أشارت مصادر سياسية لصحيفة «الجمهورية» إلى أنّ حادثة توغّل قوة إسرائيلية داخل بلدة بليدا وقتل أحد موظفي المجلس البلدي «تُظهر بوضوح أنّ العدوانية الإسرائيلية باتت متفلّتة من أي ضوابط».
ولفتت المصادر إلى أنّ «الاستباحة المتكررة للسيادة اللبنانية وخرق اتفاق وقف الأعمال العدائية بجميع أشكالهما، تعكسان قناعة إسرائيلية بأنّها تتحرك في لبنان من دون قيود أو رادع، وكأنّ لجان مراقبة وقف إطلاق النار لم تعد موجودة».
واعتبرت أنّ الموقف الذي أعلنه الرئيس جوزاف عون، والداعي إلى تصدّي الجيش لأي توغّل إسرائيلي، يشكّل «تطوراً نوعياً في مقاربة الدولة الرسمية للوضع الجنوبي»، مؤكدة أنّ «هذا التوجه يعيد الاعتبار إلى دور الدولة والجيش، ويضغط على آلية “الميكانيزم” لتفعيل مهامها وكبح الاعتداءات الإسرائيلية التي تصاعدت أخيراً وسط صمت مريب من الجهات الضامنة».
وفي السياق نفسه، نقلت «الجمهورية» عن مصادر ديبلوماسية قولها إنّ «القرار الأكثر خطورة تمثّل في تكليف السلطة السياسية الجيش الردّ على أي اعتداء إسرائيلي يستهدف المناطق المحررة، عقب الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل في بليدا فجر أمس».
وأضافت المصادر أنّ هذا القرار «ينقل الجيش اللبناني إلى موقع صدامي مباشر مع القوات الإسرائيلية، بعدما كان يُنظر إليه كطرف شبه محايد يقتصر دوره على متابعة تطبيق القرار 1701 ونزع السلاح المتبقي لحزب الله جنوب الليطاني».
وتوقّعت المصادر أن يتبدّل نمط التعاطي الإسرائيلي مع الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، لا سيما ضمن اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، حيث كانت تل أبيب تلجأ سابقاً إلى قنوات غير مباشرة عبر الوسيط الأميركي لتقديم شكاوى ضد حزب الله. وأوضحت أنّ «الجيش كان يلتزم التحقق من تلك الشكاوى ومعالجتها عند ثبوتها، أمّا بعد قرار المواجهة، فسيصبح من الصعب عليه التجاوب مع المطالب الإسرائيلية، بل سيطالب الجانب اللبناني بوقف الاعتداءات أولاً».
وختمت المصادر بالإشارة إلى أنّ هذا التحوّل «قد يُدخل عمل اللجنة في أجواء جديدة بالكامل، وربما يقلب ميزان التعاطي الميداني والدبلوماسي رأساً على عقب».

