«دونالد ترامب».. قيصر هذا العالم!

ترامب وجائزة نوبل

“لكي يتاح للمرء أن ينظر إلى الحقيقة نظرة صحيحة صادقة، يتحتم عليه أولاً أن يتحرر من تأثير الخرافات التي تسيطر على فكره، مهما حققت له هذه الأوهام من منافع”.

ـ اقتباس من رواية *ليو تولستوي – الحرب والسلام*

مدخل القوة والهيمنة

يشير كتاب **”قواعد السطوة” (The 48 Laws of Power)** للمؤلف *روبرت جرين*، والذي يقدم ملخصًا عن 48 قانونًا للقوة والسيطرة، مستلهماً من التاريخ والفلاسفة مثل *ابن المقفع* و*ميكافيلي* و*صن تزو*.

يشرح الكتاب قواعد عملية لاكتساب القوة، وكيفية فهم الآخرين وفرض الشروط عليهم، مع التركيز على استخدام الاستراتيجيات المناسبة في المواقف المختلفة.

يهدف الكتاب إلى تعليم القارئ كيف يكتسب القوة ويسيطر على الأمور من حوله، واستخلاص 48 قانونًا مستوحى من التاريخ والثقافات المختلفة، يقدمها بأسلوب جريء وواضح، حيث إن المفاهيم الأساسية تكمن في “فهم الآخرين”.

يُعلّم الكتاب كيف تفهم الشخصيات والجهات الفاعلة من حولك لتتمكن من التعامل معها بفعالية، والسيطرة على مبادئ وتكتيكات المواقف التي تساعدك على فرض سيطرتك على المواقف.

ويشرح الكتاب أيضًا كيفية استخدام القوانين في الوقت المناسب، وفي أي المواقف بالذات، مثل:

* “لا تكن متفوقًا أكثر من اللازم على رئيسك”.

* “لا تضع ثقة أكثر من اللازم في الأصدقاء وتعلم كيف تستخدم الأعداء”.

* “أخفِ نواياك”.

* “قل دائمًا أقل مما هو ضروري”.

* “الحفاظ على السمعة والحرص عليها”.

* “الحصول على الاهتمام بأي ثمن”.

* “الحصول على الفضل في العمل المنجز من قبل الآخرين”.

ترامب والسيسي في قمة شرم الشيخ

أعلن الرئيس دونالد ترامب من شرم الشيخ أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زعيم قوي، لمعرفة ترامب والمشاركين بالدور المركزي الذي سوف يترتب على الرئيس المصري أن يقوم به في إنجاح تطبيق مقررات قمة شرم الشيخ التاريخية، لخصوصية موقع ودور مصر تاريخيًا.

هذا وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات متزامنة بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزّة، (دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول الخطوات المقبلة).

قيصر العالم في قمّة التاريخ

هذا وعقد “قيصر العالم” اجتماعات مع عدد من القادة ورؤساء الوفود المشاركين في القمة، التي تهدف إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة وتعزيز مسار السلام الإقليمي، معتبرًا أن المنطقة أمام “فجر تاريخي جديد للشرق الأوسط الجديد”.

وطالب بالعمل على تحقيق السلام والازدهار للمنطقة بأكملها، في وقت تعهد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي *بنيامين نتنياهو* “بتحقيق السلام وفقًا لرؤية ترامب”.

وأضاف ترامب:

“الأجيال القادمة ستتذكر هذه اللحظة باعتبارها اللحظة التي بدأ فيها كل شيءٍ يتغير.. ويتغير كثيرًا للأفضل.. أخيرًا انتهى الكابوس الطويل.. ليس فقط للإسرائيليين بل للفلسطينيين أيضًا”.

ووصف نهاية الحرب في قطاع غزة بـ”انتصار لا يُصدق لإسرائيل والعالم”، وأكد أن “إسرائيل حققت كل ما يمكن من نصر بقوة السلاح”. واستطرد قائلاً:

“لا أحب الحرب، وشخصيتي تحبذ وقف الحروب، ويبدو أنني أحقق نجاحًا في ذلك”.

