القيامة المستحيلة للبنان!

ثورة 17 تشرين

“مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَتَضْطَرِبِين! إِنَّمَا المَطْلُوبُ وَاحِد!”

لا ذكاء اصطناعي،

ولا ستارلينك،

ولا ألياف ضوئية،

ولا صندوق النقد الدولي،

ولا البنك الدولي،

ولا سحب سلاح حزب الله من لبنان،

ولا انسحاب إسرائيل من الجنوب،

ولا مساعدات السعودية والإمارات وقطر وجميع دول الكون،

ولا معاهدة سلام بين لبنان وإسرائيل،

ولا اتفاق مع البنك الدولي أو اتفاق مع صندوق النقد الدولي،

ولا هيئات ناظمة،

ولا خطط استراتيجية من أي نوع كانت،

ولا انتخابات نيابية أو بلدية أو مخاتيرية أو نقابية أو مدرسية،

ولا أي قوة على سطح الكرة الأرضية،

ولا جيل خامس 5G وسادس 6G وسابع 7G،

ولا تطويب القديسين،

ولا الشهداء،

ولا قوة المقاومة،

ولا حفلات الغناء والرقص والفن والرسم والمعارض،

ولا قلعة بعلبك، ولا قلعة جبيل، ولا قلعة صيدا، ولا قلعة طرابلس، ولا قلعة المسيلحة، ولا قصر بيت الدين، ولا قصر بسترس،

ولا زيارات رئاسية أو حكومية إلى صيدا، أو إلى طرابلس، أو إلى مقار الأجهزة الرقابية، أو إلى مطار القليعات، أو إلى المرافئ والمصانع، أو إلى الرياض أو الدوحة أو القاهرة أو باريس أو واشنطن أو نيويورك أو روما أو الفاتيكان،

كل هذا الحراك الفارغ لن ينفع.

لا يمكن لكل هؤلاء الأمور إعادة الحياة الطبيعية، وإعادة سير الاقتصاد الطبيعي في لبنان، ولا عودة شيءٍ من الازدهار، إلا بعودة ثقة اللبنانيين ببلدهم من خلال إعادة ودائع الناس كاملةً للناس.

لقد تمّ بشكلٍ جذري قطع عصب الحياة في لبنان: الثقة في العمل، وفي الإنتاج، وفي توفير القرش الأبيض لليوم الأسود.

أول خطوةٍ اقتصاديةٍ وإنمائيةٍ إصلاحيةٍ جذريةٍ وواجبةٍ هي:

أن تضع الدولة يدها على أملاك المصارف المنقولة وغير المنقولة (عقارات، أملاك، قيود ائتمانية، إلخ…)، وأن تقوم ببيع وتسييل هذه الأملاك، وأيضًا بيع أجزاءٍ من أملاكها ومرافقها العامة، لتعيد فورًا وبدفعةٍ واحدة جميع ودائع المودعين اللبنانيين وغير اللبنانيين دون استثناء.

هذه الخطوة تعيد للبنانيين الثقة بقيمة العمل، وبقيمة الادخار، وبقيمة العلم، وبقيمة الخبرة المهنية، وبقيمة الجهد والتعب. ويعود الأمل.

وبعدها تنطلق بسرعة الحركة الاستهلاكية والاستثمارية، وتدور مجددًا العجلة الاقتصادية من تلقاء نفسها.

ما عدا ذلك هراء. هراء. هراء.

ويبقى لبنان واللبنانيون في حلقةٍ مفرغةٍ من الأسى والخيبة والإحباط واليأس. ولن تكون هناك قوة يمكنها تغيير واقعهم.

السابق
في بيروت والبقاع والجنوب: عامٌ بعد اغتيال نصرالله..حزب الله يحاول إعادة بناء نفسه سرًّا
التالي
من بيروت إلى صنعاء: غيابٌ تامّ للدولة