انتخابات بيروت الثانية تنفجر مبكرا: الحزب لا يمون..والسنّة يرفضون لعب دور الكومبارس

كشف مصدر مطّلع لموقع “جنوبية” عن مساعٍ لإيجاد تقاطع انتخابي بين النائب إبراهيم منيمنة والعميد محمود الجمل، عبر بحث إمكانية ترشّح منيمنة ضمن لائحة الجمل. وفي المقابل، تظهر معلومات تفيد بأنّ النائب فؤاد مخزومي يحاول بدوره استقطاب الجمل إلى لائحته. وتشير مصادر مختلفة إلى أنّ معظم اللوائح تبدي رغبة في ضمّ الجمل، لكونه يشكّل حالة متقدّمة في الوجدان الشعبي البيارتة، ولا سيّما في طريق الجديدة، حيث يحظى بحضور يومي مباشر وتواصل دائم مع الناس، ما يجعله عنصرًا يصعب تجاوزه في الحسابات الانتخابية.

وفي السياق نفسه، تكشف المعطيات عن مفاجأة وُصفت بالكبيرة، تتمثّل في عدم ممانعة حزب الله لانضمام الجمل إلى لائحته. وقد جرى “جسّ نبض” بهذا الخصوص عبر أحد الوسطاء، إلا أنّ الأخير رفض الطرح بسبب التباين الجذري بين مشروع الجمل القائم على بناء الدولة وحصر السلاح والانفتاح على المحيط العربي، وبين مشروع حزب الله المرتبط بمحوره الإقليمي، وذلك وفق المصدر نفسه.

تعارض التمويل والأهداف!

وتشير المعلومات إلى أنّ التحالف القائم بين الجمل ونبيل بدر يواجه خطر التفكّك نتيجة تعارض المصالح التمويلية بين الطرفين، إذ يحظى كلّ منهما بدعم من مرجعيات عربية مختلفة، ما يجعل استمرار الشراكة بينهما موضع شكّ عند أيّ اختلاف في توجهات تلك المرجعيات. ويسأل المصدر: هل يستطيع مرشّحان الاستمرار معًا رغم اختلاف أهداف داعميهما وربما تناقضها؟

ويرجّح المصدر فشل أي محاولة لخوض المعركة جنبًا إلى جنب، معتبرًا أنّ المرجعية العربية الأكثر تأثيرًا في انتخابات بيروت هي القادرة على ترجيح الكفّة وتحديد النتائج. ومن هنا، من غير المنطقي أن يُحسب مرشّح على جهة عربية ثم يذهب إلى لائحة تتلقى دعمًا من جهة عربية ثانية تختلف عنها في مقاربتها السياسية.

تزييت الماكينة الانتخابية بانتظار القرار!

وتفيد المعلومات بأنّ المرجعيات العربية المؤثّرة تراقب المشهد اللبناني وتحافظ على التريّث في إطلاق العمل الانتخابي، على أن تتّضح الصورة مع مطلع السنة المقبلة، حيث يُتوقّع بدء “تزييت” الماكينات الانتخابية، خصوصًا في ظلّ ضبابية الوضع اللبناني بين التطورات الميدانية على الجبهة الجنوبية واحتمال تأجيل الاستحقاق النيابي.

وفي تفاصيل المشهد الانتخابي، تتحدّث مصادر مطّلعة عن وجود نحو ثلاثة آلاف صوت ثابت للقوات اللبنانية، إضافة إلى حوالى ألفي صوت يُقال إنّ الرئيس فؤاد السنيورة قادر على توجيهها. وهي أرقام كافية لقلب النتائج وتغيير مسار المعركة، ولا سيّما أنّه حتى الآن لم تبرز شخصية شيعية محسوبة على المعارضة يمكن اعتبارها قادرة على الفوز.

