انتهت حالة الحرب بين مصر وإسرائيل رسميًا عام 1979 بتوقيع معاهدة السلام في كامب ديفيد، التي أرست أسس التطبيع بين البلدين بعد حرب أكتوبر. وهدنة فكّ الاشتباك بين إسرائيل وسوريا سارية المفعول منذ العام 1974، وسوريا تعاود اليوم المطالبة بتفعيلها في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.
أما اتفاق وادي عربة، فقد وُقّع بين الأردن وإسرائيل عام 1994، منهياً رسميًا حالة الحرب بين الجانبين، وممهّدًا لعلاقات دبلوماسية محدودة.
تُعدّ منظمة التحرير الفلسطينية، التي تضم نحو اثني عشر فصيلًا سياسيًا، الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وقد وقّعت باسم الفلسطينيين اتفاق أوسلو عام 1993، الذي أفضى إلى إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994. ورغم أن إسرائيل عطّلت معظم بنود الاتفاق، فإن السلطة الفلسطينية ما زالت متمسكة به كأساس شرعي لوجودها، وتسعى اليوم إلى تعزيز دورها السياسي في الضفة الغربية ومحاولة استعادة حضورها في قطاع غزة، سيّما بعد توقيع الاتفاق في شرم الشيخ.
الصراع المسلّح انتهى؟
فيما يخصّ الحرب بين إسرائيل وحماس، وتوقيع اتفاق شرم الشيخ برعاية اميركية الذي انهى هذه الحرب، يقول الجنرال المتقاعد خليل الحلو لموقع “جنوبية”:
“بمجرد موافقة حماس على الاتفاق مع الرئيس دونالد ترامب، يعني أن الصراع المسلّح الإسرائيلي–الحمساوي انتهى”، ويضيف أن ذلك يعني أن: “الصراع المسلّح الفلسطيني–الإسرائيلي قد انتهى أيضًا”.
ويعتبر أنه بعد اتفاق شرم الشيخ أصبحت العلاقات الإسرائيلية–الفلسطينية ضمن القنوات الدبلوماسية والأمنية. ويشير إلى أن 25 دولة شاركت في القمة اليوم، ولديها حافز لمتابعة المسار الدبلوماسي وتجنّب حمّام دم إضافي، والوصول إلى تسويات نهائية أو اتفاقيات سلام.

لبنان ساحة الحرب الوحيدة المتبقية
وعن إيران، فقد دُعيت إلى قمة شرم الشيخ لكنها لم تحضر، مما يترك الباب مفتوحًا على احتمالات التصعيد في لبنان، كون كل الاهتمام والتركيز سينصبّ على لبنان.
ويبقى أن الصراع الوحيد المتبقي والمعلن والمباشر هو بين إسرائيل وإيران، ومن خلفها حزب الله. ويعتبر الحلو أن: “إيران دولة بعيدة وخاضت حربًا مع إسرائيل طيلة 12 يومًا، وانتهت بمفاوضات نووية مستمرة بين الإيرانيين والولايات المتحدة الأميركية، ومن خلفها إسرائيل”.
وبالتالي، فإن وضع لبنان هو كالتالي بحسب الحلو:
“حزب الله وافق على اتفاق 27 تشرين الثاني من العام 2024 إبان حكومة ميقاتي، وبمفاوضات مباشرة من الرئيس نبيه بري، وينصّ الاتفاق على منع حمل السلاح على جميع الأراضي اللبنانية إلا من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية كالجيش والدرك والشرطة البلدية”.
ويعتبر الحلو أن إسرائيل أخلّت بالاتفاق، وكذلك حزب الله أخلّ بالاتفاق، مما يعني أن النزاع العسكري المتبقي هو بين إسرائيل ولبنان، وهذا النزاع رهن قرار حزب الله وقرار الحكومة اللبنانية.
هل يفكر حزب الله بعدم تسليم سلاحه؟!
يتساءل الحلو: “من أجل ماذا؟ ما الذي يريد فعله بالتسلّح مجددًا؟ هل الدخول في حرب كبرى مع إسرائيل بعد عشرين عامًا؟” ويعتبر أن هذه معركة خاسرة سلفًا، معتبرًا أن الأسباب متعددة، منها:
“عدم قدرة إيران على تمرير سلاح لحزب الله كما في السابق عبر سوريا، والشواطئ اللبنانية مراقَبة كلها، وما يفعله الحزب هو بغية الحفاظ على مكاسبه السياسية في الداخل اللبناني”.
الجنرل حلو: إسرائيل أخلّت بالاتفاق، وكذلك حزب الله أخلّ بالاتفاق، مما يعني أن النزاع العسكري المتبقي هو بين إسرائيل ولبنان، وهذا النزاع رهن قرار حزب الله وقرار الحكومة اللبنانية.
ويرى أنه في نهاية المطاف، وتبعًا لموازين القوى الحالية، فإن “سلاح الحزب سيتم تسليمه في حال عقدت إيران اتفاقًا مع الولايات المتحدة الأميركية”.
تفاوض مباشر مع إسرائيل؟!
يشير الحلو إلى أن كلام الرئيس بري عن أن قصف المصيلح هو رسالة إسرائيلية تهدف للضغط باتجاه الحوار المباشر مع لبنان هو كلام غير صحيح، ويعتبر أن:
“إسرائيل لا يهمّها اتفاق سلام مع لبنان، لأن أي اتفاقية سلام سوف تقيّد حركتهم العسكرية، بينما اليوم يحصلون على ما يريدون بدون اتفاق، ولديهم حرية الحركة في الأرض والجو والبحر”.
ويشدّد على أن إسرائيل غير مهتمة باتفاق الهدنة الموقّع مع لبنان عام 1949، وما يهمّهم فعليًا: “الحفاظ على وتيرة ضغط مرتفعة ضد حزب الله لمنعه من إعادة تنظيم صفوفه في جنوب لبنان خاصة، وفي لبنان عامة، ولديهم حساباتهم لتوفير الأمن لعشرين سنة مستقبلية”.
ويرى أن هذه الحال من المراوحة ستبقى حتى يعلن حزب الله التزامه بتنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.
الجنرال حلو: إسرائيل لا يهمّها اتفاق سلام مع لبنان، لأن أي اتفاقية سلام سوف تقيّد حركتهم العسكرية، بينما اليوم يحصلون على ما يريدون بدون اتفاق، ولديهم حرية الحركة في الأرض والجو والبحر.
العودة إلى اتفاقية الهدنة
لبنان متمسّك باتفاقية الهدنة الموقّعة مع إسرائيل في العام 1949، وبحسب الحلو تحتاج إلى بعض التعديلات التقنية بفعل التغيرات الحاصلة، ويرى أن:
“هذا الأنسب للبنان، لأن لبنان لا يحتمل اتفاقية سلام مع إسرائيل بسبب الحساسية الداخلية للجماعات اللبنانية”.
ويضيف: “بذلك يتجنب لبنان تخوين الأفرقاء لبعضهم البعض ويتجنب المشاكل الداخلية”.
مشيرًا إلى أن السلام والتطبيع مسائل غير واردة اليوم، لكن على لبنان إقناع إسرائيل والمجتمع الدولي بالعودة إلى اتفاق الهدنة والالتزام به.
اقرا ايضا: بين مؤتمر شرم الشيخ ومؤتمر وادي الحُجير-2: مأزق شيعي يتكرّر بعد قرن

