أكد رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين، أن المشهد اللبناني الحالي يتجه نحو “ضربة كبيرة” و”حرب حتمية”، مشدداً على أن لبنان في حالة “هزيمة” وأن خيار المقاومة العسكرية ضد إسرائيل قد “أثبت فشله”، فيما يمثل التفاوض الدبلوماسي اليوم “شراً لا بد منه” على الرغم من ضعفه.
جاء ذلك في مقابلة صحفية حلل فيها الأمين التوتر الميداني الأخير بين إسرائيل وحزب الله، وموقف الحزب الرافض للتفاوض، بالإضافة إلى دلالات رمي الحكومة كرة ملف الانتخابات النيابية إلى ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري.
“الكتاب المفتوح”
توقف الأمين عند “الكتاب المفتوح” الذي وجهه حزب الله للرؤساء الثلاثة، مشيراً إلى أن المفارقة تكمن في الشكل والمضمون. فمن ناحية الشكل، يمثل البيان خطوة إيجابية حيث تحدث الحزب “كحزب لبناني” بدلاً من لغة البعد الأيديولوجي والأممي التي سادت في رسالة التأسيس عام 1985.
إقرأ أيضا: كتاب مفتوح الى دولة رئيس مجلس الوزراء.. لبنان ما زال رهينة القرار الإيراني
أما من ناحية المضمون، فقد أكد الأمين أن الوظيفة الأساسية للكتاب هي إعلان “أنا ضد المفاوضات”، لافتاً إلى أن الحزب يتجاوز في هذا البيان “فكرة حصرية السلاح”، ويؤكد بقاءه كقوة مسلحة وصاحبة قرار.
وشدد على أن الحزب يرتكب خطأ بالحديث عن السلاح بينما هو طرف في معادلة إقليمية أعطت مرجعية للجنة الخماسية لتفسير قرار وقف الأعمال العدائية.
الحرب قادمة والسلاح حصن داخلي.
وفي قراءته للتصعيد الأخير، لفت الأمين إلى أن حزب الله “ليس قادراً على الرد” عسكرياً بالفاعلية المطلوبة، مؤكداً أن الحزب تلقى “ضربة قاصمة” على مستويات النخبة العسكرية والأمنية والمخازن.
وشدد على أن السردية التي قدمها الحزب سابقاً لحماية لبنان قد “تهاوت وسقطت”.
وقال الأمين إن الأجواء الحالية تنذر بحرب جديدة، محذراً من أن أي رصاصة تطلق على إسرائيل “سيقابلها ألف صاروخ على لبنان” وستؤدي إلى “تهجير عشرات الآلاف”، مستنتجاً أن “السلاح لم يعد يشكل وسيلة حماية، بل صار حزب الله قاعداً عم يحتمي بالشيعه”.
إقرأ أيضا: بيان حزب الله الآتي من خارج الكوكب
واعتبر أن الهدف من إصرار حزب الله على استمرار التصعيد ورفض التفاوض هو “استجابة لمتطلبات إيرانية” تهدف إلى تعزيز أوراق طهران التفاوضية مع الولايات المتحدة. وأضاف أن سلاح الحزب تحول اليوم ليلعب “وظيفة داخلية أكثر مما يلعب وظيفة خارجية”، كوسيلة لتحصين النفوذ والمكتسبات في التوازنات الطائفية اللبنانية.
مأزق الدولة والتفاوض “شر لا بد منه”
وعلى الصعيد السياسي، أكد الأمين أن “الخيار الدبلوماسي هو الخيار المتاح” والأقل كلفة، رغم أن لبنان قد وصل إلى مرحلة التفاوض وهو “في أضعف حالاته”، محملاً حزب الله مسؤولية إضاعة فرص تفاوضية سابقة.
ووصف الأمين التفاوض بأنه “شر لا بد منه” في ظل الموازين القائمة، وأن على الدولة اللبنانية أن تعمل على “تخفيف الخسائر” من خلال تعزيز علاقتها مع الإدارة الأمريكية والمحيط العربي، وتقديم ما يثبت جدارتها على أنها “صاحبة القرار” الوحيدة.
ولفت إلى وجود “تباين واضح” بين موقف حزب الله الرافض للتفاوض وموقف الرئيس نبيه بري الذي كان أكثر انفتاحاً على خيار الحوار.
جدل الانتخابات النيابية
في ملف الانتخابات النيابية، رأى علي الأمين أن إصرار الحكومة على “رمي الكرة” المتعلقة بقانون الانتخابات لملعب الرئيس نبيه بري يحمل دلالات تتجاوز الدائرة اللبنانية.
وأشار إلى أن هذا التطور يعكس “انزعاجاً يتجاوز الدائرة اللبنانية”، لافتاً إلى وجود “ريحة دولية وعربية” تشي بوجود ضغط تجاه تعديل قانون الانتخابات، ولا سيما فيما يخص ملف المغتربين. ورغم تأكيد الرئيس بري سابقاً على أن القانون الحالي بمثابة “القرآن والإنجيل”، فإن الجدل قد يدفع إلى تأجيل الانتخابات إذا لم يُوجد مخرج.
وفي سياق متصل، أكد الأمين انخراطه في المعركة الانتخابية بمواجهة “الثنائي الشيعي”، مشيراً إلى أنه يخوض هذه المواجهة منذ العام 1996. وشدد على أن المعركة هي “سياسية ووطنية” لـ”استنقاذ الشيعة من الاحادية” و”عسكرة الطائفة”، وهي معركة “قيمية وليست معركة حسابات”.

