يلتقي رئيس الجمهورية جوزاف عون الوفد المصري برئاسة رئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد في قصر بعبدا .
وعشية زيارة رئيس الاستخبارات المصرية اللواء حسن رشاد لبيروت، أكد السفير المصري علاء موسى، “أن ما أخذه شكل الخروقات الإسرائيلية ضد لبنان والمدى الذي وصلت إليه، يستدعي أن يكون هناك تحرك من أصدقاء لبنان ومن لهم علاقات مع مختلف الأطراف لوقف هذا الأمر، والتوصّل إلى حل جذور المشكلة من أساسها”.
وأكد أن “كل المؤشرات التي تأتي من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون تشير إلى أنه يسعى إلى تحقيق مصلحة لبنان ولديه مقاربة موضوعية ونحن ندعمها بالكامل”، مشدداً على وقوف مصر إلى جانب لبنان.
إقرأ أيضا: «الفرصة الأخيرة» قبل الانفجار.. قمة في شرم الشيخ لأجل لبنان؟
اللواء رشاد، الذي يزور لبنان للمرة الأولى على رأس وفد أمني رفيع، يحمل تفويضاً مباشراً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمتابعة الوضع الميداني في الجنوب والتشاور مع الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش العماد رودولف هيكل حول إمكان قيام القاهرة بوساطة تمنع توسع الحرب.
وقالت مصادر وزارية لبنانية أن رشاد لا يحمل مبادرة جاهزة، بل سيستمع إلى وجهة النظر اللبنانية ليبني على نتائج مشاوراته، موضحة أن الزيارة تأتي في إطار تضامن مصري صادق مع لبنان، لا في سياق نقل رسائل أو تحذيرات إسرائيلية كما تروّج بعض الأوساط.
وبحسب مصدر دبلوماسي عربي، فإن القاهرة تسعى إلى استكشاف مدى استعداد الدولة اللبنانية لتفويضها بلعب دور وسطي شبيه بالدور الذي أدّته في غزة، بدعم أميركي، والذي أفضى إلى وقف الحرب هناك. وتؤكد القيادة المصرية دعمها الكامل لخطة الجيش اللبناني بتطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، معتبرة أن هذا الخيار هو السبيل الوحيد لبسط سلطة الشرعية وتنفيذ القرار الدولي 1701، الذي ترفض إسرائيل الالتزام به.
وتزامن التحرك المصري مع وصول الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت بعد زيارتها لتل أبيب، حيث أجرت معاينة ميدانية للحدود اللبنانية – الإسرائيلية وشاركت في اجتماعات لجنة المراقبة الدولية. وتلتقي أورتاغوس الرؤساء الثلاثة تباعاً، لبحث سبل تفعيل وقف الأعمال العدائية وتقييم الموقف اللبناني من آليات التفاوض المستقبلية، فيما يبقى تحديد لقائها برئيس البرلمان نبيه بري مرتبطاً بعامل الوقت بسبب انعقاد الجلسة التشريعية اليوم.
إقرأ أيضا: دور المملكة العربية السعودية في تحقيق السلام الإقليمي: قيادة دبلوماسية للحفاظ على استقرار الوطن العربي
وترى أوساط سياسية أن مجيء اللواء رشاد يحمل دلالات تتجاوز الطابع الأمني، إذ يعكس حرص القاهرة على منع تدهور الموقف في الجنوب، بالتوازي مع رغبة واشنطن في ضبط إيقاع الميدان عبر تحريك الوساطة الدولية.
أما على الصعيد اللبناني الداخلي، فالمطلوب – بحسب هذه الأوساط – موقف رسمي موحّد يعيد القرار الأمني والعسكري إلى الدولة، ويمنع إسرائيل من استغلال الانقسام الداخلي لتبرير اعتداءاتها المتكررة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مشاورات رشاد وأورتاغوس، يبدو أن لبنان أمام مرحلة دقيقة تتطلب تضافر الجهود العربية والدولية لتفادي الأسوأ. فالقاهرة تعرض وساطتها، وواشنطن تراقب الميدان عن قرب، فيما تبقى الكرة في ملعب الدولة اللبنانية لتحديد اتجاه البوصلة: نحو تثبيت الاستقرار، أم نحو جولة جديدة من التصعيد غير المحسوب.