تشكيك وخلافات في الرؤية

لم يتفق آرون غورين، الخبير بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات المعروفة بقربها من المواقف الإسرائيلية، مع قول ترامب إن الحرب توقفت، ورأى أن تل أبيب وحماس اتفقتا فقط على هدنة المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي المكونة من 20 نقطة.

وكتب في تقدير موقف له على موقع المؤسسة:

“لا تزال هناك حاجة إلى التفاوض على المراحل التالية في خطة وقف إطلاق النار، بما في ذلك أسئلة حول ما إذا كانت حماس ستنزع سلاحها، وما إذا كانت ستلعب دورًا في حكم القطاع في المستقبل. من جهة أخرى، لم تتعهد إسرائيل بالانسحاب الكامل من أراضي غزة حتى الآن”.

واعتبر غورين أن “وقف إطلاق النار الجاري الآن هو مجرد خطوة واحدة نحو سلام دائم. ومع إطلاق سراح الرهائن، يجب مواصلة المفاوضات لتنفيذ خطة إدارة ترامب بالكامل، مع احتمال ظهور نقاط شائكة بين إسرائيل وحماس على طول الطريق”.

وبما أن ترامب وإسرائيل يتوقعان من العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية أن يتكفلوا بالمال والدبلوماسية، وربما بقوات أمن، فمن المفترض أن يكون لهذه الدول بعض النفوذ لتشكيل مسار المفاوضات حول عناصر خطة الرئيس الأميركي.

أبعاد سياسية واستراتيجية

من جهته، ذكر جاكوب أوليدورت، المسؤول السابق بإدارة ترامب الأولى والخبير بمعهد أميركا أولاً للسياسات، أن الخطة مهمة، وتنبع الأهمية الخاصة لمرحلتها الأولى من موافقة الحركة على إعادة جميع المحتجزين.

ويمثل هذا تحولاً رئيسيًا في مسار الحرب، “إذ ستكون حماس قد تنازلت عن شريان الحياة السياسي الأخير لها، مما يجعلها غير ذات أهمية تقريبًا”.

وأضاف في مشاركة له على موقع المعهد:

“بسبب قيادة إدارة ترامب، عادت رواية السلام بدلًا من رواية الحرب، وهذه المرة، مع عدم أهمية إيران أو وكلائها، ليس للسلام معارضة ذات مغزى الآن، ولا يوجد بديل له حاليًا”.

الرؤية الأميركية الجديدة للشرق الأوسط

اعتبر فريد فليتز أن “خطة السلام المكونة من 20 نقطة هي تحفة فنية لأنها اكتسبت دعمًا عربيًا وإسرائيليًا، ووفرت طريقة لإنهاء الحرب بموافقة حماس أو من دونها. إذا رفضتها الحركة فلن يكون لديها مكان تذهب إليه، وإعادة بناء قطاع غزة وإدارة جديدة ستحدث بدونها”.

وأكد أن “أحداث هذا الأسبوع في الشرق الأوسط تعد دليلاً إضافيًا على أن ولاية ترامب الثانية تثبت أنها رئاسة تاريخية حقًا”.

وفي مشاركة له على موقع المعهد، قال روبرت ساتلوف، مدير “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”:

“رغم أن دخوله إلى البيت الأبيض كان مقرونًا برغبة في تقليص التزامات أميركا في الشرق الأوسط، فإن ترامب الآن قد تبنى التزامًا ضخمًا: خطة سلام ستحمل اسمه إلى الأبد”.

لبنان في الظل الأميركي

من المؤسف أن تتقدم حاليًا على الملف اللبناني ملفات أكثر أهمية في المنظار الأميركي، سواء في **غزة أو سوريا والمنطقة**، وهو ما لمح إليه الرئيس الأميركي في كلامه عن لبنان على هامش كلمته في الكنيست الإسرائيلي.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن خلفية كلام ترامب هي **تشجيع لبنان ودفعه للالتحاق بمتغيرات المنطقة**، والتأكيد على الرسائل التي يتلقاها المسؤولون اللبنانيون بعيدًا عن الإعلام، ومفادها أن **لا حل إلا بتفاوض مباشر مع إسرائيل**.

