أكد رئيس تحرير موقع “جنوبية”، الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين أن بقاء لبنان مُهدد فعلياً، واصفاً المخاطر الحالية بـ “التحدي الوجودي”.
وربط الأمين بين المخاطر الأمنية المتصاعدة والكوارث الداخلية، داعياً إلى تحمل المسؤولية الوطنية بدلاً من الاتكال الكامل على الخارج.
خطر الحرب يتهدد الدولة ككل
وشدد الأمين على أن لبنان يواجه مخاطر جدية لـ “انفجار حرب مجدداً”، وأن الاشتباكات الحالية هي استمرار لحرب “لم تنتهِ حتى الآن”، وإن كانت بوتيرة أقل. وقد تطور الحديث من استهداف حزب الله إلى “استهداف لبنان”، محذراً من أن الدولة اللبنانية لن تكون بمنأى عن هذا الخطر.
وأشار الأمين إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي وصلت عبر وزير الخارجية المصري، ومفادها أن الحكومة اللبنانية معرضة لأن تكون هدفاً لأي ضربة إسرائيلية مقبلة، طالما أنها “لا تواجه حزب الله”.
أبعاد التحدي الوجودي:
وأوضح التحدي الوجودي أصبح حقيقة في ظل الوضعية “الاجتماعية والسياسية والمالية والاقتصادية المهتزة”، بالإضافة إلى المخاطر الأمنية المحيطة، مما يجعل الكلام عن بقاء لبنان منطقياً وضرورياً.
رسالة البابا: السلام لا يُنتظر بل يُصنع
واعتبر الأمين أن زيارة البابا الأخيرة تأتي كـ “زيارة تاريخية ومهمة وأساسية”، لكنه حذر من المغالاة في “التشبث والتقاط” دور الخارج، خاصة إذا تم ذلك بنوع من “الاتكال” على الدور الخارجي.
المبادرة الذاتية:
وأكد الأمين أن رسالة البابا كانت واضحة للحاضرين في بعبدا: “أنكم أنتم تصنعون السلام”. فالسلام لا يمكن أن “يسقط من فوق”، بل هو “مبادرة ذاتية” مطلوبة من اللبنانيين والحكم الذي يتحمل موقع المسؤولية وأخذ القرار.
لبنان الرسالة والمختبر:
وأشار إلى رسالة الفاتيكان التاريخية المستمرة، منذ زيارة يوحنا بولس الثاني في 1997، بالنظر إلى لبنان كـ “رسالة” و “مختبر للعلاقات بين الإسلام والمسيحية”. وهذه الرؤية تحمل دعوة للمسيحيين تحديداً بأنهم “أصحاب رسالة إنسانية” تتطلب “ثورة داخل المجتمع المسيحي” لتجديد دورهم على مستوى المنطقة.
وفي المشهد الداخلي، أكد الأمين أن الكوارث المتعددة المستويات هي نتاج “سياسات وسلوك ونمط سياسي واجتماعي” أدّت إلى هذا الوضع.
ودعا إلى ضرورة “إعادة تجديد الحياه السياسية” واستبدال الشخصيات التي لها ثلاثة أو أربعة عقود في المشهد وأنتجت الفساد والفوضى.
فشل “الثنائية الشيعية”:
ووصف الأمين الوضع الذي أوصل إليه حزب الله والثنائية الشيعية الطائفة الشيعية بأنه “إعلان فشل هائل”. المشروع الذي بُشّر به باسم المشروع الإيراني وصل إلى “حائط مسدود”، بل إلى “مقدمات كارثية” تهدد البيئة الشيعية بمخاطر “احتلال جديد” أو “طرد للسكان”.
إقرأ أيضا: ايران تتلقّف «اغتيال الطبطبائي» لإحياء «وحدة الساحات»: هل اقتربت الحرب الكبرى؟
وانتقد الأمين منطقاً سياسياً “لا ينظر إلى المصلحة اللبنانية بدرجة أساسية”، ويستجيب لمتطلبات خارجية، في حين أن المصلحة اللبنانية واضحة في “طي ملف الحرب والذهاب إلى التسوية”، وإعطاء الأولوية لقرار وسلطة الدولة.
إطلاق سراح الشيعة من قبضة حزب الله
وأكد الأمين أن البيئة الشيعية اليوم “مهيأة لتجاوز الحرب والذهاب إلى السلام”، وأن كل مواطن شيعي يشعر بـ “خطر وجودي” ويسعى للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها تسليم السلاح.
واعتبر أن الطائفة الشيعية هي “رهينة بيد حزب الله بقوة السلاح والمال”، بالإضافة إلى “غطاء الدولة اللبنانية” التي تتعامل معه بـ “التهيب والرهبة”، بل بـ “التواطؤ” في بعض الأحيان.
وختم الأمين دعوته بضرورة “اطلاق سراح الشيعه من قبضة حزب الله والقبضة الإيرانية”. فالتاريخ الشيعي يثبت أنهم “لم يكونوا يوماً طرفاً بيد دولة أو جهة”، وبالتالي فإن وصولهم إلى أن يكونوا في قبضة إيران هو “أمر غير طبيعي”، وأن الإفراج عنهم سيعيدهم إلى تنوعهم واختلافهم التاريخي.

