أكد رئيس موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين، أن المشهد اللبناني الحالي يشهد صراعًا وجوديًا بين مشروع بناء الدولة وحصرية السلاح، وبين مشروع الفوضى الذي يعتمد عليه حزب الله.
ورسم الأمين صورة قاتمة للواقع في الجنوب، مشيرًا إلى أن مصير المنطقة يواجه خطرًا وجوديًا، متهمًا السلطة التنفيذية اللبنانية بـ”التآمر” عبر عجزها عن مواجهة سلاح الحزب. كما توقع حدوث خروقات شيعية في الانتخابات القادمة، مما يفسر محاولات الثنائي الشيعي لتعطيلها.
مشروع السلاح والفوضى: حزب الله يحتمي بالبيئة
شدد الأمين على أن مشروع حصر السلاح بيد الدولة هو المدخل الوحيد لبناء السلطة وإعادة الاعتبار للدستور والقانون.
وعلى النقيض، رأى الأمين أن حزب الله يريد المحافظة على الفوضى، التي وصفها بـ”الأكسجين” للحزب، لأنه نشأ ككيان أمني-عسكري ولم يفكر يومًا في أن يكون حزبًا سياسيًا لبنانيًا يلتزم بالولاء للدولة وقوانينها.
واعتبر أن الحزب يلتزم بأيديولوجيته كمشروع جهادي ودفاع عن الجمهورية الإسلامية في إيران، لكن وظيفته الأساسية في لبنان تحولت إلى السيطرة والنفوذ الداخلي، والمحافظة على وضع الفوضى لتبرير بقاء سلاحه.
إقرأ أيضا: علي خليفة مرشّحًا: لا مصلحة لشيعة جبيل الالتحاق بحزب الله
وأشار الأمين إلى أن شعار “تحرير فلسطين” فقد إمكانياته، والحزب لم يعد يتحدث به بالمعنى العلني، لكنه يبقى مجرد “ذريعة” لمشروع السيطرة الإيرانية.
ولفت إلى أن خطاب حزب الله حول السلاح يتطابق مع الخطاب الإسرائيلي. إسرائيل تريد تبرير أي عمل عسكري مستقبلي (كمنطقة عازلة)، وحزب الله يريد إبقاء الجبهة مفتوحة، لأن هذا الوضع “يُبقي شريان حياة” لمشروعه الأمني العسكري.
ورأى الأمين أن قدرة حزب الله على مواجهة إسرائيل عسكريًا أصبحت “شبه معدومة”، وأن أي رصاصة منه ستجلب 1000 صاروخ على لبنان. لذلك، تحول السلاح إلى أداة داخلية لحماية استمرار الفوضى والتوازنات السياسية.
وأكد أن الحزب تحول من مدّعي حماية لبنان إلى الاحتماء بالبيئة الشيعية لردع أي ضربة. في المقابل، تتبع إسرائيل سياسة انتقاء الأهداف لاغتيال العناصر العسكرية للحزب بهدف عزل الحزب عن بيئته، وهي بيئة “تستنزف” وتصبح عاجزة عن تحمل التبعات.
الجنوب تحت خطر وجودي وتواطؤ الدولة
ووصف الأمين مصير الجنوب بأنه يواجه خطرًا وجوديًا، مشددًا على أن العقل الإيراني “الخبيث” مستعد للتضحية بكارثة في لبنان والجنوب لحماية النظام الإيراني نفسه، والعودة إلى طاولة المفاوضات.
الخطر الإسرائيلي:
أكد وجود خطر حقيقي من ضربة إسرائيلية واسعة النطاق بسبب عدم التزام الحكومة اللبنانية بتنفيذ قرار حصرية السلاح، وبسبب الأوراق التي يقدمها حزب الله لإسرائيل حول “ترميمه لقوته”.
وأوضح الأمين أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى احتلال بري تقليدي، بل قادرة على فرض هيمنتها عسكريًا عبر الكمبيوتر والطائرات المسيرة (الدرون)، التي ترصد كل تحرك في الجنوب.
وأكد أن الشريط الحدودي (بين 3 و 5 كيلومترات) يخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية فعلية، حيث يتطلب أي تحرك في هذه المنطقة إذنًا من مخابرات الجيش اللبناني، الذي يبلّغ الإسرائيليين. هذا الوضع دفع السكان إلى “التطبيع مع فكرة أنهم تحت الاحتلال الإسرائيلي”.
واتهم الأمين السلطة التنفيذية اللبنانية بـ”التآمر والخبث الطائفي”، عبر عدم اتخاذها قرارًا حاسمًا بحصر السلاح. وبرأيه، هذا العجز هو في الواقع رسالة مبطنة للإسرائيليين والمجتمع الدولي لـ”يخلصونا منهم”، بدعوى عدم إثارة حرب أهلية غير واردة طالما 80% من اللبنانيين يريدون تطبيق القانون والدستور.
الانتخابات والخروقات الشيعية المتوقعة
توقع الأمين أن تجري الانتخابات النيابية في موعدها، ما لم يحدث تطور عسكري استثنائي، لكنه أشار إلى أن الجدل المثار حول قانون انتخاب المغتربين هو محاولة الثنائي الشيعي لعرقلة أو تأجيل الانتخابات.
إقرأ أيضا: نعيم قاسم يهاجم حاكم المصرف.. هل أصابت إصلاحات مصرف لبنان العصب المالي لـ«الحزب»؟
واعتبر أن الثنائي الشيعي يحاول منع تكرار تجربة انتخابات 2022 غير المشجعة لهم، والتي شهدت خروقات في بعض المناطق.
وجزم الامين بحدوث خروقات شيعية في نتائج الانتخابات في أكثر من منطقة، وتوقع ألا يقل عدد النواب الذين سيخسرهم الثنائي عن أربعة أو خمسة نواب، في حال توافر الحد الأدنى من حرية الناخب ووضع أمني مختلف عن السابق.
مشيرا إلى أن الثنائي أصبح يعيش في “مصيبة” و”كارثة” تتمثل في هوسه بالحفاظ على 27 نائبًا شيعيًا، ويفضل تأجيل الانتخابات بدلًا من خسارة حتى نائب واحد، وهو ما يفسر سعيه لتعطيل الاستحقاق.

