اسرائيل لا تنفذ أياً من القرارات الدولية التي تتخذها الأمم المتحدة او مجلس الأمن، أو أي جهة قضائية دولية؛ ومع ذلك لم تُتّخذ بحقها أي من التدابير العقابية قبل مطلع العام 2024.
كان قد مرّ أكثر من عام على بدء الحرب الوحشية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، بعد عملية طوفان الأقصى التي قامت بها حماس في 7 اكتوبر 2023. وبدأت تتكشف عن حرب إبادة مدروسة ضد الشعب الفلسطيني.
لذا أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل، في 26 كانون الثاني يناير 2024، باتخاذ تدابير عاجلة لمنع الإبادة وضمان وصول المساعدات إلى غزة. ثم أصدرت أمراً إضافياً في 28 آذارعام 2024، يُلزم إسرائيل بتوسيع المساعدات الإنسانية وفتح المعابر. ولم تنفذ اسرائيل شيئاً.
إلزام محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتسهيل المساعدات إلى غزة، وطلب المحكمة الجنائية توقيف نتنياهو وغالانت، يشكّلان سابقة في تقييد الحصانة التي تمتعت بها إسرائيل لعقود طويلة
ثم في نيسان 2024 أدان مجلس حقوق الإنسان استخدام القوة المفرطة في غزة ودعا إلى وقف إطلاق النار.
إقرأ أيضا: حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: رفقا بـ«شيعة لبنان»!؟
أما في أيار من نفس السنة، فلقد صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية، على قرار يدعو إلى تعليق مشاركة إسرائيل في بعض أنشطة الأمم المتحدة إن استمرت بانتهاك أوامر محكمة العدل الدولية.
وفي حزيران من نفس العام طلب مدّعي عام المحكمة الجنائية مذكرات توقيف بحق كل من نتنياهو ووزير الدفاع غالانت بتهم جرائم حرب.
ضربت إسرائيل بعرض الحائط جميع هذه القرارات، ولم يحرك أحداً ساكناً.
عاد الوضع وتحرك مجدداً في الاسبوع الماضي، بعد ان أقرّ الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون لضم أجزاء من الضفة الغربية، ما أثار إدانات دولية واسعة؛ ثم أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً يعتبر القيود على غزة خرقاً للقانون الدولي، ويُلزم إسرائيل بتسهيل المساعدات عبر الأونروا، ويؤكد عدم شرعية الاحتلال في الضفة والقدس.
ولأول مرة في تاريخ العلاقات الأميركية الاسرائيلية، يعلن السيناتور الأميركي ماركو روبيو، أن ضمّ الضفة الغربية غير شرعي ويقوّض فرص وقف النار في غزة.
ان محرّك جميع هذه الدعاوى والقرارات، كما لاحظنا، كان درجة التوحش الاجرامي غير المسبوق في ممارسات الدولة العبرية تجاه الفلسطينيين، ليس فقط في غزة، بل وفي الضفة، حيث يجري التضييق على الفلسطينيين في الحيز المكاني الاعتداءات المتصاعدة، الذي حرّك الدول العربية والاسلامية والرأي العام الدولي.
تُظهر هذه القرارات المتتالية الصادرة عن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب المواقف الصادرة عن الأمم المتحدة وبعض القوى الغربية، تحوّلاً تدريجياً في المقاربة الدولية حيال إسرائيل، من الانتقاد السياسي إلى المساءلة القانونية.
لأول مرة في تاريخ العلاقات الأميركية الاسرائيلية، يعلن السيناتور الأميركي ماركو روبيو، أن ضمّ الضفة الغربية غير شرعي ويقوّض فرص وقف النار في غزة
فمنذ مطلع عام 2024، بدأ المجتمع الدولي يتعامل مع أفعال إسرائيل في غزة والضفة الغربية باعتبارها انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، لا مجرد تجاوزات سياسية.
إقرأ أيضا: هل انتهى عهد الإرهاب؟ لماذا تتقارب روسيا وطالبان؟
إلزام محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتسهيل المساعدات إلى غزة، وطلب المحكمة الجنائية توقيف نتنياهو وغالانت، يشكّلان سابقة في تقييد الحصانة التي تمتعت بها إسرائيل لعقود طويلة. كما أن تصريحات شخصيات أميركية محافظة، مثل ماركو روبيو، حول “عدم شرعية الضم”، تكشف بداية تصدّعات في الخطاب الغربي الموحّد الذي كان يحمي إسرائيل سياسياً ودبلوماسياً ويقدم لها الدعم العسكري غير المحدود.
في المدى المتوسط، تؤشر هذه التطورات إلى تراجع شرعية إسرائيل في المؤسسات الدولية، واحتمال اتساع نطاق العزلة القانونية والسياسية، خصوصاً إذا استمر تجاهلها لقرارات المحكمة أو توسّعها في الضمّ والاستيطان. أما على المستوى الرمزي، فقد أعادت هذه القرارات الاعتبار إلى القانون الدولي كأداة ضغط فعلية، بعد سنوات من تعطيله بفعل التوازنات السياسية.
ان آخر تصريحات ترامب كان: حرب غزة انتهت، واحتلال الضفة الغربية غير شرعي، كما تصريحه حول البرغوثي وتحريره ليقود المرحلة الجديدة.

