يجب ان يعلم المرء الذي يشتري سيارة من ماركة مرسيدس انه اصبح فقط زبوناً لدى شركة مرسيدس، وانه لم يصبح شريكاً لها في إنتاج السيارات الفخمة.
هذا تماماً وحقيقةً ما جرى اول من أمس (الجمعة ٢٠٢٥/١٠/٢٤) في مدينة طرطوس بين المؤسسة السورية للإتصالات وتجمع كابل ميدوزا Medusa (الفرنسي/الاسباني) العابر لحوض البحر الابيض المتوسط خلال الإحتفال بتوقيع اتفاقية إنشاء نقطة هبوط في مدينة طرطوس – شاطئ الأحلام.
قد يكون حالياً المستفيد الاول المحتمل من مشروع ربط كابل ميدوزا بالشبكة السورية، في هذه الظروف تحديدا، هو قطاع الاتصالات السوري.
لكن المستفيد الثاني الأكيد (وقد يصبح الأول، لاحقاً)، والذي قبض ارباحه سلفا من التمويلات المجانية والهبات من الاتحاد الأوروبي، هو المشغل الوطني القبرصي Cyta، الذي لا يترك عرساً للكوابل البحرية في شرق حوض البحر الابيض المتوسط إلاَّّ وله فيه قرصاً (او قرصاناً) كبيراً جداً.
لهذا السبب، أقترح على معالي وزير الاتصالات وتقانة المعلومات في سوريا (الجديدة) السيد عبد السلام هيكل أن يعتمد، حين عرض المشاريع التقنية والاتفاقات الدولية مع وزارته، خطاباً تقنياً دقيقاً، موضوعياً، معتمداً على معلومات حقيقية صحيحة، وبعيداً عن صيغة المبالغة الاستعراضية والتجارية والإعلانية المعتمدة في نشر الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي والعلاقات العامة. لأن الدقة والجدية والحرص على صحة المعطيات هي ركيزة صدقية الخطاب السياسي ورأسمال قيمته المضافة.
إن ما ورد اثناء احتفال “توقيع اتفاقية لإنزال أول كابل بحري يربط سوريا بشبكة الاتصالات العالمية” وتم نقله وتوزيعه عبر موقع الوكالة السورية للأنباء سانا هو غير دقيق البتة. البتة.
إن ما جاء في التصريح الصحفي المنسوب للوزير هيكل : “أن المشروع يشكل محطة مفصلية في تاريخ قطاع الاتصالات في سوريا، حيث يتم للمرة الأولى ربط سوريا مباشرة مع أنظمة الكابلات العالمية دون وسطاء، عبر كابل يمتد من البرتغال مروراً بعدد كبير من مرافئ المتوسط وصولاً إلى مدينة طرطوس مباشرةً، كما يتيح الحصول على كبل عالي الجودة وبشكل مباشر”، هو غير دقيق إطلاقا. وهذا مؤسف.
الخبراء ورجال الأعمال المتخصصون وأهل المعرفة والمراقبون وأصحاب الإستثمارات الذين ينظرون إلى ورشات مشاريع البنى التحتية في سوريا (الجديدة) باهتمام لا يرتاحون للمعطيات المغلوطة او المبالغ فيها عمداً.
اكتفي بهذا القدر. الآن.
مع تمنياتي الصادقة والحارة لنجاح جميع المشاريع الاستراتيجية ونجاح معالي الوزير هيكل في خططه الإستراتيجية لإعادة ازدهار قطاع الاتصالات في سوريا الحبيبة.
وللحديث تتمة، خصوصا وان كابل ميدوزا Meduse بدأ بناؤه الفعلي في عام ٢٠٢١.
العبرة :
تحكي الأسطورة الإغريقية أن ميدوزا كانت فتاة إغريقية جميلة جداً، لكنها اغترت بجمالها واشتد غرورها وزعمت أنها أجمل امرأة فى الكون فتحولت إلى حيوان قبيح الخلقة وتبدل شعرها بثعابين وأصبح لها وجه بشع. وأصبح كل من ينظر إليها يتحول إلى حجر.