الحزب لا “يمون” على البيئة في انتخابات بيروت الثانية؟

وتشير تسريبات من داخل دائرة بيروت الثانية إلى تعدّد سيناريوهات التحالفات، وسط تسجيل نقطة ضعف لدى حزب الله في قدرته على تحريك قاعدته الانتخابية بما يكفي لخدمة مرشّح محدّد غير النائب أمين شري. فالكثير من الناخبين الذين يمنحون الحزب أصواتهم، من خارج إطار الالتزام التنظيمي، يرون أنّ هناك حملة سياسية تُشنّ على الحزب، فيتّجهون نحو تعزيز الأصوات لصالح شري تحديدًا، من دون إدراك أنّ هذا الأمر لا يصبّ في مصلحة حليفه، حركة أمل، التي تخوض المعركة عبر النائب محمد خواجة.

وتعبّر أوساط داخل الحزب بالقول إنّ “ما منمون عالبيئة” — أي أنّه رغم بقاء القاعدة ملتزمة بالحزب، إلا أنّها لا تلتزم دائمًا بالاسم الذي يختاره لرفده بالأصوات، سواء كان من حركة أمل أو من خارجها. وهذا الأمر يُهدّد مقعد خواجة الذي لا يملك، وفق المعطيات، أكثر من ثلاثة آلاف صوت صافي.

ويتّضح الفارق عند العودة إلى نتائج 2022، حيث نال أمين شري 26,363 صوتًا تفضيليًا، فيما حصل خواجة على 5,789 صوتًا، بينها أصوات جرى تجييرها لصالحه. أما عام 2018، فقد حصد خواجة 7,834 صوتًا تفضيليًا، ما يعكس تراجعًا تدريجيًا وصل إلى حوالى 2,045 صوتًا.

شخصيات سنية من ورق!

ويتساءل المصدر: من هي الشخصية السنية المستعدة للترشّح إلى جانب حزب الله ضمن اللائحة نفسها؟ ويذكّر بأنّ الحزب اختار في انتخابات 2022 شخصية سنّية من خلفية حقوقية لرئاسة اللائحة، لكنها واجهت إشكالات عند محاولتها دخول إحدى الدول العربية.

ولا ينفي المصدر قدرة الحزب على اصطناع شخصية “سنّية من ورق” لخوض الانتخابات إلى جانبه. ويضيف أنّ الكثير من الجماعات الإسلامية باتت تُصنّف ضمن خانة “الإرهاب السياسي”، في ظل مرحلة إقليمية تتجه نحو طيّ صفحة الإسلام السياسي.

نبيه بري لا يُقدّر بثمن!

ويشير المصدر إلى أنّ قرار خوض المعركة على المقعد الشيعي في بيروت الثانية لم يُحسم بعد لدى القوى الدولية والإقليمية الأكثر ارتباطًا بمسار الاستحقاق، إذ إنّ التوجّه لخوض معركة جدية يعني حشد الأصوات لصالح شخصية شيعية معارضة للثنائي، وهذا لم يتبلور حتى الساعة.

ويعزو المصدر غياب القيادات الشيعية المعارضة إلى الضغوط التي مارسها الثنائي خلال السنوات الماضية عبر التضييق والترهيب والترغيب وحملات التشويه، ما أدّى إلى منع بروز أي شخصية بديلة خارج الإطار الثنائي.

وينقل المصدر عن أحد الدبلوماسيين الفرنسيين قوله بالحرف: “نبيه بري لا يُقدَّر بثمن”، مشيرًا إلى أنّ غيابه سيترك فراغًا سياسيًا كبيرًا، ومرسلاً سؤالًا دالًا: “مع من سنتحدّث حين لا يكون نبيه بري موجودًا؟”. ويعتبر المصدر أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات، في ظلّ غياب المعادلات التي صنعت بري سابقًا، من حضور سوري وفعالية أعلى لمحور المقاومة، إضافة إلى تغيّر موازين القوى الإقليمية.

ويرى المصدر أنّ حزب الله سيتّكل في حملته المقبلة على خطابات أمينه العام السيد حسن نصرالله، وأنّ صورته ستُعتمد كرمز أساسي ضمن الحملة الانتخابية.

السابق
بالفيديو: إسرائيل تنفّذ تهديدها.. استهداف جباع ومحرونة بعد دقائق من إنذار أدرعي!
التالي
الجيش الإسرائيلي يوجه إنذاراً جديداً إلى سكان في جنوب لبنان