أشار رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين، أن إلغاء زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن هو مؤشر خطير جداً يعكس عدم إدراك السلطة اللبنانية لخطورة الموقف الأمريكي وعدم تقديرها لكيفية تنفيذ الاتفاقيات الدولية، خاصة فيما يتعلق بمسألة السلاح جنوب الليطاني.
جاء ذلك خلال مقابلة في برنامج “بيروت 24″، حيث تناول الأمين تصاعد الضغوط الأمريكية والدولية على لبنان، والهدف منها لنزع السلاح وإجراء الإصلاحات، مشيراً إلى أن لبنان لا يلبي أياً من هذه المطالب.
ووصف الأمين الوضع اللبناني بأنه بلد يترنح، ولا يملك عموداً صلباً يثبت خيمته أو يشكل ركيزة فعلية له.
معتبرا أن إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن “مؤشراً خطيراً جداً” لا يتحمله لبنان إلا إذا كان ذاهباً إلى الانتحار.
إقرأ أيضا: علي الأمين: «عصر البندقية انتهى».. وبقاء سلاح «الحزب» هو «باب الفتنة» وسيجرّ الكوارث على الشيعة
وانتقد الأمين التعاطي اللبناني مع الخارج، معتبراً أن لبنان “بلد صغير” والمشكلة أن القوى السياسية أعطت نفسها أكبر من حجمها، حيث تصورت أنها حاملة للمحور الإقليمي.
وأوضح أن هذه القوة المزعومة كانت مدعومة بغطاء أمريكي، وأن الحرب الأخيرة كشفت هزال كل هذا الكلام وهشاشة الموقف اللبناني، بما في ذلك قوة “حزب الله”.
الاتفاقيات ونزع السلاح
وأشار الأمين إلى أن الاتفاق الذي وقعته الحكومة اللبنانية، والذي وصفه كثيرون بـ “الاتفاق المذل”، حدد مسارات واضحة.
ونص الاتفاق على نزع السلاح وحصره في ستة أجهزة رسمية بالدولة اللبنانية (الأمن الداخلي، الجمارك، الأمن العام، الجيش، شرطة البلدية، أمن الدولة)، مما يعني أن كل شيء خارج هذه الأجهزة ليس له وجود.
وشدد على أن الاتفاق ينص على سحب السلاح بدءاً من جنوب الليطاني، وليس حصراً في تلك المنطقة، وأن الولايات المتحدة هي الضامن والوصي على هذا الاتفاق من خلال اللجنة الخماسية.
وأكد الأمين أن الأزمة الحالية، ومنها الموقف الأمريكي من قائد الجيش، تكشف عدم إدراك السلطة اللبنانية لكيفية تنفيذ الاتفاق وتقديرها للموقف الأمريكي.
تراكم الأسباب وعبء السلاح
ونفى الأمين أي وهم بأن القوى الدولية، وتحديداً إسرائيل التي لديها قدرات اختراق عالية، لا تعلم بوجود السلاح جنوب الليطاني، مؤكداً أن الاستطلاع الجوي (الدرون) يكشف كل التفاصيل في الجنوب.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني يتلقى معلومات حول مواقع السلاح، ولكن “حزب الله لا يسمح للجيش أن يدخل لتنفيذ مهماته، مما يدفع إسرائيل أحياناً للقيام بضربات.
إقرأ أيضا: سلام: لا أمن ولا استقرار دون حصر السلاح بيد الدولة وحدها
واعتبر الأمين أن السلاح قد تحول إلى “عبء وإلى كارثة وإلى مصدر خطر وجودي على البيئة الشيعية”، مؤكداً أن خيار “حزب الله” أخذ البيئة الشيعية إلى الدمار والموت، وسد الأبواب أمام إمكانية العودة وإعادة الإعمار.
دليل ضعف ومراقبة للبيئة الشيعية
وتطرق الأمين إلى محاولة الاعتداء على الناشط السياسي محمود شعيب في النبطية، مشدداً على أن شعيب مواطن لا يملك حزباً سياسياً، ومع ذلك يتعرض للاعتداء والنهب، دون استجابة من الأجهزة الأمنية المحلية التي وصفها بأنها “تحت السيطرة” الحزب.
ورأى الأمين أن هذا النمط من السلوك (الاعتداء على مواطن وتهديده بـ “الصهيونية”) هو دليل ضعف من الجماعة و “ما قادرين يتحملوا كلمة اعتراض”.
جهاز أمني لمراقبة الشيعه
وخلص الأمين إلى أن “حزب الله” تحول اليوم من قوة إقليمية إلى “جهاز أمني لمراقبة الشيعه” للإبقاء عليهم تحت السيطرة ومنع أي صوت معارض يكشف الوضع الجديد داخل البيئة التي أصبحت بيئة منكوبة.