علماً بأن ملف التفاوض المباشر ليس بالجديد، لكنه أكثر جدية وإلحاحًا في المرحلة الحالية. أما عن إعادة الإعمار، فهي ممنوعة عن لبنان حتى انتهاء الحرب ونزع السلاح وتثبيت الحدود والوصول إلى اتفاق نهائي.

وعليه كانت رسالة المصيلح ردًا على مطالبات نبيه برّي بإعادة إعمار الجنوب، وفيها أيضًا تأكيد إسرائيلي للدولة اللبنانية على ضرورة الإسراع بالتفاوض وحل ملف لبنان، وإلا فلا أمن على الأراضي اللبنانية، ولا رادع لإسرائيل في خططها لتدمير حزب الله عسكريًا وأمنيًا.

وتؤكد المصادر أن مخططات إسرائيل تشمل البيئة والاقتصاد والمنازل والمدنيّين وربما أبعد… وأبعد..

ما بعد غزة: صناعة التاريخ الجديد

كيف يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعالم دون أن يقول؟

جولة طائرة الرئيس الأميركي الرئاسية فوق تل أبيب بناءً لطلب ترامب كي يقول للعالم دون أن يقول: أين آثار الضربات البالستية الإيرانية لتل أبيب؟

كانت مجرد إنتاج وإخراج الذكاء الاصطناعي (AI) دون التدخل من أحد سوى الإيراني.

أصبح معروفًا لدى الكثيرين مؤخرًا أن التاريخ لا يعود القهقرى إلى الوراء، لا يعيد نفسه إلا على شكل مأساة أو مهزلة، لكننا نستطيع صناعة تاريخ آخر.

وأنا لا أقول هنا تاريخًا جديدًا، بل مجرد تاريخ آخر في المفهوم المادي لعدم توقف التاريخ في أي محطة في قطاره السريع الذي لا يتوقف ولا ينتظر أحدًا.

من سايكس – بيكو إلى معاهدة ترامب

مرحلة ما بعد غزة تحتاج إلى دراسات وبحوث استراتيجية منهجية – مادية – ديالكتيكية – تاريخية، كي لا نسير عكس بوصلة الحياة… نحو التاريخ المستقبلي، الذي لا يعني نهاية الحروب الصغيرة في تدوير أو تطويع بعض النتوءات المتبقية، كي يركب الشرق الأوسط “الجديد” على القواعد الأميركية.

إنها الخروج من مئوية سايكس – بيكو الأنجلو – فرنسية إلى مرحلة دونالد ترامب الأميركية.

كنت أفتش مؤخرًا عن اسم بديل لمعاهدة *سايكس – بيكو*، فلم أجد أهم من اسم معاهدة “دونالد ترامب” بديلاً.

القاعدة والاستثناء

ترامب، ردًا على سؤال “نتنياهو يقول الحرب لم تنتهِ”:

“الحرب انتهت، الحرب انتهت، الحرب انتهت، هل تفهمون؟”

هذه هي القاعدة التي يسير عليها ترامب الآن…

ولكن، يبقى لكل قاعدة استثناءً يُذكر أو لا يُذكر… وربما أكثر… وربما أبعد!

اقرا ايضا: ارتدادات ايجابية لـ «سلام شرم الشيخ» على لبنان.. والرهان على نجاح الدولة

السابق
جدل حول المفاوضات المباشرة مع أميركا.. الصحف الإيرانية: التضخم يفوق الأرقام المعلنة بأضعاف
التالي
اجتماع الجيل الخامس 5G في لبنان يكشف الكثير عن الوزير وشقيقته.. من يدير قطاع الاتصالات؟