المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ينعي اسكندر حبش: يفقد المجلس واحدًا ممّن شكّلوا إضافة في قاعاته وأنشطته

المجلس الثقافي للبنان الجنوبي

نعى المجلس الثقافي للبنان الجنوبي الراحل اسكندر حبش وأصدر بيانا بالمناسبة جاء فيه:

في خضمّ الصخب وضجيج الحياة السياسية المثقلة بالأزمات، يرحل إسكندر حبش الذي ملأ الصحافة والثقافة والأدب والشعر والترجمة والسياسة صخبًا من نوع الجمال، منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى رحيله أمس.

ساهم حبش في صناعة المشهد الثقافي لبيروت، سواء من خلال كتاباته الصحافية أو من خلال إصداراته الشعرية إلى جانب مشاركته في الأنشطة الثقافية المتنوعة والمتعددة بشكل دائم.

يرحل حبش في لحظة مفصلية بالغة الخطورة يمرّ بها لبنان والمنطقة، هو المتحدّر من عائلة فلسطينية قادمة من مدينة اللد والمولود في بيروت، المدينة التي عشقها وعاش فيها وتسكّع في شوارعها واحتضنت نتاجه.

شكّل المجلس الثقافي للبنان الجنوبي المحطة الأولى لاسكندر حبش في انطلاقته نحو عالم الشعر والثقافة، وفي زيارته الأخيرة للمجلس ومشاركته في الندوة التي نظّمها تكريمًا للشاعر الراحل محمد علي شمس الدين بتاريخ السادس من حزيران 2024، استعاد حبش ذكرياته في المجلس فقال: “لهذه القاعة التي نحن فيها الآن، كثير من الذكريات التي ترُدُني إلى ذاك الفضاء الذي كنّا نتقاسمه مع الشاعر الراحل محمد علي شمس الدين: فضاء الكتابة والأحلام والشعر بالطبع.”

تابع حبش “هنا، في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، استمعت إليه للمرة الأولى وهو يلقي شعره. كنت في بداية عملي الصحافي، وتحولت تغطيتي المطلوبة مني، إلى مقالة أعربت فيها عن إعجابي الشديد بهذا الصوت المتفرد، وأنا الآتي يومها من مكان آخر للقصيدة، ولمفهوم الكتابة. لا بدّ للشعر أن يفرض نفسه علينا، وعلى اختلافاتنا.”

أضاف حبش “وفي هذه القاعة أيضًا، وفي الفترة عينها تقريبًا، أقمت أمسيتي الشعرية الأولى، حين دعانا المغفور له الأستاذ حبيب صادق، نحن أبناء ذاك الجيل الذي خرج من عتمة الحروب التي لا تُعدّ ولا تُحصى في هذه الجمهورية السعيدة، للصعود إلى المنبر، للمرة الأولى، كي نقدم قصائدنا، الحاملة لهذا الليل الطويل. والمفاجأة، بالنسبة إلينا، نحن الذين كنّا نبحث يومها عن شرعية الاعتراف بنا، كانت في حضور محمد علي، الذي كان يدأب على معرفة ما تخفيه المدينة من أصوات جديدة. مع العلم أن محمد علي شمس الدين، كان أول من كتب عني وعن شبيب الأمين، في الملحق الثقافي لمجلة “الكفاح العربي”، حين أصدرنا نشرة ميكروب، ونحن بعد على أرصفة الجامعة.”
يرحل صاحب “بورتريه رجل من معدن” و”نصف تفاحة” و”تلك المدن” و”أشكو الخريف”، و”لا أمل لي بهذا الصمت” و”لا شيء أكثر من هذا الثلج” و”إقامة في غبار”. يرحل صاحب الترجمات المميزة، التي من خلالها تعرّف القارئ العربي على قامات أدبية عالمية أثرت الأدب والثقافة والشعر، وكان له الفضل في ذلك. من فرناندو بيسوا، أمبرتو إيكو، مارغريت دوراس، ألساندرو باربكو، وميخائيل بولغاكوف.


برحيل حبش تفقد الحياة الثقافية اسمًا لطالما شكّل علامة فارقة في فضائها، ويفقد المجلس واحدًا ممّن شكّلوا إضافة في قاعاته وأنشطته.

يغادرنا حبش مفترشًا الغياب، لكن شعره ومساهماته في كل ميادين الثقافة، ستبقى عصية على الرحيل، مقيمة بيننا، راسخة في ذاكرة المدينة وناسها.

السابق
تزوير شهادات عليا أم شهادة عليا في حق التزوير
التالي
قيادة الجيش: توقيف مطلوب في الشراونة- بعلبك لارتكابه جرائم مختلفة