير الأميركيّ لدى الأمم المتّحدة، مايك وولتز، سيصل إلى تل أبيب الأسبوع المقبل.
وقال وولتز بشأن الوضع في لبنان إنّ الولايات المتّحدة ستواصل جهودها الرّامية إلى نزع سلاح “حزب الله”. أضاف: “يجب أن يتجرّدوا من السّلاح وأن يبقوْا كذلك، سيكون الأمر صعبًا ومعقّدًا، أحيانًا نتقدّم خطوةً ونتراجع خطوتيْن، لكنّ الفرصة كبيرةٌ”.
ذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل سترسل مبعوثا للاجتماع مع مسؤولين في لبنان “بهدف إرساء أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي
وخلص وولتز الى القول: “أنّ لإسرائيل الحقّ في الدّفاع عن نفسها. أن الرّئيس (ترامب) والإدارة يريدان دائمًا السّلام لا الحرب، ولكنْ إذا لزم اتخاذ خطواتٍ صعبةٍ، فيجب اتخاذها”.
تناول التقرير ما تقوله الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وبابا روما. لكن “حزب الله” وراعيته ايران لم يصدر عنهما أية ردة فعل على هذه التطورات. لننتظر كي نرى.

